"دفاتر الملح" لـ هيفاء زنكنة: روايتهن ضدّ القمع

شكّلت ذاكرة المرأة في مقاومتها لآلة الحرب والقمع هاجساً أساسياً في أعمال الكاتبة العراقية هيفاء زنكنة (1950)، حيث ساءلت واقع نساء بلادها في كتابها “مدينة الأرامل: المرأة العراقية في مسيرة التحرير” عبر مزجها بين سيرتها الشخصية وشهادات من واجهن محن العراق وأزماته في القرن الماضي والتي انتهت بالأحتلال الأميركي.

في مسار مواز، قدّمت كتاباً آخر بعنوان “حفلة لثائرة ـ فلسطينيات يكتبن الحياة” تضمّن كتابات لأسيرات محرّرات خضعن للأسر والاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي، هن: نادية الخياط، وأمان نافع، وإيمان غزاوي، وآية كميل بايض، وختام خطاب، ومي الغصين، ونور بورهان، والشاعرة روز شوملي مصلح.

دفاتر الملح: تونسيات عن تجربة السجن السياسي” عنوان الكتاب الذي أعدّته زنكنة، وصدر العام الماضي عن منشورات “كلمة” بإشراف “المركز الدولي للعدالة الانتقالية” وبتعاون مع “جامعة بيرمنغهام”، وتنظّم “جمعيّة تونسيّات” و”رابطة تونس للثقافة والتعدّد” أمسية لمناقشته عند الثالثة من عصر غدٍ الجمعة في “بلدية باردو” بالقرب من تونس العاصمة.

اشتمل الكتاب على شهادات لمعتقلات سياسيات تونسيات في زمن بورقيبة وبن علي، صدّرت له صاحبة “نساء على سفر” بتمهيد تحت عنوان “الكتابة الإبداعية.. نسيج السجن غير المرئي” تروي فيها قصة العمل منطلقة من فكرة بسيطة مفادها “أن تكتب النساء قصصهن بأنفسهن ولا يُكتفى بما يكتب عنهن بالنيابة”.

وأشارت زنكنة إلى أن “صمت السجينة السياسية يبقى رهيناً بذات التضاد الذي فرض قسرًا عليها؛ بين حياة المعتقل وحياة الحرية بعده، وما يتبعها من خوف واضطرابات عميقاً تحفر أثرها في نفسية “المعتقلة السابقة”، وشوق الرجوع من بعد قطيعة الاعتقال إلى إعادة بناء علاقاتها الاجتماعية على واقعه. تختار الصمت كي تبقى بعيدة عن الشبهة، تختار الصمت كي تخرج من الحالة الاستثنائية؛ أن صوتها رمى بها في غياهب المعتقل”.

كما كتب المقدمة الكاتب والأكاديمي التونسي شكري المبخوت تحت عنوان “فتح أرشيف الوجع التونسي”، كما وضعت سلوى القنطري مقدمة أخرى بعنوان “أصوات الذاكرة”، وتحدثّث سبع عشرة امراة في الكتاب عن تجاربهن مع الدكتاتورية.

يتألّف الكتاب من ثلاثة أجزاء هي “ها أنا أرى”، و”كل هذا وأنا أتوق إلى النهار” و”شهادة: تونس بألوانها”، إضافة إلى المُلحق الذي يتضمّن المساهمين في هذا الإصدار وتعريفات تفصيلية دقيقة بـ “المنشور 108″، و”العقوبة الإدارية”، ومفدردة “القُفّة” التي تدلّ إلى معانٍ متعدّدة.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً