حكومة الأسد توزّع على المواطنين منتجات ينخرها السوس والحشرات

لم تستر السيارات المتجولة التي انطلقت اليوم الأربعاء في العاصمة السورية دمشق لبيع السكر والأرز للمواطنين، على فضيحة المنتجات المخالفة للمواصفات التي تبيعها المؤسسات الحكومية في الأسواق.

وتؤكد مصادر من دمشق لـ “العربي الجديد” أن السوريين، وبعد انتظار شهرين، استلموا أمس الأول مخصصاتهم من مادة الأرز عبر البطاقة الذكية، لكن السوس ينخرها وفيها “حشرات”، وهو الأمر الذي لم ينكره مدير المؤسسة السورية للتجارة (حكومية) أحمد نجم خلال تصريحات أمس بقوله: “كل أنواع الحبوب في فترة الصيف تتعرض للحشرات، ونتيجة الحرارة العالية تفقس البيوض بداخلها وهو أمر وارد”.

وتضيف المصادر أن الفروج الذي بدأت المؤسسة بيعه أمس، بسعر 6 آلاف ليرة للكيلو (نحو 4 دولارات أميركية وفق سعر الصرف الرسمي)، أيضاً “لونه ورائحته مختلفان” معتبرة أن تدخل الحكومة في الأسواق يتم عبر سلع مخالفة للمواصفات عادة ما تكون مخزنة لدى التجار منذ فترة طويلة، مشيرة إلى أن بعض التجار المقربين من زوجة رئيس النظام، أسماء الأسد، في مقدمتهم “طريف الأخرس” يوزع مما يحتكره في مخازنه بمدينة حمص على مؤسسات الدولة، وهي سلع متدنية المواصفات ليغطي تحكمه بمعظم الأسواق السورية بعد نيله وكالات وعقود استيراد خاصة واستثنائية.

ويقول الاقتصادي علي الشامي، إنه بعد انتظار لستين يوماً، استلم السوريون منتجات مخالفة للمواصفات، هذا إن لم نسأل عن كفاية ما تمنحه الحكومة عبر البطاقة الذكية، حيث لا تتجاوز مخصصات الأسرة 6 كيلوغرامات سكر و5 كيلوغرامات أرز، معتبراً أن مراسيم إحداث المؤسسات الحكومية، تنص على وجود سلع ومواد استهلاكية تكفي السوريين، بمواصفات وأسعار منافسة.




وعن فارق الأسعار بين السوق والمؤسسات الحكومية، يضيف الشامي لـ”العربي الجديد” أن حكومة بشار الأسد رفعت أسعار المواد “المقننة” بنسبة 100% العام الماضي، فوصل سعر كيلو الأرز إلى 600 ليرة والسكر إلى 500 ليرة، في حين يتجاوز سعر كيلو السكر بالسوق 1800 ليرة والأرز 2200 ليرة “ولكن تختلف المواصفات”. ويشير إلى أن قيمة المواد التموينية الموزعة سنوياً لمادتي السكر والأرز تقدر بنحو 520 مليار ليرة سورية. وتبلغ قيمة الدعم المقدم لهذه المواد شهرياً نحو 43 مليار ليرة سورية “الدولار 3500 ليرة” لكن المهم، برأي الشامي، البحث عن التجار الذين يستوردون تلك المواد ومواصفتها “لأن حكومة الأسد تحدد بالاسم من يستورد السكر والأرز”.

ويتساءل سوريون عن سبب تخزين مؤسسات التجارة الحكومية، السلع والمنتجات حتى تفقد صلاحيتها، وتترك التجار يتحكمون بالأسواق “بل لا توزع مخصصات السوريين إلا كل شهرين أو أكثر”.

ويتحدث البعض عما وصفوه “فضيحة مؤسسة التجارة” في تموز/ يوليو العام الماضي، وقت طرحت المؤسسة السورية للتجارة، مزايدة للتجار لبيع مواد منتهية الصلاحية، أو شارفت على الانتهاء، بكميات كبيرة يمكن أن توازن العرض والطلب (175 طن شاي وحبوب وسمنة ومعلبات)، من دون أن تعرف أين سيصرّف التجار تلك الأغذية وما آثارها الصحية على المستهلكين.




وكان رئيس النظام السوري، بشار الأسد قد أصدر في 12 ابريل/نيسان الماضي، مرسوما لحماية المستهلك وضبط الأسعار ومنع الغش والاحتكار، يحتوي “قانون حماية المستهلك” رقم 8 لعام 2021 مجموعة واسعة ومشددة من الضوابط والعقوبات التي تكفل تنظيم حركة الأسواق التجارية بما يجعل التلاعب بالأسعار، أو الغش بالمواد جريمة تستلزم الحبس والغرامة المرتفعة معا، لكن هذا المرسوم وما تلاه من قرار وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بمعاقبة المخالفين بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة مالية مقدارها مئتان وخمسون ألف ليرة سورية أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام بالمخالفات، بقي، برأي سوريين، حبراً على ورق.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً