تقلا شمعون: الدراما العربية تنقصها حرفية التركية

قالت الفنانة اللبنانية تقلا شمعون إن مسلسل “البريئة” مليء بالأحداث المشوقة الذي يرسم حكاية اجتماعية لفتاة تعرضت للظلم، وأشارت في حوارها مع “العربي الجديد” إلى سعادتها بردود فعل الجمهور على المسلسل، مضيفة: “بمجرد أن قرأت السيناريو وافقت عليه فوراً، إذ أقدم شخصية مختلفة هذه المرة، كما أنني معجبة بأفكار المخرج رامي حنا، كما أن هذه النوعية من المسلسلات مطلوبة، فالجمهور يتعلق بالحكاية المشوقة ذات الإيقاع السريع المليء بالتفاصيل والخبايا”.


جزء ثالث من “عروس بيروت”


كشفت تقلا أن الموسم الجديد من مسلسل “عروس بيروت” سيبدأ عرضه بداية العام المقبل، وإنها تواصل تصوير مشاهدها هذه الأيام في إسطنبول، مؤكّدة أن قصة العمل تحتمل وجود جزء ثالث فقط حيث ستنتهي القصة هناك، موضحة أن سبب إنتاج الجزء الجديد، هو: “رفض الجمهور والممثلين وشركة الإنتاج، انتصار الشر على الخير وأن يضيع الحق بالحياة، كما كانت نهاية الجزء الثاني”. وأضافت: “من وظائف الدراما فتح الآفاق وليس تضييقها، وهو ما يجعلك تشعر بالتغيير في حياتك وتشجع المشاهد على خلق أفق جديد لتغيير حياته، فلم يكن هناك قبول لانتصار الشر، بل يجب تحقيق العدالة”.


وأشارت تقلا إلى بعض الجدل الذي دار حول المسلسل، مبينة: “الدراما هي شيء متخيل وليس نقلاً بالمطلق للواقع المعاش، فمن الطبيعي أن يقدم المسلسل حكايات قد يجدها البعض غريبة عن الواقع، وشخصياً منذ قرأت النص تذكرت تجربتي في مسلسل (روبي) الذي يُعد أول عمل عربي مشترك، فعناصر النجاح ليست مرتبطة فقط بالقصة والسيناريو، وفي النهاية نحن نقدم عملاً قائماً على مفهوم العائلة والمشاكل الحياتية التي تعيشها الأسر”.


جوائز “موركس دور”


وحول عدم تكريمها في الدورات الأخيرة في جوائز “موركس دور”، تبين تقلا: “اعتبرت نفسي أستحق التكريم عن جدارة مرتين، الأولى عندما قدمت دور (عليا) في مسلسل (روبي)، والثانية عن دور (ليلى طاهر) في (عروس بيروت)، لكن في النهاية لا أحزن إذا لم يتم تكريمي، فرأي الجمهور وتقييمه هو أهم تكريم يحصل عليه أي فنان، وفي الحفل الأخير دعيت لحضور الحفل لاستلام جائزة عن (عروس بيروت)، فقلت لهم لا يعقل أن أستلم جائزة هي حق لغيري، والأصل أن تتم دعوة المنتج، وأنا استغربت عدم حصول أي فنان من المسلسل على جائزة، رغم أن العمل حقق أعلى نسب المشاهدة والتصويت في كل الفئات”.


وعن رأيها في جائزة “موركس دور”، توضح تقلا: “الجائزة ليس لديها مرجعية معينة يُستند عليها لإقرار جوائز الفائزين كل عام، ويبدو أنها جائزة للتسلية أكثر أو لعرض الفساتين، وليس من أجل البحث عن كيفية الارتقاء بالدراما اللبنانية. وأعتقد عندما تكون هناك لجنة علمية تقيم الأعمال بطرق صحيحة ولا تعلن النتائج مسبقاً يمكن النظر إليها بنوع من الجدية. وأنا لا أكذب عليك، فإذا دعيت لنيل جائزة سألبي، ولكن لن أشعر بالحزن إن لم أنلها”.


شعور الأمومة.. غريزي


عن تقديمها لدور الأم ببراعة وإحساس عال في أعمالها، على الرغم من كونها لم تنجب، تجيب تقلا: “أعتقد أن شعور الأمومة شيء غريزي موجود لدى كل أنثى، فبداية لعبها وهي طفلة تكون بالدمى كأم، وكل امرأة تملك هذا الشعور الذي يتفاوت بينها وبين امرأة أخرى، وأعتقد أن الله وهبني أمومة طاغية، فلا أستصعب الشعور بالأمومة اتجاه أي أحد، حتى لو كان العمر بيننا متقارب، حيث أستطيع بأدائي أن أقنع المشاهد بأمومتي. كما أن الجيل الجديد من الممثلين يشعرون بأني أمهم فنياً، وبالنهاية الممثل مراقب قوي وله خيال واسع، عندما يرى شخصا معينا بموقف ما، يتخيل دائماً موقفه مكانه، وهو ما يغذي المخيلة الإبداعية لديه”.




مشروع سينمائي عن لبنان


لا تخفي تقلا أمنيتها بتقديم عمل سينمائي يناقش الأوضاع في لبنان، تقول: “لدي نص اشتريته من كاتب مهم منذ عدة سنوات، وهو نص رؤيوي يرى للأمام وتحدث عما يحدث الآن في لبنان، من أوضاع الأموال في البنوك وتبييضها وإلى ما ذلك من تناقضات، وهو نص بالنسبة لي أصبح مهماً وعرضته على إحدى شركات الإنتاج، ولكن أود أن أقول إن من يهتم بالواقع اللبناني يريد موضوعا لا يتناول القصص بهذه الطريقة، لذلك نحتاج منتجاً يؤمن بقضايا لبنان”.


وتنفي تقلا أن تكون قد حصلت على الإقامة الذهبية في دولة الإمارات، تخطيطاً للانتقال من لبنان بعد تدهور الأوضاع أمنياً واقتصادياً واجتماعياً، مؤكدة: “كنت أصور عملاً في دبي، فاتصلوا بي من دائرة الهجرة وأخبروني أنهم قرروا منحي الإقامة الذهبية تكريماً لي، وأجد أنها لفتة تكريمية طيبة قبلت بها، لكنني باقية مع زوجي في لبنان نحارب من أجل أن يبقى بلدنا قوياً ومنتجاً، ولا مانع مستقبلاً من إدامة التبادل الثقافي اللبناني مع الإمارات وغيرها من الدول”.


تجد تقلا شمعون نفسها مناضلة في موضوع الفن والإنتاج والدراما، موضحة: “ذهبت، وزوجي المخرج طوني فرج الله، إلى مكان أبعد بكثير لتدريب السينما والمسرح، فنحن نعمل ونناضل في لبنان لكي نبقى، والثورة الحقيقية هي أن نضيء شمعة بقلب الظلام، وأن نقدم أعمالاً إبداعية غير مستهلكة، والآن المسرح والسينما في خدمة هذه المهنة وخدمة جيل الشباب ليطور أدواته ولتطوير هذه الصناعة، نحن نقدم هذا الفضاء ليتعلم الطالب من خبراتنا وأفلامنا، ونقيم ورشات العمل التي تحسن أداءه، وهو ما نعمل عليه بإمكانيات متواضعة ودون دعم دول أو منظمات”.


دراما المنصات


تنظر تقلا للتحول الدرامي بعرض المسلسلات على المنصات الإلكترونية، على أنه مرحلة انتقالية، موضحة: “جماهيرية المسلسلات التي تعرض على المحطات التلفزيونية ما زالت أقوى وأكثر انتشاراً من التي تعرض على المنصات، لأن التلفزيون موجه لكافة الأعمار، بينما مشاهدو المنصات هم من فئة الشباب غالباً. لكن ما يجري يجب التنبه له مستقبلاً، لأن جمهور التلفزيون هم كبار السن الذين يبحثون بالريموت كنترول عن محطتهم المفضلة، ولا يعرفون استخدام المنصات، ولكن هذا سيتغير مع جيل الشباب الذي سيتقدم بالسن مستقبلاً ومعه طريقته بالمشاهدة التي تعود عليها، وبالتالي المستقبل لهم، لكنني شخصياً أجد أن الحالة العامة التي يخلقها المسلسل في المنازل والمولات والمقاهي لا يخلقها أي مسلسل على المنصات”.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً