تل أبيض ورأس العين… هدفا العملية التركية في سورية

قفزت منطقتا تل أبيض ورأس العين في شمال شرقي سورية إلى واجهة الأحداث، مع بدء القوات التركية عملية عسكرية واسعة ضد “قوات سورية الديمقراطية” في منطقة شرق الفرات، حيث من المرجح أن تشمل المرحلة الأولى من العملية التركية المنطقة التي تقع بين تل أبيض ورأس العين والممتدة على نحو 80 كيلومترا.

وأعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأربعاء، بدء العملية العسكرية في شمال شرقي سورية، تحت اسم عملية “نبع السلام” ضد المقاتلين الأكراد الذين تعتبر أنقرة أنهم يشكلون تهديداً لها، بالإضافة إلى تنظيم “داعش” الإرهابي، مشدداً على أن العملية هدفها “القضاء على الممر الإرهابي المراد تشكيله على حدودنا الجنوبية وإحلال السلام والأمان في المنطقة”.

وكانت القوات التركية قد باشرت صباح الأربعاء، عبور الحدود السورية، إيذانًا ببدء عملية “نبع السلام” ضد المليشيات الكردية شمالي سورية، وفق ما نقلته شبكة “بلومبيرغ” الأميركية عن مسؤول تركي لم يصرّح باسمه.

وتعد مدينة تل أبيض من أبرز المدن التابعة إدارياً لمحافظة الرقة، وتقع مباشرة على الحدود السورية التركية، وهي المركز الرئيسي لريف الرقة الشمالي. ومرت منطقة تل أبيض بتحولات كبرى خلال فترة زمنية قصيرة، حيث سيطر “الجيش السوري الحر” على المنطقة في منتصف عام 2012، قبل أن ينتزع تنظيم “داعش” المدينة وريفها في عام 2014. 

وانتزعت الوحدات الكردية السيطرة على تل أبيض الواقعة إلى الشمال من مدينة الرقة بنحو 100 كيلومتر، من تنظيم “داعش” في منتصف عام 2015، فتحولت منذ ذاك الحين إلى نقطة تمركز رئيسية لهذه الوحدات التي حاولت تغيير هوية المنطقة من خلال تغيير اسمها العربي إلى آخر كردي، ولكن محاولتها باءت بالفشل، وخاصة أن الغالبية المطلقة من السكان عرب ينتمون إلى عشائر معروفة في منطقة الجزيرة السورية.

وأفادت مصادر محلية مطلعة “العربي الجديد”، بأن عدد قرى ومزارع منطقة تل أبيض يبلغ 630 قرية من بينها 27 قرية فقط تقع في ريف تل أبيض الغربي الممتد إلى منطقة عين العرب في ريف حلب الشمالي الشرقي.

وأوضحت أن أبرز القرى الكردية في ريف تل أبيض: اليابسة، وبغديك وتل أخضر، وسوسك. وبيّنت المصادر ذاتها أن هناك 7 قرى فقط غالبية سكانها من التركمان، أبرزها: قريتا الدادات وحمام التركمان، مشيرة إلى أن مساحة تل أبيض وريفها تبلغ أكثر من 10 آلاف كيلومتر مربع، موضحة أن إحصاء عام 2010 بيّن أن عدد سكان تل أبيض وريفها يبلغ 300 ألف نسمة من بينهم 30 ألف كردي، عدد كبير منهم قادم من مناطق الحسكة وعين العرب.

وأشارت المصادر ذاتها، إلى أن الأميركيين كانوا أقاموا قاعدة لهم في قرية “سوسك”، إضافة إلى نقطة تمركز داخل المدينة، وأخرى في قرية المشرفة، مؤكدة أنهم انسحبوا من القاعدة والنقطتين الاثنتين، إثر تصاعد التهديد التركي بدخول المنطقة.

ومن المرجح أن تمتد المرحلة الأولى من التدخل التركي من مدينة تل أبيض إلى مدينة رأس العين في ريف الحسكة، بطول لا يقل عن 80 كيلومترا وبعمق نحو 5 كيلومترات. وتقع مدينة رأس العين التابعة إداريا لمحافظة الحسكة في أقصى الشمال الشرقي من سورية، على الحدود السورية التركية مباشرة.

وأكدت مصادر محلية مطلعة أن نسبة العرب في مدينة رأس العين تصل إلى 70% من السكان، فيما يشكل الأكراد النسبة الباقية، مشيرة في حديث مع “العربي الجديد” إلى وجود سرياني (مسيحي) محدود في رأس العين وريفها، حيث يعد ريف مدينة تل تمر المركز الرئيسي لوجود السريان والآشوريين.

وأشارت المصادر إلى أن المنطقة ما بين رأس العين وتل أبيض “تكاد تخلو من الوجود الكردي”، موضحة أن الثقل الرئيسي للأكراد يقع في ريف رأس العين باتجاه الدرباسية.

وتوضح دراسة أصدرها “التجمع الوطني للشباب العربي” في عام 2012 أن 279 قرية تتبع لمنطقة رأس العين من بينها 96 قرية كردية، 167 قرية عربية، و16 قرية مختلطة (عرب+ أكراد).

وأوضحت المصادر أن الأميركيين أقاموا قواعد عسكرية في ريف رأس العين منها قاعدة في منطقة “تل أرقم” جنوب رأس العين، وأخرى بالقرب من قرية “المبروكة” في ريف رأس العين الغربي، مؤكدة أن الأميركيين انسحبوا من هذه القاعدة باتجاه القاعدة الرئيسية في منطقة “تل بيدر” في ريف القامشلي.

وكان “الجيش السوري الحر” سيطر على مدينة رأس العين في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2012، لتكون أول مدينة تخرج عن سيطرة النظام في شمال شرقي سورية. ولكن الوحدات الكردية لم تمهل فصائل “الجيش الحر” وفصائل إسلامية كثيرا في المدينة حيث انتزعتها في منتصف عام 2013، لتتحول المدينة إلى معقل مهم لهذه الوحدات.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *