تظاهرات لعراقيي المهجر أمام سفارات بلدهم ومطالبات بوقف العنف ضد المحتجين

عبّر عراقيون مغتربون في دول مختلفة عن تضامنهم مع الاحتجاجات التي يشهدها العراق منذ مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، من خلال وقفات احتجاجية أمام مقار السفارات والبعثات الدبلوماسية العراقية، ومقار برلمانية، بالإضافة إلى تظاهرات أمام البيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن.

وشهدت الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وفنلندا وأستراليا والنمسا واليونان والدنمارك وبلجيكا وهولندا وتركيا وأذربيجان وسويسرا ولوكسمبروغ وإندونيسيا وسورية، وقفات احتجاجية للجاليات العراقية.

وبحسب أحمد العبدلي المشارك في تنسيق وقفات الاحتجاج بالنرويج فإن “هناك رغبة كبيرة لدى العراقيين المغتربين لمواصلة الاحتجاجات أمام مقار السفارات”، مضيفاً أن “ما يميز الوقفات الاحتجاجية التي أخذت تنطلق في دول أوروبا وأميركا وجود تنسيق واتصال بين القائمين عليها في جميع الدول، من أجل إيصال صوت العراقيين في الداخل إلى الخارج”.

ويعيش العراق على وقع احتجاجات هي الأولى من نوعها، إذ شهدت في أول أسبوع لها مقتل أكثر من 120 شخصاً وإصابة ما يزيد على 6 آلاف، وتعاملت القوات الأمنية لتفريق المحتجين السلميين باستخدام الرصاص الحي والغازات المسيلة للدموع، فضلاً عن أن حالة القمع شهدت حالة نادرة في العالم استخدم فيها قنص المتظاهرين من مسافات بعيدة!

واحدة من أكبر الوقفات الاحتجاجية شهدتها العاصمة السويدية استوكهولم، حيث تعيش جالية عراقية ضخمة في هذا البلد، يقول صباح رحومي، أحد المشاركين فيها إنه يشعر “بذنب كبير” لكونه غير موجود داخل بلده ليشارك في الاحتجاجات.

وأضاف لـ”العربي الجديد”: “شاركت في الوقفة الاحتجاجية وهتفت بأعلى صوتي مع رفاقي. أرى أن عليّ واجباً كبيراً لكي أبلغ من خلال وجودي في الوقفات الاحتجاجية، الجرائم التي ترتكب بحق أبناء بلدي للرأي العام العالمي. لا يعقل أن يقتل محتجون سلميون لأنهم يطالبون بأبسط حقوقهم!”.

وفي الولايات المتحدة الأميركية، يعيش نحو 140 ألف مواطن من أصول عراقية، أغلبهم وصلوا إلى الولايات المتحدة لاجئين منذ تسعينيات القرن الماضي، ويتوزعون في مختلف الولايات، ونظراً للمساحة الشاسعة لأميركا فإن الحضور إلى العاصمة للمشاركة في وقفة احتجاجية تطلب من بعض العراقيين التنسيق المبكر لأنها ستتطلب رحلة سفر شاقة، وهو ما يؤكده رامي فرنسيس، الذي يقيم في مدينة بوسطن، مشيراً في حديثه لـ”العربي الجديد” إلى أنه قطع 7 ساعات في قيادة سيارته برفقة أصدقائه للقدوم إلى واشنطن حيث تقام المظاهرات ومثلها للعودة إلى بوسطن.

وتابع يقول: “استعددت وأصدقائي مبكراً للحضور إلى الوقفة الاحتجاجية أمام البيت الأبيض. تطلب مني ذلك أن أحصل على إجازة من عملي لمدة ثلاثة أيام، لكي أصل في الوقت المحدد وأشارك في الوقفة الاحتجاجية ثم أعود”.

وأضاف: “تحدثت إلى وسائل إعلام أميركية. وأواصل النشر على مواقع التواصل الاجتماعي وأرسل مقاطع فيديو وصور الانتهاكات بحق المحتجين في العراق إلى شخصيات سياسية أميركية عبر بريدهم الخاص، أو إلى حساباتهم على مواقع التواصل. أرى أن هذه مسؤوليتي لأخدم وطني وشعبي”.

وكشفت الوقفات التضامنية التي تشهدها العواصم العالمية، عن اتساع رقعة التأييد للمحتجين في العراق لتشمل جنسيات عربية وغربية، معربة عن رفضها لما يتعرض له المحتجون السلميون العراقيون في بلدهم من قمع.

يقول زياد السنجري، إن مغتربين عراقيين وعربا بالإضافة إلى مواطنين نمساويين خرجوا في وقفة احتجاجية أمس الأربعاء (9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري) أمام مقر الأمم المتحدة في العاصمة النمساوية فيينا، “للتضامن مع ثورة الكرامة في العراق”.

وأضاف في حديثه لـ”العربي الجديد”: أن “وقفتنا اليوم أمام الأمم المتحدة رسالة لأبطال العراق الغيارى وهم يسطرون الملاحم في مناهضة الفساد والطغيان ومقارعة الأحزاب والمليشيات، رافضين التدخلات والنفوذ الإيراني المستشري داخل المنظومة العراقية”.

ويتهم المحتجون في العراق إيران بالتدخل لقمع احتجاجاتهم السلمية عبر مليشيات ترتبط بالحرس الثوري، فضلاً عن تدخلها المؤثر في إدارة البلاد.

السنجري يقول: “لقد سلمت رسالة لممثل الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريس باسم المحتجين، طالبت فيها بإيقاف سفك دماء العراقيين في بغداد وبقية المحافظات”.

وذكر أن الرسالة تضمنت أيضاً “إنهاء العملية السياسية الفاسدة وإجراء انتخابات حرة ونزيهة بإشراف الأمم المتحدة وعدم مشاركة الأحزاب والأشخاص الذين حكموا العراق منذ عام 2003 وحتى اليوم، وإنهاء النفوذ الإيراني في العراق وملاحقة المليشيات الإجرامية وتقديم كل من أوغل في سفك دماء العراقيين”.

بدورهم عبر العديد من العراقيين المغتربين في حديثهم لـ”العربي الجديد” عن اعتقادهم بأن “التغيير للأفضل” يأتي من خلال صمود المحتجين وإبقاء سلمية احتجاجاتهم لتنال تأييداً عالمياً سيكون له التأثير الكبير في تحقيق مطالبهم، مشيرين إلى أنهم يتحملون جزءاً من المسؤولية ويمارسون دورهم فيها من خلال استمرارهم بالاحتجاج في البلدان التي يقيمون فيها.

 ويقول أحمد الكعبي: “حضرنا اليوم لنقول لأهلنا في العراق إنكم لستم وحدكم وإنما كل العراقيين والأحرار معكم في مطالبكم”.

 

أما غيث الحسناوي فيرى أن “سقوط شبابنا في بغداد وبقية المحافظات العراقية كل يوم قتلى وجرحى، ويمارس ضدهم كل أنواع الاٍرهاب والقمع في حين أنهم يخرجون بمظاهرات سلمية عفوية، يفرض على العالم أن يتخذ موقفاً حيال ما يجري، يجب أن يتدخل العالم لوقف سفك الدماء البريئة في العراق”.

 

بدوره فإن أحمد السعيدي الذي ألقى كلمة أمام الحاضرين في الوقفة الاحتجاجية بفيينا، أكد من خلالها أن المطلب الوحيد للمحتجين في العراق هو “إنهاء عدة العملية السياسية الفاسدة”. وقال: “من خلال الوقفة الاحتجاجية أردنا أن نوصل صوتنا لكل العالم بأننا شعب حر يأبى التبعية لإيران”.

أما علياء طه، (16 عاماً) وهي مغتربة من أصل سوري، قالت: “حضرت مع إخوتي العراقيين وهتفت معهم وساندتهم لكون قضيتنا واحدة، وهمنا واحدا في سورية والعراق”.

وأضافت: “كنت وما زلت أنادي بحقوق الشعب السوري والعراقي المغتصبة وسأستمر في الدفاع في كل تظاهرة ومحفل دولي وعالمي”.

 




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *