خشية في تونس من هجرة أموال وسحوبات كبيرة

لا يمنع استقرار المؤشرات النقدية في تونس عقب القرارات الانقلابية للرئيس قيس سعيد، ظهور مخاوف مراقبين ومنظمات أعمال مهتمة بالشأن الاقتصادي من بروز ظواهر الهلع المالي التي عادة ما ترافق الأحداث السياسية الكبرى، مشددين على ضرورة مراقبة تطور الوضع المالي والنقدي خوفاً من سحوبات مكثفة لأموال المودعين من المصارف.


وفي المقابل طمأنت مصادر مصرفية الأسواق عبر تأكيد قدرة البنك المركزي على تغطية كلفة الواردات الخارجية من رصيد النقد الأجنبي المتوافر لدى البنك.

وجاءت مخاوف مجتمع المال والأعمال عقب بروز تأثيرات لقرارات الرئيس قيس سعيد الأحد على قيمة السندات الدولارية لتونس التي شهدت تراجعاً يراوح ما بين 4 و5 بالمائة من قيمتها، فضلاً عن تراجع مؤشرات البورصة التي لم تسجل أي صعود لحجم التداول لليوم الثالث على التوالي، إضافة إلى مخاوف مجتمع المال والأعمال.


جاءت مخاوف مجتمع المال والأعمال عقب بروز تأثيرات لقرارات قيس سعيد على قيمة السندات الدولارية لتونس التي شهدت تراجعاً يراوح ما بين 4 و5 بالمائة


وطالب المعهد العربي لرؤساء المؤسسات (منظمة غير حكومية) في بيان له بضرورة اليقظة واتخاذ الإجراءات اللازمة عند الحاجة إلى تجنب بروز ظواهر الريبة والشك في الاقتصاد التونسي.

ووفق المعهد، فإن هذه الظواهر يمكن أن تتمثل بالزيادة المفرطة لعمليات سحب مبالغ مالية هامة من البنوك، وتراجع البورصة وحجم التعاملات على السوق النقدية، وانخفاض قيمة العملة، وتردد مراسلي البنوك الدوليين في إتمام عمليات تمويل التجارة الخارجية، وكسب ثقة المستثمرين الأجانب، والإقبال بكثافة على المواد الاستهلاكية.




كذلك اقترح المعهد رصد إمكانية ظهور صعوبات تأمين الموارد الأولية من قبل أجهزة الدولة، مشدداً على ضرورة طمأنة جميع المتدخلين عند ظهور أيٍّ من هاته الأعراض قبل استفحالها إلى جانب إسناد دور استثنائي إلى البنك المركزي لطمأنة المتدخلين الاقتصاديين والأسواق.

كذلك طلب توضيح الخطوات المقبلة، وتعيين الكفاءات التي تجمع بين الخبرة والشجاعة، وخاصة القدرة على التنفيذ، من أجل الاستجابة لتطلعات التونسيين في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.

والاثنين الماضي، شهدت السندات الصادرة عن البنك المركزي التونسي بالعملة الصعبة انخفاضاً حاداً، بعد الإجراءات الانقلابية التي قام بها الرئيس التونسي قيس سعيد، ومنها إقالة حكومة هشام المشيشي وتجميد عمل البرلمان المنتخب، في تصعيد للأزمة السياسية.

ونزل إصدار السندات، التي ينتهي أجلها في عامي 2027 و2024، بأكثر من خمسة سنتات لكل منها، إلى أدنى مستوى منذ ما يربو على عام. ونزلت السندات التي ينتهي أجلها في 2027 عند 86.57 سنتاً في الدولار، بحسب بيانات مؤسسة “تريدويب”.


تكشف بيانات البنك المركزي التونسي أن الموجودات الصافية من العملة الصعبة تقدر بـ20.5 مليار دينار (الدولار = نحو 2.8 دينار)، ما يسمح بتغطية 130 يوم توريد


في المقابل، قال مصدر بنكي مسؤول، فضّل عدم الكشف عن اسمه، إن الأخطار التي ترافق التحولات السياسية الكبرى لم تظهر في تونس حتى الآن، مشيراً إلى أن العمليات المالية والنقدية تسير بشكل عادي، ولم يظهر أي طلب مكثف على سحب السيولة من البنوك.

وأفاد ذات المصدر في تصريح لـ”العربي الجديد” بأن حجم التداول للمسكوكات (طباعة البنكنوت) مستقر منذ بداية الأسبوع الحالي في حدود 17.5 مليار دينار، وهو ذات المعدل المسجل في الفترات الماضية.

وأضاف أن حجم إعادة تمويل البنك المركزي للبنوك من طريق عمليات “الريبو” والقروض قصيرة الأجل مستقر، مؤكداً أن الوضع مطمئن بغياب كل مؤشرات “الهلع” وتواصل استقرار الحساب الجاري للخزينة التونسية.

وتكشف بيانات رسمية على موقع البنك المركزي التونسي أن الموجودات الصافية من العملة الصعبة تقدر بـ20.5 مليار دينار (الدولار = نحو 2.8 دينار)، ما يسمح بتغطية 130 يوم توريد.

وتكشف بيانات البنك المركزي التونسي، أيضاً، زيادة في تحويلات المغتربين بـ11 بالمائة خلال الثلاثة أيام الماضية، لترتفع عائدات العمل من 3.4 مليارات دينار إلى 3.8 مليارات دينار، إلى جانب تسجيل زيادة بـ15 بالمائة في إيرادات القطاع السياحي التي ارتفعت من 870 مليون دينار إلى مليار دينار.




وفسّر الخبير المالي، خالد النوري، الزيادة في تحويلات المغتربين بمخاوف من التونسيين في الخارج على عائلاتهم وإمكانية زيادة حاجتهم إلى الأموال والسيولة، مشيراً إلى أن زيادة إيرادات القطاع السياحي تصب في ذات الخانة.

وقال النوري لـ”العربي الجديد” إن ارتفاع عائدات القطاع السياحي متأتية أساساً من التونسيين في الخارج، وليس من سياح الأسواق الأجنبية، مرجحاً إمكانية تحول التونسيين في المهجر إلى تونس للاطمئنان على عائلاتهم وجلب العملة الصعبة معهم.

لكن المتحدث شدّد على أهمية تواصل يقظة الأجهزة النقدية الرسمية في المدة القادمة لتجنّب أي ردود فعل صادمة أو تهاوي الدينار، ما يؤثر في المشهد الاقتصادي برمته، معتبراً أن الحجم الصغير للسوق التونسية يساعد على حوكمتها في زمن الأزمات، ويقلل من مخاطر الانهيارات السريعة التي تلحقها الهزات السياسية المماثلة في دول أخرى.

وتصاعدت مخاوف التونسيين المعيشية، في وقت يطالب فيه خبراء اقتصاد الرئيس قيس سعيّد بالكشف عن خريطة طريق واضحة للخروج بالبلاد من أزمتها المالية في أقرب وقت لضمان عدم انزلاق البلاد في الإفلاس أو التخلف عن سداد ديونها الخارجية.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً