تصاعد عمليات القتل الغامضة داخل مخيم الهول شمال شرقي سورية

الجثث تتراكم هنا، فقد قتل ما لا يقل عن 20 شخصاً بينهم نساء، في ظروف غامضة في مخيم الهول شمال شرقي سورية، والذي يضم عائلات لعناصر تنظيم “داعش”.

ويعتقد المسؤولون الأكراد السوريون، الذين يديرون المخيم، أن عمليات القتل في مخيم الهول – والتي زادت نحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالأشهر الماضية – نفذها مسلحو “داعش” الذين يعاقبون أعداءهم، ويخيفون أي شخص يتراجع عن نهجهم المتطرف، ويكافحون من أجل إبقائه تحت السيطرة.

وأدى تصاعد العنف إلى زيادة دعوات دول إلى إعادة مواطنيها الذين يعيشون في المخيم – والذي يقطنه نحو 62 ألف شخص، إليها.

يقول المسؤولون إن عمليات الإعادة إلى الأوطان تباطأت بشكل كبير بسبب فيروس كورونا.

ويحذرون، وكذلك مسؤولون في الأمم المتحدة، من أن سكان المخيم إذا تركوا هناك، فإن آلاف الأطفال يواجهون خطر التحول إلى التطرف.

وقال الباحث السوري المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية، عبد الله سليمان علي، لوكالة “أسوشييتد برس”، “سيكون مخيم الهول رحماً يولد أجيالاً جديدة من المتطرفين”.




مر قرابة عامين على استيلاء التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على آخر قطعة من الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم “داعش”، منهياً دولة الخلافة المعلنة التي غطت أجزاء كبيرة من العراق وسورية.

واستغرقت الحرب الوحشية عدة سنوات، وتركت السلطات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة تسيطر على شرق وشمال شرق سورية، مع وجود عدة مئات من القوات الأميركية التي لا تزال منتشرة هناك.

منذ ذلك الحين، واصل مقاتلو “داعش”، المتبقون في منطقة الحدود السورية العراقية، التمرد.

وعلى الرغم من قلة الهجمات في سورية، إلا أن الخلايا النائمة لـ”داعش” تواصل ضرب قوات النظام السوري، وعناصر “قوات سورية الديمقراطية”(قسد) التي يقودها الأكراد، ومسؤولين مدنيين.

ويضم مخيم الهول زوجات وأرامل وأطفال وأفراد عائلات مسلحي “داعش”، وأكثر من 80 في المائة من سكانه نساء وأطفال.

غالبية سكان الهول عراقيون وسوريون، لكنه يضم حوالي 10 آلاف شخص من 57 دولة أخرى، يقيمون في منطقة منفصلة آمنة للغاية تعرف باسم “الملحق.” ولا يزال الكثير منهم من أشد المؤيدين لـ”داعش”.

ولطالما انتشرت الفوضى في المخيم، حيث فرض مسلحون إرادتهم على سكانه، ويسعون لمنعهم من التعاون مع السلطات الكردية التي تحرسه.




المسؤول الكردي البارز، بدران جيا كرد، يقول، لوكالة “أسوشييتد برس”، إن خلايا “داعش” في سورية على اتصال بسكان المخيم، وتدعمهم.

ويضيف: “كل من يحاول الكشف عن هذه الاتصالات، أو يتوقف عن التعامل مع داعش، يتعرض للموت.”

وغردت “قوات سورية الديمقراطية”، الأسبوع الماضي على (تويتر) بأنها – بدعم من المراقبة الجوية للتحالف – اعتقلت مهرباً من عائلة داعشية في منطقة الحدادية القريبة من المخيم.

وقال الباحث، علي: “هناك عدة أسباب وراء زيادة معدلات الجريمة، من بينها محاولات عناصر داعش فرض أيديولوجيتهم في المخيم على المدنيين الرافضين لها.”

ومن بين 20 قتيلاً في الهول في يناير/ كانون الثاني الماضي، كان خمسة من القتلى على الأقل من النساء، وفقاً لمركز معلومات “روغافا”، وهي منظمة ناشطة تتابع الأخبار في المناطق التي تسيطر عليها قوات سورية الديمقراطية.

وقال المركز إن جميع الضحايا مواطنون سوريون أو عراقيون، وبينهم أحد أفراد قوة الشرطة المحلية، ومعظمهم قُتلوا في خيامهم أو ملاجئهم خلال الليل. وأطلق النار على معظم الضحايا في مؤخرة رؤوسهم من مسافة قريبة، وفقاً لمركز روغافا، والمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال المرصد إن مسلحاً قتل شرطياً داخل المخيم في التاسع من يناير/كانون الثاني مستخدما مسدسا كاتما للصوت، ثم ألقى – أثناء مطاردته من رجال شرطة آخرين – قنبلة يدوية أصابت قائد الدورية بجروح خطيرة.

في اليوم نفسه، قُتل مسؤول في مجلس محلي يتعامل مع المدنيين السوريين في المخيم، وأصيب ابنه بجروح خطيرة.

في حادث آخر، قُطع رأس أحد سكان المخيم، وهو عراقي، ووجد رأسه على مسافة من جسده، حسبما ذكر مركز روغافا. ويُعتقد أنه قُتل للاشتباه في تعاونه مع السلطات.




ولم يرد مسؤولو الأمن الأكراد على أسئلة “أسوشييتد برس” حول الوضع الحالي بالمخيم. ولم يُعرف السبب المباشر لارتفاع حصيلة القتلى.

وبدأت السلطات الكردية في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي “برنامج عفو” عن 25 ألف مواطن سوري في المخيم، ما يسمح لهم بالمغادرة.

ويتكهن البعض أنه نظراً لأنه يجب على أولئك الذين يحصلون على عفو تسجيل بياناتهم، والعمل مع السلطات، فقد يكون البرنامج تسبب في جرائم القتل.

ويخشى كثير من السوريين مغادرة المخيم لأنهم قد يواجهون هجمات انتقامية في بلداتهم من أولئك الذين عانوا تحت حكم “داعش”. مهما كان السبب، تشير إراقة الدماء إلى قوة “داعش” داخل المخيم.

وحذرت السلطة الكردية المدنية المحلية المعروفة باسم الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي من أن بعض الأطراف تحاول إحياء “داعش”، وأن السلطة لا تستطيع مواجهة هذه الأزمة بمفردها.

وأضافت أن أنصار التنظيم في المخيم ينفذون محاكمات ضد سكان يشتبه في معارضتهم لهم، ويقتلون متهمين، وكشفت السلطات عن عدة خلايا داخل المخيم. الاتصالات جارية بين المخيم وقادة داعش في الخارج الذين يوجهون عناصرهم بالداخل”، وفقا للإدارة.

وتقطعت السبل بحوالي 27 ألف طفل غير سوري في مخيم الهول، بينهم حوالي 19 ألف طفل عراقي و8 آلاف طفل من دول أخرى.

وحث وكيل الأمين العام لمكتب مكافحة الإرهاب، فلاديمير فورونكوف، البلدان الأصلية في 30 يناير/كانون الثاني على إعادة الأطفال إلى أوطانهم، محذراً من أنهم معرضون لخطر التطرف.

وتسببت جائحة فيروس كورونا في انخفاض عملية الإعادة، البطيئة بالفعل.

وترددت دول كثيرة في إعادة مواطنيها رغم قيام فرنسا بإعادة سبعة أطفال في يناير، كما استقبلت بريطانيا طفلا واحدا في سبتمبر/ أيلول. بينما استعاد العراق عدداً قليلا للغاية.

كما انخفضت عمليات إعادة التوطين من قبل دول أخرى في عام 2020 إلى 200 طفل فقط، مقارنة بـ 685 طفلا في عام 2019، وفقاً لمنظمة أنقذوا الأطفال.

وتقول مديرة مكتب سورية التابع لمنظمة أنقذوا الأطفال، سونيا كوش، “هذه الأرقام الجديدة تظهر أنه قبل تفشي الفيروس، بدأت الأمور أخيراً في التحرك بالاتجاه الصحيح”.



(أسوشييتد برس)




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً