تساؤلات حول دقة بيانات "خلية الإعلام الأمني" في العراق

تواجه “خلية الإعلام الأمني” في العراق، المسؤولة عن إصدار المواقف الميدانية المتعلقة بالملف الأمني تحديداً، اتهامات تتعلق بدقة ما تقدمه من معلومات في العديد من البيانات التي تصدرها بين وقت وآخر، فضلاً عن الانتقائية في التعليق على الأحداث الأمنية والصمت عن أخرى.


وبرزت الاتهامات بعد أيام من بيان أعلنت فيه الخلية، مقتل اثنين من عناصر تنظيم “داعش”، بغارات للسلاح الجوي العراقي في بادية الموصل، شمالي العراق.


واتضح بعد ساعات أن القتلى هم رعاة إبل من قبيلة شمر، في حادثة أعادت للأذهان جريمة بلدة جبلة، جنوبي العراق، في 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وما رافقها من بيانات متضاربة لـ”خلية الإعلام الأمني”.


ولا يقتصر الأمر على بيانات “خلية الإعلام الأمني” في العراق، إذ إن محافظ نينوى نجم الجبوري، وشرطة مدينة الموصل، أعلنا أن الانفجار الذي وقع في 28 إبريل/نيسان الماضي، في وسط المدينة، ناجم عن انفجار أسطوانة غاز بشكل عرضي داخل سيارة مركونة.


واتضح لاحقاً أن الانفجار حصل بسبب سيارة مفخخة يقف خلفها تنظيم “داعش”، وسقطت فيه ضحية واحدة وعدد من الجرحى من المدنيين.


والأسبوع الماضي، أفادت الخلية بأن السلاح الجوي قتل عنصرين من تنظيم “داعش”، واصفة العملية بأنها “تمّت بناءً على معلومات دقيقة”، قبل أن يخرج أشقاء الضحايا ويؤكدوا أن أبناءهم رعاة إبل ويملكون تراخيص مزاولة الرعي في بادية الحضر، جنوب غربي الموصل. وهو ما أكده لاحقاً مسؤولون محليون في المحافظة ونواب في البرلمان عنها، طالبوا الجيش العراقي بمحاسبة المتورطين في الحادث.


وأصدر عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان، النائب نايف الشمري، وهو ممثل أيضاً عن محافظة نينوى، بياناً ردّ فيه على “خلية الإعلام الأمني”، مؤكداً أن الضحايا ليسوا من تنظيم “داعش”، بل مدنيون من رعاة الإبل وأن استهدافهم كان خطأ.


وقال الشمري في حديثٍ مع “العربي الجديد”، إن “السلطات الأمنية مطالبة الآن بالتحقيق في حادثة مقتل رعاة الإبل في الموصل، ومعرفة الأسباب التي دعت إلى عدم التدقيق في وجودهم في المنطقة التي تعرضت للقصف، ومنع الاستهانة بأرواح الأبرياء تحت شعار الأخطاء العسكرية”.


وأضاف أن “الإعلام الأمني للأسف يتعامل مع الضحايا الأبرياء على أنهم (دواعش)، ولا نعرف إن كان هو الآخر وقع في الخطأ، لكن في الحالتين هناك حالة من الاستهانة، تدفع إلى التحقيق في مقتل رعاة الإبل، لا سيما مع غياب أي مؤشر أمني على الضحايا”.


تحقيق حول بيانات “خلية الإعلام الأمني”


من جهته، أكد مسؤول عسكري في قيادة عمليات نينوى، لـ”العربي الجديد”، فتح وزارة الدفاع تحقيقاً موسعاً لمعرفة الحلقات المسؤولة عن تزويد السلاح الجوي معلومات غير صحيحة، أدت إلى هذه المأساة.


وتحدث عن أن “التحقيقات أثبتت أن الضحايا الذين قتلوا مدنيون، وبيان خلية الإعلام الأمني كان على ضوء برقية وصلتها من مقر العمليات”.



أحمد حقي: لغة الاعتذار أو التوضيح نادرة في ثقافة المؤسسات العراقية عموماً


لكن الناشط السياسي عن التيار المدني، أحمد حقي، قال إن “تكرار المعلومات الخاطئة والانتقائية، من قبل الإعلام الأمني في التعليق على أحداث، والسكوت عن أحداث أخرى، تحديداً تلك التي ترتبط بفصائل مسلحة معروفة، يُضعفان مصداقيتها ويجعل المواطن يميل دوماً إلى البحث عن تأكيد وعدم التسليم بكل ما تقوله”.


وأضاف في حديثٍ مع “العربي الجديد”، أن “الأمر يشمل مكاتب الإعلام في وزارتي الدفاع والداخلية أيضاً، وكذلك الضباط والقيادات الميدانية بالمحافظات العراقية. والحل أن تُفرض عقوبات صارمة في حال إعلان معلومات غير صحيحة للجمهور أو تزويده بها”.


واعتبر حقي أن “لغة الاعتذار أو التوضيح نادرة في ثقافة المؤسسات العراقية عموماً”. وتحدث عن أهمية “عدم تكرار أخطاء” فترة حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، التي وصفها بأنها “اتسمت بالطائفية واختلاق الروايات”.


وحول طبيعة البيانات، كشف أحد محرريها في “خلية الإعلام الأمني”، الذي رفض الكشف عن اسمه، لـ”العربي الجديد”، أن “المعلومات التي ننشرها، يتم الحصول عليها من برقيات القطعات الأمنية العسكرية على الأرض، ونحن لا نتبنى أي معلومات من غير القادة الأمنيين. نأمل أن يفهم العراقيون أننا ننقل ما يصلنا من معلومات”.


وأكد أن “الخلية تتعامل مع كل الجهات الأمنية في البلاد، وضمنها الجيش والشرطة والحشد الشعبي، وهي تتلقى المعلومات منها، ثم تقوم بالنشر، وأن الأخطاء التي تحدث في بعض المعلومات، يكون مصدرها القوة الأمنية المنفذة للعمليات، وليست هناك أي محاولات لتضليل الحكومة أو الرأي العام من قبل الخلية”.


بدوره، اعتبر العميد المتقاعد في الجيش عماد علو، أن “الحكومة والمفاصل الأمنية الرئيسية، تعرضت في أكثر من مناسبة لإحراج بسبب النشر المتسرع للأخبار من قبل خلية الإعلام الأمني، من دون انتظار التحقيقات الاعتيادية والرسمية لأي حادثة أمنية تقع”.


وشدّد في حديثٍ مع “العربي الجديد” على أنه “من المفترض أن تبقى الخلية في الانتظار إلى حين مطابقة المعلومات للعمليات التي تُجرى، وبعدها نشر البيان الرسمي”.


ورأى علو أن “هذه الإخفاقات من قبل خلية الإعلام الأمني تضع القوات العراقية أمام اتهامات كثيرة، وقد توظف أيضاً من قبل العدو (تنظيم داعش) كما أنها تؤثر على الأداء الأمني والعسكري”.


وأوضح أن “لدى طيران الجيش العراقي طلعات تسمى بالصيد الحر، وهي طلعات في المناطق التي يشتبه بوجود العناصر الإرهابية فيها، وعادة ما تحصل بعض الأخطاء العسكرية، بناءً على اجتهادات الطيار”.



مصدر في الخلية: لا نحاول تضليل الحكومة أو الرأي العام


“خلية الإعلام الأمني” تتحجّج بـ”المعلومات الأولية”


ورداً على الجدل الدائر، قال رئيس “خلية الإعلام الأمني”، اللواء سعد معن في حديثٍ مع “العربي الجديد”، إنه “في الكثير من الأخبار والبيانات نقول إن هذه (معلومة أولية)، والمعلومة الأولية دليل على أن هناك متغيرات في تفاصيل الحادث، ونحن نعمل بشكل شفاف على نقل المعلومة لأي حدث، وبعدها يتم تحديث المعلومة الأولية وفق التحقيقات التي تُجرى في أي حادث من تفجير أو هجوم وغيره”.


وأكد أن “العراق أكثر دولة في العالم تعطي المعلومات مباشرة، فهناك دول تقع فيها بعض الحوادث وتمر أيام من دون أن يعطوا أي تفاصيل أو معلومات”.


واعتبر معن أن “السرعة في إعطاء المعلومة عن أي حادث يحصل، ممكن أن تدفع إلى نقص في المعلومة وتكون المعلومات غير ناضجة، خصوصاً في الحوادث الأمنية، ولهذا نحن نقول معلومات أولية من أجل تحديثها بعد الانتهاء من التحقيقات”.


ودافع معن عن “خلية الإعلام الأمني” بالقول إن “بعض البيانات الأمنية تكون غير واضحة وغير كاملة المعلومات، وهذا بسبب استمرار التحقيقات وحتى لا تكشف كامل المعلومات، وتؤثر على سير التحقيقات. ولهذا، فإن الإعلام الأمني شيء صعب وليس سهلا والتعامل مع هذا الإعلام يدار بحرفية، وخلية الإعلام الأمني لا تعطي أي معلومة أو خبر، إلا إذا كان صحيحاً 100 في المائة”. 


وتأسست الخلية بأمرٍ حكومي في فبراير/شباط 2019، وضمت فريقاً لجمع البيانات الأمنية وتحليلها يتألف من تسعة أجهزة أمنية وعسكرية عراقية، وتتولى “مهمة الجمع والتحليل ونشر البيانات الأمنية والعسكرية وتكذيب الشائعات في البلاد”، وفقاً لما جاء في نظامها الداخلي. وترتبط الخلية بمكتب القائد العام للقوات المسلحة (رئيس الوزراء) من الناحية الإدارية، وبقيادة العمليات من ناحية العمليات.






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً