جورج وسوف وإن بدا متعباً

يعاود الفنان جورج وسوف نشاطه الفنّي، بعد فترة غياب. لكن عودة “سلطان الطرب” تفتقد اليوم نكهة الطرب الذي بنى وسوف شهرته عليها نهاية السبعينيات، وقفز منها إلى نجاح أسطوري أصبح عمره 40 عاماً.


من دون شك، يمثل جورج وسوف حالة لا يمكن أحداً فهمها سوى جمهوره ومريديه. ثمة “مُسلّمات” في هذه العلاقة التي حافظت لأكثر من ثلاثين عاماً على ثباتها، واتخذت من دعم “أبو وديع” قاعدة أساسية، لا تهتم بتفسيرات “الحالة الوسوفية” العبثية، والمآخذ عليها، ولا باتهامات كثيرة، ومنها تعاطيه المخدرات، وتحديه الدائم لـ “إتيكيت” الحياة، والعمل بعفوية.


وهذا تحديداً ما يفسّر تقليد جيل آخر من الشباب لجورج وسوف في طريقة كلامه، أو قصّة شعره، أو رسم لحيته. بدأت انتفاضة جورج وسوف باكراً جداً، عندما انتشر له نهاية السبعينيات “كاسيت” غنائي، لما سُمي يومها الطفل المعجزة. وتروي الحكايات من تلك الحقبة أن جورج وسوف مُنع من الغناء بسبب صغر سنه، ولم تعطه نقابة الفنانين أو الموسيقيين في سورية الإذن بالغناء، لأنه كان لا يزال قاصراً.



لكنه أثر على نشر “الشريط” الغنائي لصوت طفل أو مراهق، استطاع من خلاله أن يؤسس لانتفاضة فنية وإنسانية لا تشبه مسيرة زملائه الذين وجدهم أمامه منتصف الثمانينيات. حقيقة، وبعد أكثر من أربعين عاماً على مسيرة صاحب “سلف ودين” الغنائية، لا نجد له منافساً في اللون الغنائي، أو الأسلوب الفني الخاص.


اقتحم جورج وسوف الغناء المصري بعدما نشأ عليه من الطفولة، واستعان بمجموعة تشبه هذا الأسلوب في طريقه وعمله في الغناء، ولم يوفر خبرته الموسيقية والفنية وتغليبها على مجموعة أعماله الغنائية، واختياره للألحان المناسبة.


في عام 2008، أوقف الفنان جورج وسوف في السويد بتهمة حيازة كمية من المخدرات، وتدخلت جهات أمنية عربية نافذة وأنهت القضية خلال أيام معدودة، ليعود جورج وسوف إلى لبنان، ويُستقبل استقبال الفاتحين، من صالون الشرف في مطار بيروت الدولي، إلى تظاهرات المعجبين التي زحفت نحو محيط المطار لدعم صاحب “لو نويت”، والتلويح له من بعيد. هذا التفاعل كان في كل مرة يعتبر “صك براءة” من أسلوب جورج وسوف في الحياة، وكيفية تعاطي الجمهور معه في كل مرة من دون أي تفسير منطقي لحالة الإعجاب هذه. وكل محاولات الدعم تصب في خانة إبقاء “حالة” جورج وسوف كمشهد مختلف متفرد عن باقي زملائه من الفنانين.




وفي سنة 2011، أدخل جورج وسوف إلى المستشفى، بعد تعرضه لجلطة دماغية في دمشق، ونقل بعدها على وجه السرعة إلى بيروت. أيام طويلة قضاها أبو وديع في غرفة العنائية المركزة. ومع ذلك، لم يخل محيط المستشفى من جمهور لم يغادره حتى تماثل للشفاء وعاد إلى منزله. ثمة ما هو مختلف في جديد جورج وسوف (أغنية “صاحي الليل”)، وإصرار على البقاء، ولو ظهر صوته متعباً وضعيفاً هذه المرة.



لكن الأغنية حققت بعد نشرها على المواقع البديلة أكثر من مليوني مشاهدة في غضون أيام. ثمة ما هو أقوى من صوت جورج وسوف، الذي بدأ يخونه أخيراً، قد يكون في تقبّل الجمهور لكل ما يقوم به الفنان أو المغني، حتى ولو لم يستوف المعايير الفنية البديهية، وهذا ما يثبت كل هذا القبول والتفاعل مع “أبو وديع”.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً