خريجو الصحافة في غزة الأكثر بطالة

يواجه خريجو تخصص الصحافة والإعلام في قطاع غزة أزمة حقيقية في الحصول على فرص عمل في السنوات الأخيرة مع ارتفاع معدلات البطالة وندرة التوظيف على صعيد المؤسسات الإعلامية المحلية وتوقفها بشكل شبه كلي في المؤسسات الحكومية.


وبحسب إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن معدل البطالة للأفراد بين (20 إلى 29 عاماً)، الحاصلين على مؤهل علمي في تخصص الصحافة والإعلام في فلسطين يبلغ 56% بين الذكور والإناث، أما في قطاع غزة، فتبلغ نسبة البطالة 76.3%.

وتشير البيانات إلى أن خريجي تخصص الصحافة والإعلام في فلسطين يحتاجون عادة إلى 12.1 شهرا للحصول على فرصة عمل بعد تخرجهم، في حين ترتفع هذه النسبة في صفوف الذكور إلى 15.5 شهراً، وتنخفض في صفوف الإناث إلى 9.1 أشهر.


ورغم الارتفاع الواضح في معدل البطالة، إلا أن عدد برامج التخصصات المحسوبة على الصحافة في القطاع لا يقل عن 22 برنامجاً وقسماً تخرج سنوياً عشرات الطلبة من حملة شهادتي الدبلوم المتوسط أو البكالوريوس، فيما شهدت الأعوام الأخيرة افتتاح تخصصات صحافية جديدة. وترجع الجامعات أسباب افتتاح تخصصات جديدة ذات علاقة بالصحافة لمواكبة التطور الرقمي الحاصل وإكساب الخريجين مهارات أعلى من تلك الموجودة في التخصصات التقليدية، أملاً في زيادة فرصهم في الحصول على وظائف مقارنة بالتخصصات القديمة.

يقول نائب نقيب الصحافيين الفلسطينيين تحسين الأسطل إن عدد الصحافيين المسجلين في النقابة، سواء العاملين منهم أو المتعطلين، يبلغ 900 صحافي وصحافية، غير أن نسبة من يحملون شهادة الصحافة والإعلام منهم لا تزيد عن 30% فقط. ويؤكد الأسطل، في حديث لـ”العربي الجديد”، أنه يجب إعادة النظر في جميع أقسام الإعلام في الجامعات المحلية، على اعتبار أن ما يجري بحق الطلبة “كارثة”، جراء عجز هذه الأقسام والكليات عن إلزام الجهات الحكومية بإيجاد تعريف واضح للمهن الصحافية كما باقي المهن الأخرى.


هناك قرابة 25 قسماً وبرنامجاً لتدريس الإعلام في الجامعات


ولا تشترط جميع المؤسسات الصحافية المحلية أن يكون المتقدم لشغل وظيفة الصحافي أو المحرر حاملاً لشهادة الصحافة والإعلام، بل يكفي أن يكون من حملة شهادة العلوم الإنسانية وأن يكون مكتسباً لجميع المهارات الإعلامية المطلوبة لشغل هذه الوظيفة. ووفق تقديرات نائب نقيب الصحافيين، فإن هناك قرابة 25 قسماً وبرنامجاً لتدريس الإعلام في الجامعات على صعيد درجتي البكالوريوس والدبلوم، فيما لا تقل أعداد الخريجين من هذه البرامج عن 200 سنوياً، تلتحق فئة كبيرة منهم بالمتعطلين عن العمل. ويرى الأسطل أن المطلوب إصدار قانون يوضح من يمارس مهنة الصحافة ويقصرها على خريجي التخصصات الصحافية والإعلامية من الجامعات كما باقي التخصصات العلمية الأخرى، وهو الحل الذي من شأنه أن يخفض نسبة البطالة في صفوف الخريجين.

ويعتبر تخصص الإعلام في أغلب الجامعات والكليات المحلية من التخصصات المتاحة أمام جميع الطلبة على صعيد الدبلوم المتوسط، شريطة الحصول على معدل 50%، ومعدل لا يقل عن 65% في شهادة الثانوية العامة، في حين لا يخضع المتقدم لهذا التخصص لأي اختبارات مسبقة لاختياره.


في موازاة ذلك، يرى رئيس قسم الصحافة والإعلام في الجامعة الإسلامية في غزة أمين وافي أن الواقع الذي يعيشه القطاع ألقى بظلاله على تخصص الصحافة كما باقي التخصصات في ظل وجود مجتمع شاب ومنغلق، عدا عن تبعات الحصار الإسرائيلي المفروض وعدم وجود التواصل مع المؤسسات الإعلامية، إلى جانب توزع الأعباء الإعلامية لعدة تخصصات أخرى. ويقول وافي، لـ”العربي الجديد”، إن من بين العوامل التي ألقت بظلالها على تخصص الصحافة هو تعدد المؤسسات التي تمتهن تدريس التخصصات الإعلامية، وهو ما أدى لارتفاع أعداد الخريجين، إذ يعتبر قسم الصحافة والإعلام في الجامعة الإسلامية هو الأول من حيث التأسيس عام 1992.


تستقبل المؤسسات الإعلامية خريجين من مختلف التخصصات الجامعية


ووفق الأكاديمي الفلسطيني، فإن قسم الصحافة في الجامعة الإسلامية كان مقصوراً عند تأسيسه على تخصص يتعامل مع قرابة 30 إلى 40 طالب وبالعدد ذاته من الطالبات، أما حالياً فإن هناك أكثر من 22 برنامجاً للإعلام في الجامعات والكليات المحلية في غزة. ويشير وافي إلى أن إجمالي التخصصات الإعلامية الموجودة داخل جامعته حالياً هو 6 تخصصات، منها برنامج تم إطلاقه قبل قرابة عامين ويطلق عليه اسم “الإعلام الرقمي”، عدا عن برنامج الدراسات العليا، الذي يعتبر هو الوحيد في القطاع والذي تم افتتاحه عام 2010.

من جانبه، يعتقد عميد كلية الإعلام في جامعة الأقصى الحكومية في غزة أحمد مغاري أن أحد أبرز الأسباب وراء ارتفاع معدلات البطالة في صفوف الخريجين يعود لاستقبال المؤسسات الإعلامية خريجين من مختلف التخصصات الجامعية للعمل ضمن طاقمها الإداري والفني. ويقول مغاري، لـ”العربي الجديد”، إن المسؤولية تتوزع على عدة أطراف من بينها الطالب، الذي عليه السعي لاكتساب المهارات المطلوبة، بالإضافة إلى الجامعات وكليات الإعلام، التي بات مطلوباً منها تقنيين بعدد الطلبة الملتحقين في التخصصات الصحافية، بحيث يكون هناك قدر من المقابلات والمسابقات لقبول الطلبة بما يساهم في تقليل أعداد الخريجين من هذا التخصص. ويشير الأكاديمي الفلسطيني إلى أن الجامعات ليست مسؤولة عن حالة الانتشار الكبير لتخصصات وبرامج الصحافة، على اعتبار أن من يتحمل المسؤولية هي المؤسسة الرئيسية المخططة للتعليم والمتمثلة في وزارة التربية والتعليم، كونها المسؤولة عن ضبط العمل بسياسات عليا. وبحسب عميد كلية الإعلام في جامعة الأقصى الحكومية في القطاع، فإن إجمالي الطلبة الخريجين من هذا التخصص في الجامعة لا يقل عن 100 طالب وطالبة سنوياً، فيما تستعد الجامعة حالياً لفتح برنامجين جديدين في مجال الصحافة والإعلام.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً