توترات روسيا وأوكرانيا ترفع أسعار القمح عالمياً… ودول عربية مهددة

قفزت أسعار القمح إلى أعلى مستوى لها في شهرين، بعد أن أثارت العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا بشأن أوكرانيا المخاوف حيال الشحنات المستقبلية للحبوب، خاصة من أوروبا الشرقية التي تستحوذ وحدها على نحو ثلث الشحنات العالمية لهذه السلعة.


ويهدد عدم تصدير القمح من الدول الرئيسية المنتجة له في حال اندلاع حرب، باشتعال أسعاره عالمياً ويضع الكثير من الدول العربية في مأزق حاد، خاصة مصر والجزائر اللتين تعتمدان على استيراد كميات كبيرة من هذه السلع لتلبية احتياجاتهما.


وتُمثل روسيا وأوكرانيا فقط أكثر من 35% من ثلث شحنات القمح والشعير العالمية، كما تستحوذ الولايات المتحدة على نحو 16% من الشحنات.


وتتصاعد التوترات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا وسط دعم غربي لكييف، إذ تؤكد واشنطن أن خطر الغزو الروسي لأوكرانيا “لا يزال وشيكا”، بينما تنفي موسكو ذلك.


الحرب سترفع الأسعار


وقال جاك سكوفيل، نائب رئيس مؤسسة “برايس فيوتشرزغروب” في شيكاغو عبر البريد الإلكتروني، وفق وكالة بلومبيرغ الأميركية إن “فرصة عدم تصدير القمح من كل من روسيا وأوكرانيا في حال اندلاع الحرب سترفع الأسعار”.


كما يؤدي تدهور ظروف زراعة المحاصيل الأميركية إلى ارتفاع العقود الآجلة للقمح. وقال سكوفيل: “ما يزال الجو جافاً في السهول الكبرى الغربية، ولا توجد علامة مريحة حقيقية في الأفق”.


وأعلنت وزارة الزراعة الأميركية، يوم الإثنين الماضي، عن انخفاض ظروف محصول القمح الشتوي في ولايات النمو الرئيسية، مثل كانساس مقارنة بالأسابيع القليلة الماضية.




وقفز القمح القياسي الأكثر نشاطاً بنسبة 3.5% إلى 8.287 دولارات للبوشل (البوشل وحدة قياس أميركية للقمح ويعادل 27.2 كيلوغراما)، مسجلا أعلى سعر له منذ أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.


وسجلت العقود الآجلة للقمح الشتوي الأحمر الصلب أعلى مستوياتها في أربعة أسابيع، جنباً إلى جنب مع ارتفاع فول الصويا والذرة.


ولا تقتصر المخاوف على عدم تصدير القمح الروسي والأوكراني فقط، وإنما قد تتسع الدائرة لتشمل الدول التي قد تدخل في الصراع في حال اندلاع حرب، خاصة الولايات المتحدة التي حذر الكرملين الروسي في وقت سابق من أن التحرك الأميركي لوضع ما يصل إلى 8500 جندي في حالة تأهب “يؤدي إلى تفاقم التوترات”.


روسيا في صدارة الدول المصدرة للقمح


وجاءت روسيا في صدارة الدول المصدرة للقمح خلال عام 2020، وفق بيانات صادرة حديثاً عن وزارة الزراعة الأميركية، بما يصل إلى 37.3 مليون طن سنويا، تليها الولايات المتحدة بـ 26.1 مليون طن وكندا بـ 26.1 مليونا، فرنسا بـ19.8 مليون طن، أوكرانيا 18.1 مليون طن، الأرجنتين 10.6 ملايين طن، وأستراليا 10.5 ملايين طن، ألمانيا 9.2 ملايين طن، كازاخستان 5.2 ملايين طن، وبولندا بنحو 4.7 ملايين طن.


ويهدد وضع تصدير القمح في ظل التوترات الجيوسياسية، الأمن الغذائي في الكثير من الدول المستوردة لهذه السلعة، ومنها دول عربية عدة على رأسها مصر والجزائر.


ووفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية، استوردت مصر خلال 2020، نحو 9.6 ملايين طن تشكل 5.8% من واردات العالم من القمح في ذلك العام، كما استوردت الجزائر حوالي 7 ملايين طن، تمثل 4.3% من الاستيراد العالمي في العام ذاته.


وتحل العديد من الدول العربية في مراكز تالية، إذ يأتي المغرب بعد الجزائر بواردات تبلغ نحو 4.8 ملايين طن، العراق 3.3 ملايين طن، اليمن 3.3 ملايين طن، السعودية 3.2 ملايين طن، السودان 2.7 مليون طن، الإمارات 1.8 مليون طن، وتونس 1.6 مليون طن.




ويلقي ارتفاع أسعار الغذاء بتداعيات على الكثير من الدول، لا سيما في الشرق الأوسط، حيث شكل الغلاء وتردي الظروف المعيشية المتردية، دافعاً لثورات الربيع العربي، وفق محللين جيوسياسيين.


ومنذ نهاية عام 2019، ارتفع مؤشر الأمم المتحدة لأسعار المواد الغذائية بنحو الثلث، فيما يتوقع استمرار الأسعار في الصعود خلال العام الحالي. وتعد دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مثل السودان، واليمن، ولبنان، وتونس، ومصر، الأكثر تعرضاً لأسعار الغذاء المرتفعة، وفقاً لـ”بلومبيرغ إيكونوميكس”.


وفي وقت سابق من يناير/ كانون الثاني الجاري، أشارت منظمة “الفاو” إلى أنّها لا ترى مجالاً للتفاؤل باستقرار سوق الغذاء في 2022. وارتفع متوسط مؤشر “الفاو” لأسعار الغذاء لعام 2021 بنسبة 28.1% عن العام السابق.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً