جولة جديدة من المفاوضات الأفغانية في الدوحة تبحث وقف إطلاق النار

انطلقت، اليوم السبت، في الدوحة، جولة جديدة من مفاوضات السلام الأفغانية-الأفغانية، التي تجري برعاية قطرية، بين وفد يمثل الحكومة الأفغانية والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني برئاسة رئيس المجلس الأعلى للمصالحة عبدالله عبدالله، ووفد يمثل حركة “طالبان” يرأسه رئيس المكتب السياسي، الملا عبد الغني برادر.


وافتتح جلسة المفاوضات مساعد وزير الخارجية القطري، مطلق القحطاني، الذي كان قد تقدم الشهر الماضي بمبادرة من 6 نقاط وزعها على الطرفين.


ووفق مصادر مشاركة في جولة المفاوضات، فإنه من المقرر أن تستمر المفاوضات لمدة يومين، وتبحث وقف إطلاق النار وتحقيق السلام في أفغانستان.


ويسعى الوفد الحكومي المشارك في المفاوضات إلى وقف العنف في البلاد، إذ من المرجح أن تنتهي هذه الجولة بهدنة على الأقل خلال أيام عيد الأضحى المبارك الذي يبدأ الثلاثاء المقبل.


وعرضت حركة “طالبان”، وفق المتحدث باسم الوفد الحكومي للمفاوضات، نادر ناري، وقف إطلاق النار لمدة 3 أشهر، بشرط إطلاق سراح 7 آلاف معتقل، وإزالة أسماء قادتها من لائحة الإرهاب الدولية.




وبدأت جلسة المفاوضات بمبادرة تقدم بها الوفد الحكومي إلى وفد حركة “طالبان”، بينما كان ينتظر في إحدى القاعات، بدء جلسة المفاوضات.


ورحب رئيس المكتب السياسي لحركة “طالبان” الملا عبد الغني برادر، في كلمة له في افتتاح المفاوضات، بما تقوم به دولة قطر من جهود حثيثة لحلحلة القضية الأفغانية، داعياً الأطراف الأفغانية إلى التنازل والتحمل، من أجل الوصول إلى ما وصفه بالهدف المنشود وهو تشكيل حكومة ونظام إسلامي يشمل جميع الأطياف الأفغانية.


وفي جزء من كلمته، قال رئيس المكتب السياسي للحركة إن “الجميع يعرفون أن بلادنا وشعبنا يقدم تضحيات كبيرة منذ أربعة عقود من أجل الوصول إلى نظام إسلامي، وهي تواجه مشاكل جمة بهذا الخصوص”، لافتاً إلى أن الوصول إلى الهدف الحقيقي من وراء تلك التضحيات قريب، لذا هناك مسؤولية كبيرة على عاتق الجميع كي لا تضيع تلك التضحيات. ويتوجب على الجميع التنسيق والتعاون في ما بيننا من أجل الوصول إلى هذا الهدف”.


وحول مستقبل البلاد، قال الملا برادر إن “الشعب الأفغاني ضحية ما يجري في البلاد؛ لذا لا بد من إعطاء الرفاهية لهذا الشعب، ولا بد من تشكيل حكومة ونظام يجمع جميع القبائل والعرقيات، كما علينا جميعاً أن نعمل من أجل تقدم ورقي شعبنا، كي نتخلص من احتياج الآخرين، كي نعمر بلدنا بأنفسنا، لأن الأجانب لن يعمروا بلادنا، وهذا ما نعرفه”.


وأضاف: “من أجل الوصول إلى كل ما أشير إليه، فإنه لا بد من تشكيل حكومة مركزية قوية حرة، كما لا بد من ترك الأنانية والمصالح الشخصية. إن أفغانستان دار مشتركة للجميع، وكما أن للجميع حق التعايش، كذلك كل واحد له حق تحمل المسؤولية”.


وتابع: “من أجل الوصول إلى الأهداف الكبيرة، فإنه لا بد من ترك المواضيع الصغيرة وراءنا، والمضي قدماً إلى الأمام، مشيراً إلى أنه لا بد من خلق جو من الاعتماد والتنسيق والتحمل في ما بيننا، أيضاً لا بد من الوقوف في وجه جميع المساعي التي تسعى للمساس بمصالحنا الوطنية ووحدة أراضينا، وتعلن حركة طالبان أننا لن نسمح لأي عمل يمس سيادتنا الوطنية ووحدة أراضينا”.


وحول المفاوضات الأفغانية، أوضح الملا برادر أنه “مضت عشرة أشهر على المفاوضات الأفغانية الأفغانية، لكن مع الأسف لم نحرز التقدم المنشود، وثمة بعض المشاكل، ومع ذلك لن نيأس، لقد شكلت حركة طالبان فريقا قادرا على التفاوض وهي مصممة على المضي قدماً إلى الأمام على هذا المنوال”.


وفي ختام كلمته، قال رئيس المكتب السياسي للحركة إنه “لا بد من أن نملك نظاماً وحكومة في ضوء الشريعة الإسلامية وأعرافنا الأفغانية، إن الأفكار الدخيلة لم تكن مجدية في بلادنا، بل خلقت لنا مشاكل مدوية، لذا إذا أردنا أن تكون بلادنا مستقرة وحرة، فإن علينا احترام أعراف البلاد ومصالحها، وهذا ما يتطلع إليه الشعب الأفغاني كما نعرف جميعا”.


ويشارك في المفاوضات مبعوث السلام الأميركي إلى أفغانستان زلماي خليل زاده، والتقى مع المشاركين فيها، لكنه فضل عدم الإدلاء بتعليق حول سير المفاوضات والنتائج المتوقعة منها.


من جهته، أكد مستشار الرئيس الأفغاني في الشؤون السياسية، وهو زعيم حزب الوحدة، حاجي محقق، أن اجتماعات الدوحة المرتقبة بين وفد الحكومة الأفغانية و”طالبان” إذا فشلت، فإنها ستكون بداية حرب أهلية في البلاد.


وأعرب محقق، في كلمة له أمام اجتماع شعبي في كابول، عن تفاؤله الكبير باجتماع الدوحة، مؤكداً أنه فرصة كبيرة للتوصل إلى حل دائم مع “طالبان”، مشددا على أنه في حال فشل التفاوض، فإن أفغانستان ستشهد حرباً أهلية لا تحمد عقباها.


كما طلب محقق من الطرفين الإصغاء لمطالب الشعب والعبرة من دروس الماضي، لأن أفغانستان تمر بمنعطف خطير، محذراً من كارثة في حال لم تتعامل الأطراف المعنية بشكل مسؤول. 


وخاطب محقق حركة “طالبان” قائلاً: “عليكم نبذ العنف وترك السلاح لأن الحل العسكري لا جدوى منه”، كما أشار إلى ضرورة وقف إطلاق النار أيام عيد الأضحى.


من جانبه، قال نائب رئيس المجلس الأعلى الوطني للسلام، أكرم خبلواك، في كلمة له أمام الاجتماع ذاته، إن “المعضلة الأساسية تتمثل في أن جهود السلام تجري بعيدة عن أنظار الشعب، والحكومة لن تفعل هذه المرة مثل ذلك، بل نتائج اجتماع الدوحة ستشارك مع الشعب كي يقرر بشأنها”.


وأكد أن “عملية السلام الأفغانية لا بد من أن تكون تحت إدارة الأفغان، وليكون من ورائها ضمانات دولية، إذ بدونها لن تكون هناك أي جدوى”.


وكان وفد من كبار الساسة الأفغان قد وصل إلى الدوحة أمس برئاسة رئيس المجلس الأعلى الوطني عبد الله عبد الله، ليجري لقاءات مع مفاوضي طالبان هناك.




ويضم الوفد كريم خليلي، زعيم أحد أفرع حزب الوحدة ورئيس لجنة المصالحة، والأمين العام للجمعية الإسلامية عطاء نور، وسياسيين آخرين.


كما أعلن الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي دعمه للوفد وما يقرره هناك مع “طالبان”.


من جانبه، عبر رئيس المجلس الأعلى الوطني للسلام عبد الله عبد الله، في مؤتمر صحافي له في كابول، قبل الانطلاق صوب الدوحة، عن سعادته لانطلاق المفاوضات، مؤكدا أن أعضاء من هيئة الحكومة للتفاوض مع “طالبان” متواجدين في الدوحة، سوف ينضمون إلى الوفد لإجراء الاجتماعات مع ” طالبان”.


كما أكد عبد الله أنه على الرغم من احتدام المعارك وتفاقم الأوضاع، إلا “أن الأمل باق من أجل الوصول إلى حل دائم وشامل مع طالبان”.


والتقى الوفد بعد وصوله إلى الدوحة بأعضاء هيئة الحكومة والمبعوث الأميركي الخاص للسلام الأفغاني زلماي خليل زاده، وناقش معهم مستجدات الحوار بين الحكومة الأفغانية و”طالبان”.


ويتزامن ذلك مع استمرار المعارك بين “طالبان” والقوات الأفغانية في منطقة سبين بولدك الحدودية مع باكستان بعد سيطرة “طالبان”.


وقال مصدر أمني لـ”العربي الجديد” إن القوات الخاصة أحرزت بعض التقدم على الأراضي، لكنها تراجعت مساء أمس، مدعيا وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف “طالبان” جراء المواجهات مع القوات الخاصة، التي وصلت إلى المنطقة قبل يومين.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً