خزف إسلامي.. التراث والهوية والسياسة

تأثّر الخزف في العالم العربي بالمتغيرات المعرفية والمفاهيمية التي شهدتها الفنون عامة، وانصب الاهتمام على تحريره من المنظور التقليدي الذي حكمه كحرفة لقرون عدّة، وتوظيف المفردات التراثية ضمن لغة بصرية حديثة تزيل الحواجز بين السيراميك وبقية الفنون.


حتى السابع عشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، يتواصل في “متحف فيكتوريا وألبرت” بلندن معرض “الخزف المعاصر في الشرق الأوسط” الذي أعيد افتتاحه أخيراً بعدما طاولت الإغلاقات الأخيرة بسبب موجة جديدة من فيروس “كوفيد – 19” العديد من المؤسسات والصالات الفنية.


يضمّ المعرض أعمالاً لتسعة عشر فناناً عربياً، ومن تركيا وإيران أيضاً، والذين ينتمون إلى فضاء جغرافي لا يزال مؤرخو الفن ونقاده يستعيرون مصطلحاً استعمارياً يتمثل في “الشرق الأوسط” للإشارة إليه، والذي بدأ استخدامه في منتصف القرن التاسع عشر مع احتلال بريطانيا للهند.




يعرض الفنانون أعمالهم ضمن ثلاثة محاور رئيسة، هي: التراث من خلال التعامل مع أشكال وتصاميم وتقنيات الخزف التاريخي، أو استكشاف العلاقة الشخصية للفنان بمكانه، كما يستحضر بعض الفنانين أساليب تراثية لمقاربة العديد من المواضيع الاجتماعية اليوم.


وضمن المحور الأول، يشارك الفنان السوري زاهد تاج الدين الذي يحمل درجة الدكتوراه في الفن والآثار، ويقدّم أعمالاً مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة لمعالجة قضايا معاصرة مثل الهجرة في “تماثيل الشابتي: الحقيقة المُتدلية”، بينما يشارك الفنان المصري إبراهيم سعيد في عمل يحمل عنوان “الدائرة المزدوجة” الذي يستمدّ عناصره من التراثين الفرعوني والإسلامي، وكذلك الفنان الإيراني عباس أكيري بلوحة مكونة من خمس قطع بلاط من مجموعة “كاشي وكاشان”.




في محور الهوية، تعرض أعمال الفنانين التونسي خالد بن سليمان والجزائري رشيد قريشي، حيث يكرر الأول مفردات معينة عبر الخزف منها لفظ الجلالة “الله” و”هو” التي تدلّ أيضاً على الخالق، والتي يستعيرها من الفلسفة الصوفية سواء في عناصر الطبيعة الأربعة؛ التراب والماء والهواء والنار، أو تأملاته في شواهد القبور، ويقدّم الثاني الخطوط والرموز والأوشام في أعماله التي تعكس منظوره الخاص للتصوّف باعتباره تمثيلاً لحركة الإنسان المسكون بالإحساس المبهج، ووصوله إلى الحدود غير التقليدية للوعي الإنساني، والذي يربطه بالمفهوم الصوفي حول الترحال بين الأمكنة والأزمنة وحالات الاتحاد والحلول والارتقاء والتقمّص، وتشارك في المحور نفسه الفنانة اللبنانية ناتالي خياط بمزهرية من مجموعتها “عين على الجميع”.


ويتضمّن محور السياسة أعمالاً ذات علاقة بأحداث مهمّة في المنطقة لا تزال تداعياتها حاضرة حتى اليوم، حيث يقدّم الفنان اللبناني رائد ياسين مجموعة مزهريات مزينة بمشاهد من الحرب الأهلية التي شهدتها بلاده بين عامي 1975 و1990، فيما تقارب الفنانة الإيرانية ترانة همامي موضوع هجرتها إلى الولايات المتحدة إثر قيام الثورة الإسلامية في بلادها عام 1979.






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً