«جدة بعيون فرنسية».. قراءة لشبه الجزيرة العربية

دبي: عبير حسين

استضافت الرابطة الثقافية الفرنسية في دبي، مؤخراً، المستشرق والدبلوماسي الفرنسي لويس بلين، في محاضرة بعنوان «جدة بعيون فرنسية» استعرض خلالها مقتطفات من كتابه الجديد الصادر تحت عنوان «اكتشاف الفرنسيين للجزيرة العربية: جدة مختارات من الوثائق 1697- 1939»، والذي تتبع خلاله تاريخ شبه الجزيرة العربية عبر مدينة جدة، كما وثقتها كتابات رحالة، وأدباء، وصحفيين فرنسيين زاروا المنطقة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وسجلوا مشاهداتهم عن تراثها المعماري المميز، واختلاط وتمازج الثقافات الفريد في ذلك الوقت بين سكانها، لتمثل هذه النصوص مصدراً أساسياً لمعرفة تاريخ المنطقة المعاصرة بعيون فرنسية.

«الخليج» التقت لويس بلين وسألته عن كتابه الجديد وترجمته إلى العربية، والسر في اهتمام المستشرقين الفرنسيين بشبه الجزيرة العربية، وأهم الكتابات التي وثقت تاريخ جدة، فأشار في البداية إلى أن المفاوضات جارية لإصدار الترجمة العربية للكتاب من دبي مطلع العام المقبل. وقال «يعتقد الكثيرون خطأ أن الأدبيات الإنجليزية وحدها هي المصدر الأول الذي وثق كثيراً من أحداث شبه الجزيرة العربية، لكن الحقيقة تؤكد أن المستشرق الفرنسي اهتم كثيراً بهذه المنطقة، إلى حد أننا نطلق على جدة مسمى»إسكندرية البحر الأحمر«. إذ كانت المدينة بوابة العبور إلى الشرق الحقيقي بالنسبة للفرنسيين الذين ارتبطوا لقرون طويلة سابقاً بمنطقة الشمال الإفريقي، وكان التعرف إلى جدة وسكانها وطرق معيشتهم وثقافتهم جزءاً ثرياً ومثيراً لاهتمام كثير من الفرنسيين الذين توافدوا عليها منذ افتتاح القنصلية الفرنسية هناك في العام 1839».

وأضاف «تشكل الكتابات الفرنسية عن مدينة جدة مجموعة ثرية وغير معروفة، تضم كتّاباً كباراً مثل ألكسندر ديماس، وأرثر دي جوبينو، وفكتور هوجو، وجول فيرن، وبول نيزان، وألبيرت لوندر، وجوزيف كاسيل، وبول موراند، إلى جانب عشرات من الرحالة المنسيين والكتاب الأقل شهرة».

وأكد بلين على أن الصورة المعتمة للجزيرة العربية في مخيلة الفرنسيين خلال الجزء الثاني من القرن العشرين أسهمت في محو كثير من نصوص التراث الاستشراقي، سواء انتمت إلى مجال الأعمال الوثائقية، أو قصص الرحلات، أو الخيال، ومن هنا تأتي أهمية هذه الكتابات التي تنفض الغبار عن المصادر الفرنسية لتاريخ الجزيرة العربية. فمن خلال تجميع أكثر من 200 من الكتابات عن جدة، غاية في الدقة، وذات قيمة أدبية كبيرة، نعيد رسم صورة راقية للمدينة التي تعج بالتفاصيل عن جميع جوانب الحياة اليومية فيها، وتسمح بمتابعة تطورها وكذلك تطور الرؤية الفرنسية للمنطقة.

وأوضح بلين أن فيكتور هوجو اتخذ مدينة جدة مسرحاً لواحدة من قصائد ديوانه «أسطورة القرون»، وقال: لا ننسى ألكساندر ديماس الذي قدم في كتابه «مذكرات رحلة إلى الجزيرة العربية» وصفاً للمدينة، كما شاهدها شريكه في تأليف الكتاب، لويس دو كوريه، الذي زارها في عامي 1842و1843، كذلك شارل ديدييه الذي وصل إليها عام 1854 وعرض في كتاب ترجم ونشر في المملكة العربية السعودية بعنوان «إقامة في رحاب الشريف الأكبر.. شريف مكة المكرمة» يحمل وصفاً لها يتسم بالجاذبية والحيوية، ولا سيما أنه كان أكثر الرحالة دقة في الوصف، ومشيداً بجمال شوارعها «النظيفة إلى حد كبير»، وبيوتها ذات «المظهر الجميل» مندهشاً من التنوع السكاني العالمي فيها، و«الحركة غير العادية» في الأسواق الواصلة بين إفريقيا وآسيا.





Source: alkhaleej.ae

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *