حقوق على ورق

في 13 أغسطس/آب 1956، أي بعد أسابيع من إعلان استقلال تونس، جرى إطلاق “مجلة الأحوال الشخصية” بأمر من محمد الأمين باي (الملك) في أواخر حكمه، ودفع من وزيره الحبيب بورقيبة الذي سيتسلّم الحكم بعد سنة مع إعلان النظام الجمهوري. من أهمّ ما جاءت به المجلة: منع تعدّد الزوجات وجعل الطلاق يمرّ عبر المحكمة، وهي إجراءات اعتبرت تمكيناً للمرأة من حقوق طالما تنكّرت لها المجتمعات.

هدفت القوانين التي تضمّنتها “مجلة الأحوال الشخصية” إلى وضع أرضية لثورة اجتماعية في تونس، لعلّها كانت ستأتي بثمرات أنضج لولا المبالغة في الاستثمار السياسي التي اعتمدها النظام حول مسألة المرأة، التي أصبحت حقوقها لافتة يُعلن بها النظام أن تونس قد دخلت في الحداثة، بغضّ النظر عما هو الأمر في الواقع، كما لا يتورّع بأن يضرب بها خصومه فكانت تهمة التراجع عن حقوق المرأة جاهزة للتلفيق.

هكذا، باتت المجلة عنواناً كبيراً لدولة ما بعد الاستقلال، وقد جرى اعتماد 13 أغسطس من كل سنة كـ”عيد للمرأة”، وهو تقليد لم يخرج عليه زين العابدين بن علي، ولا الحكومات التي أتت بعد 2011، بل إن هؤلاء جميعاً التقطوا حبل التوظيف السياسي ولعلّهم زايدوا فيه.

في المحصّلة، هناك قناعة بأن ما تحقّق على الورق كان جيداً، لكن كثيرين (وكثيرات خصوصاً) يشيرون إلى أن واقع المرأة التونسية ليس بنفس الجودة كما يبدو على الورق.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *