دبي والعبور الآمن للسلع الإسرائيلية

يوماً بعد يوم، تقترب سلع ومنتجات الاحتلال الإسرائيلي من الأسواق العربية، خصوصاً في الدول التي طبعت العلاقات السياسية مع إسرائيل.


وبعدما قاطعت تلك الأسواق ومستهلكوها تلك السلع منذ احتلال إسرائيل للأراضي العربية في العام 1948 وما بعدها، وفرض العرب نوعاً من المقاومة الشديدة لكلّ أنواع التطبيع الاقتصادي والتجاري والمالي مع دولة الاحتلال، يبدو أنّ هذه السلع ستخترق أسواق دول المنطقة هذه المرة، وقد تعرف طريقها نحو بيوت المستهلكين العرب من بوابة إمارة دبي وجبل علي والمولات التجارية المختلفة.


ومنذ تطبيع العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب في سبتمبر/ أيلول الماضي والسلع الإسرائيلية تشق طريقها نحو الأسواق والمولات الإماراتية، خصوصاً في إمارتي دبي وأبوظبي، فقد استقبل ميناء جبل علي خلال الشهور الماضية حاويات تحمل بضائع ومنتجات إسرائيلية في سابقة من نوعها، كما رست سفن تجارية إماراتية في ميناء حيفا المحتلة.


ويوم الأحد الماضي، تم فتح بورصة “دبي للذهب والسلع” أمام الإسرائيليين، وسمحت الإمارات للشركات الإسرائيلية وتجار الذهب بالانضمام إلى أعضاء البورصة والتداول للمرة الأولى، والاستفادة من خدمات ومنصات التداول التي توفرها. كما أعلنت مجموعة بورصة دبي للذهب والسلع، حصولها على موافقة من سلطة الأوراق المالية في إسرائيل (حكومية)، تتيح لشركات الأخيرة المؤهلة التداول على منصة “دبي للسلع”.


وفي بداية شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، نشر المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي للإعلام العربي، أوفير جندلمان، صوراً قال إنّها لفواكه وتمور وخضروات تحمل العلم الإسرائيلي في الأسواق الإماراتية.




وقال جندلمان في تغريدة: “لأول مرة: فواكه وتمور وخضروات إسرائيلية تصل إلى السوبرماركتات الإماراتية وعليها العلم الإسرائيلي ليرى الجميع مصدرها، والدليل على جودتها وكانت ردود فعل الزبائن إيجابية جداً!” بحسب زعمه. وتابع الناطق باسم بنيامين نتنياهو قائلاً: “خير المحاصيل الإسرائيلية ستستمر في الوصول إلى الأسواق الإماراتية” على حد تعبيره.


لم يقتصر الأمر على تصدير منتجات الاحتلال للإمارات، بل تم تصدير منتجات المستوطنات التي ترفض دول العالم الاعتراف بها وتعتبرها أراضي محتلة، ففي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بدأ المجلس الإقليمي في مستوطنات منطقة نابلس المسماة إسرائيلياً (مجلس إقليمي لمستوطنات السامرة)، بتصدير منتجات وسلع المستوطنات إلى الإمارات، مع ملصقات تشير إلى أنّ إسرائيل هي بلد المنشأ، الأمر الذي لاقى استحساناً إسرائيلياً باعتباره “اعترافاً بالمستوطنات”، بحسب وصف صحيفة “جيروزالم بوست” العبرية.


كما زار وفد من قادة المستوطنات الإسرائيلية الإمارات، بهدف إبرام اتفاقيات استيراد بضائع ومنتجات من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وكشفت مواقع إسرائيلية مناصرة للمستوطنات، أنّ الوفد أجرى لقاءات عمل في الإمارات، بهدف تصدير منتجات المستوطنات للإمارات.


وجاءت زيارة الوفد الاستيطاني لإنعاش اقتصاد المستوطنات الإسرائيلية في منطقة نابلس، من خلال الاستثمارات الإماراتية والتعويل على تصدير منتجاتها إلى الإمارات كما قال أعضاء الوفد.


وسبق هذه الخطوات وصول بضائع المستوطنات إلى دبي، عقب توقيع اتفاقيات لاستيراد السلع الإسرائيلية قد تحوّل أبوظبي إلى محطة ترانزيت.

السؤال: هل ستتوقف سلع ومنتجات إسرائيل عند حدود أسواق ومولات ومحال الإمارات، أم ستجد طريقها للأسواق العربية والإسلامية تحت شعار “صنع في الإمارات” وربما “صنع في إسرائيل”، فكلّ الأقنعة قد سقطت؟




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً