توقيف مالك قناة "الحوار التونسي": فساد أم حسابات سياسية؟

كما كان متوقعاً، أعلنت النيابة العمومية على لسان الناطق باسمها ليلة الثلاثاء الماضي عن توقيف سامي الفهري، الإعلامي المعروف والمالك الفعلي لقناة “الحوار التونسي”، وهي من أكثر التلفزيونات متابعة في تونس. عملية التوقيف كانت متوقعة لعدة أسباب لعلّ أهمها أنه سبقها بأسبوع قرار قضائي بمنع الفهري وزوجته من السفر حتى نهاية النظر في القضايا المرفوعة عليهما، بالإضافة إلى تسريب معلومة منذ أربعة أشهر من قبل إعلامي مقرب لرئيس الحكومة حول عملية إيقاف منتظرة للفهري في شهر أكتوبر/ تشرين الأول. وكذلك الخلاف السياسي المعلن بين الفهري ورئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، وهو ما بدا في الحملة الانتخابية الرئاسية، حيث وظّفت قناة “الحوار التونسي” كل إمكانياتها ضد رئيس الحكومة المرشح حينها للانتخابات الرئاسية من خلال استضافة منافسيه السياسيين الذين تحولت المنافسة بينهم إلى ما يشبه العداوة وهم سليم الرياحي وعبد الكريم الزبيدي ونبيل القروي الذين كالوا للشاهد التهم التي رأى البعض أنها ساهمت في هزيمته في الانتخابات الرئاسية.

قد يرى البعض في هذه المعطيات مدعاةً للتسريع بتحريك الملفات الموجودة في المحاكم التونسية ضد سامي الفهري مثلما حصل مع نبيل القروي، أحد مالكي قناة “نسمة تي في” بعد إعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية. وجهة نظر قد يرفضها البعض الآخر، مع العلم أنّ إحدى القضايا المتهم فيها سامي الفهري تعود إلى سنة 2011 حيث تقدم الممثل القانوني للتلفزيون الرسمي (العمومي) التونسي بدعوى قضية ضد شركة “كاكتوس برود” ومالكيها سامي الفهري وبلحسن الطرابلسي شقيق ليلى بن علي زوجة الرئيس التونسي المخلوع وعبد الوهاب عبد الله الوزير المستشار السياسي للرئيس التونسي المخلوع ورجله القوي في المجال الإعلامي وخمسة مديرين عامين سابقين للتلفزيون الرسمي. وقد وُجّهت لهم تهم تتعلق بإتلاف المال العام من خلال إسناد عقود غير قانونية لشركة “كاكتوس يرود” تحصّل بموجبها سامي الفهري وبلحسن الطرابلسي على أموال كبيرة تسببت في خسائر مهولة للتلفزيون الرسمي التونسي. وبعد أن تم إيداع كل المتهمين السجن ما عدا بلحسن الطرابلسي الذي فر إلى كندا حينها، وقضوا أكثر من سنة في سجن الإيقاف، تمّ بعد ذلك الإفراج عنهم سنة 2013 من دون إسقاط القضية التي لا تزال المحاكم التونسية تنظر فيها إلى حدّ الآن. وقد تمّ تأجيل النظر فيها إلى شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وإضافةً إلى هذه القضية، تمّ رفع قضية جديدة ضد سامي الفهري من قبل لجنة مالية رسمية تتهمه فيها وموظفين بشركة “كاكتوس برود” بعد مصادرتها سنة 2011 بإبرام عقود غير قانونية مع مسدي خدمات لهذه الشركة، وهو الأمر الذي نتجت عنه عملية توقيف سامي الفهري والموظفين ليلة الثلاثاء 5 نوفمبر الجاري.


عملية التوقيف اعتبرها عبد العزيز الصيد، محامي سامي الفهري، غير قانونية، إذ إنّها “تمت دون أن تكون هناك قضية منشورة أمام القضاء، ودون أن يكون هناك قاضي تحقيق مكلف بالإشراف على الملف”، مضيفاً أن “النيابة العامة تصرفت بمفردها، بداية بتحجير السفر عن موكله ثم عبر قرار الاحتفاظ به، فإعطاء الإذن بمداهمة شركة “كاكتوس برود” ومنزل المتهم وتفتيشه”.

وأضاف محامي سامي الفهري عبر منشور له على صفحته في فيسبوك، أن “الأبحاث انطلقت (الثلاثاء)، مع سامي الفهري في الصباح الباكر ودامت حوالي 13 ساعة متواصلة، ولم يكن الموضوع حول كاكتوس ما قبل الثورة بل كانت الأسئلة حول الشراكة مع سليم الرياحي وكيفية فض الخلاف بين الطرفين حول شركة آيت برود”. وأكد أن “الوثائق لم يكن فيها أي إخلالات أو مخالفات، ورغم ذلك أصدرت النيابة قراراً بالاحتفاظ بكل من الفهري ووكيل شركة آيت برود والمتصرفة القضائية، وكان ذلك عند الساعة التاسعة والنصف ليلا”. تصريح محامي الفهري فيه تلميح إلى أن توقيفه كان بسبب تصفية حسابات سياسية، كما رأى كثيرون، وهو ما ينفيه المدافعون عن الحكومة، مؤكدين أنّ القضاء مستقل ولا يحق لأي كان مهما علا شأنه التدخل فيه.

ويُنتظر أن يشهد ملف سامي الفهري وقضيته تطورات أخرى، خصوصاً أنّه يهدد ببث وثائق قد تدين بعض الأحزاب في تونس.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً