حكومة المغرب الجديدة تواجه تداعيات كورونا على الاقتصاد

سيكون على حكومة عزيز أخنوش، التي عينها العاهل المغربي الخميس، تجاوز تداعيات كورونا وتفعيل النموذج التنموي، وهو ما يفسر التركيز على وجوه تجمع بين البعد التكنوقراطي والسياسي. وتعتبر الحكومة الجديدة مصغّرة من حيث عدد الوزراء، حيث تتضمن تسعة عشر وزيرا وخمسة وزراء منتدبين، كما تبين حرص أحزاب على توزير أسماء لا تنتمي إلى الصف الأول.


ويفترض في الحكومة الجديدة تجاوز تداعيات كورونا على الاقتصاد والنهوض بقطاعي الصحة والتعليم والتشغيل، خاصة عبر تفعيل توصيات لجنة النموذج التنموي، التي تراهن على نقل متوسط معدل النمو الاقتصادي من 3 في المائة إلى 6 في المائة في الخمسة عشر عاما المقبلة.


وينتظر من الحكومة إنعاش الاقتصاد وتوفير الحماية الاجتماعية للفئات الهشة، وإصلاح القطاعات الخدماتية الأساسية بالنسبة إلى المواطنين، وتوسيع سوق العمل في ظل ارتفاع معدل البطالة في ظل الجائحة.


ويذهب الخبير الاقتصادي، إدريس الفينا، إلى أن الحكومة الجديدة عرفت هندسة مغايرة لسابقتها، فقد تم تقسيم وزارة الصناعة إلي أربع وزارات فرعية باختصاصات محددة، في الوقت نفسه الذي أحدثت وزارة مكلفة بالاستثمارات والانتقائية وتقييم السياسات العمومية. ويشدد على أن تحديات كبيرة مطروحة أمام الوجوه الجديدة التي لا يمتلك غالبيتها تجارب واسعة في القطاعات التي أسندت إليها، وهو ما يجعلها حكومة مفتوحة على كل الاحتمالات في فترة ما بعد الجائحة التي خلقت تعثرًا اقتصاديا كبيرا يحتاج للحنكة والإبداع في رسم الحلول.




بدوره، يرى الاقتصادي علي بوطيبة، أنه يتوجب على الحكومة الحالية، بلورة خطة لوضع محركات نمو قوية، وهو ما يفسر التشديد على انتقائية السياسات العمومية والقطاعية وتقييمها. ويؤكد على مسألة توضيح الرؤية للمستثمرين في القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، ما يعني التوجه أكثر نحو التصنيع، الكفيل بتوفير فرص عمل تحاصر البطالة.


ويتجلى أن تركيبة الحكومة تراعي التحديات المطروحة على المغرب في الأعوام المقبلة، فقد أُحدثت وزارتان مرتبطتان بالانتقال الطاقي والانتقال الرقمي، كما تم استحضار مسألة التقائية السياسات العمومية وتقييمها، خاصة بعد ملاحظة ضعف التنسيق على مستوى الخطط القطاعية ذات الصلة مثلا بالصناعة والزراعة.


وعكس توزيع الحقائب الوزارية النتائج المحصل عليها في الانتخابات الأخيرة، فقد حصل حزب التجمع الوطني، الذي يرأس رئيسه عزيز أخنوش الحكومة، على الحقائب الوزارية الاستراتيجية، حيث حاز وزارة الاقتصاد والمالية، التي آلت لأول مرة في تاريخ المغرب إلى امرأة، بالإضافة إلى الوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية.


وآلت وزارة الفلاحة لذات الحزب حيث يتحمل مسؤوليتها في الحكومة الحالية. وحظي حزب رئيس الحكومة بوزارة السياحة، التي كانت من نصيبه في الحكومة السابقة، كما اختير من ذات الحزب، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، كما سيتولى الحزب وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولى.




وانتزع حزب الأصالة والمعاصرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، كما نال وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغيرة والتشغيل والكفاءات.


واستطاع الحزب استقطاب ليلى بنعلي، عضوة لجنة النموذج التنموي، وكبيرة الاقتصاديين في المنتدى الدولي للطاقة، حيث ستتحمل مسؤولية الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في الحكومة الجديدة، فيما ستتولى سيدة من ذات الحزب مهمة وزارة الانتقال الرقمي. واستطاع حزب الاستقلال الحصول على وزارة التجهيز والماء، ووزارة النقل واللوجستيك، حيث سيتيح ذلك لحزب الاستقلال الإشراف على المشاريع المهيكلة في المملكة.


وآلت وزارة الصناعة والتجارة للحزب ذاته، كما حصل على وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً