تغطية كورونا تغذّي العنصرية "المضادة" في الصين

تشير تقارير صحافية غربية وإسكندينافية إلى أنه “بعد موجة تعرّض الصينيين لتعليقات ومضايقات عنصرية في بداية انتشار وباء كورونا، تنقلب الصورة مع تغير جغرافية تفشي الوباء، بانتشار كراهية الأجانب والعنصرية في الصين”. ووفقاً للباحث في معهد السياسات الصينية مايك جو، فإنّ أجواء كراهية الأجانب والتعليقات العنصرية تتفشى في الصين دون أن تتدخل الحكومة لوقفها، بل تعمل على تأجيجها لتستفيد منها، خصوصاً عبر الإعلام.
فالسلطات في بكين تركّز في وسائل الإعلام ومواقعها الرسمية على “انحسار الوباء داخل الصين” وأنّ “معظم الحالات الجديدة هي للآتين من الخارج”، وذهابها علنية للتعبير عن القلق من “الحالات المستوردة”، بحسب ما قالت وكالة الأنباء الدنماركية “ريتزاو”، يوم 29 مارس/ آذار.

هذا التركيز الرسمي الصيني بات يجد صداه في الشارع. فقد أعلن صحافيون يعملون من بكين عن تعرضهم لمواقف عنصرية وصرخات مستهجنة لوجودهم في هذا البلد. وكتب مراسل صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية بول موزور، أنه بينما كان في يومه الأخير، 24 مارس/ آذار، كمراسل يتناول الطعام مع زميل، كان رجل صيني يصرخ “أنتم أيها القمامة الأجانب ماذا تفعلون في بلدي”. وعقب بول بأنه لم يستطع قول شيء “فقد بقينا صامتين وتركناه يصرخ”، مؤكداً أنّ “كراهية الأجانب تتزايد باضطراد يوما بعد يوم في الصين”.

وسجّلت شبكة “سي إن إن” الأميركية، شهادات بعض الأجانب عن منعهم من دخول محال تجارية وصالونات حلاقة، حيث عُلّقت ملصقات “فقط للصينيين”. ودوّن كثيرون على “تويتر” شهاداتهم في هذا الاتجاه، والتي أظهرت أنّ العديد تعرضوا للصراخ في الأماكن العامة. وذكر بعضهم أنهم بمرورهم بجانب صينيين رأوا أنهم من أصحاب العيون الزرقاء “كانوا يقفزون متراً بعيداً عنا”. كما أنّ بعض الفنادق في شنغهاي ترفض نزلاء غربيين، بمن فيهم مراسلون تواصلوا مع أكثر من 9 فنادق رفضتهم.

ونقلت “سي إن إن” شهادة الأميركية إليزابيث رودولد، والتي قالت إنّ أحد حراس الأمن الصينيين كان يرفض دخولها إلى العمارة التي تقطن فيها. وأخبر عدد من الأجانب أنهم تعرضوا لمواقف محرجة حين كان يقفز بعيداً عنهم الصينيون في المترو، رافضين الجلوس قربهم.

وبحسب شهادات لصحيفة “ذا غارديان” البريطانية، يتعرّض الأشخاص ذوو الأصول الأفريقية، لمواقف عنصرية، وفقاً لروناكو سيلينا من منظمة Black Livity China. وهذا التمييز الصارخ بحق الأجانب في الصين يجري في وقت تصمت فيه بكين وبالطبع صحافتها عن تناوله، وهو عكس ما جرى في أوروبا وغيرها، حين تعرّض أشخاص من ذوي أصول آسيوية لمواقف عنصرية وازدراء؛ بسبب انتشار كورونا، وشيوع تهم مسبقة بحق هؤلاء.

ورغم تراجعها، إلا أنّ العنصرية ضد الآسيويين لا تزال مستمرة. وتقوم وسائل الإعلام والصحافة بنقل تلك الأخبار، وتلقى استنكاراً شعبياً ورسمياً، كما جرى مثلاً قبل أسبوعين مع شاب فيليبيني في مدينة آرهوس وسط الدنمارك، حين صرخ شبان بوجهه “اغرب عنا أيها الكورونا”، ولقي التصرف امتعاضاً وتنديداً.

وذهبت بعض الصحف، من بينها “يولاندس بوستن”، لسؤال أستاذ علم الاجتماع في جامعة ألبورغ (شمال) ميكال فيد يكوبسن، عن انتشار هذه الظاهرة العنصرية، فاعتبر أنها تنم عن “ذعر أخلاقي”. ويشرح البروفسور ظاهرة العنصرية بتفشي كورونا، قائلاً إنّ “الذعر الأخلاقي يقوم على تربة خصبة من انعدام الثقة والبحث عن أكباش فداء، وهو ما رأيناه بعد أحداث 11 سبتمبر (2001 بالهجوم على برجي التجارة العالمي في نيويورك والبنتاغون بطائرات مدنية) حيث استهدفت مجموعة محددة من الناس، وهو ما نراه بتعرض أشخاص من أصل آسيوي لتلك المواقف في بلدنا وغيرها”.

ويحمّل البعض وسائل الإعلام المسيطر عليها تماماً من قبل الحكومة الصينية مسؤولية ما يجري بحق الأجانب، وفقاً لما يذهب المؤرخ الأميركي المقيم في بكين جيرمايا جاين، بحسب “ذا غارديان” البريطانية. وقال جاين “سنرى مثل هذا التأثير عندما تقوم وسائل إعلام الدولة ببث تقارير عن أنّ الأجانب يجلبون الفيروس، وهذا خطاب معتاد يقال للناس (في الصين): لا تثقوا بالأجانب إذا ما اشتعل الفيروس مجدداً، فالسبب هم القادمون من الخارج”.

واعتبر المحلل مايك غو من قسم الدراسات الصينية بجامعة نونتينغهام، حيث يتخصص بدراسة نمط سلوك القيادة الصينية، أنّ ما يجري “هو تماماً الفرصة التي تريدها القيادة للظهور بمظهر القوي والكفؤ للحصول على مشروعية تقوم على الاستفادة من مخاوف الناس، فتستغلها القيادة ولو بالتحريض على كراهية الأجانب”.​




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً