دمشقيون يبحثون عن بدائل للتدفئة في ظل نقص المازوت: ورق وملابس بالية

بات كثير من السوريين عاجزين عن تحقيق “حلم” الشعور بالدفء بسبب برودة الطقس، وفي ظل أزمة وقود التدفئة، سواء كان المازوت أو الغاز المنزلي، بل حتى الكهرباء أصبحت مفقودة، ونادراً ما تصل إلى منازل المواطنين لأكثر من 3 ساعات خلال الـ24 ساعة. 


وفي السياق، قال معتز عبد الغني (43 عاماً)، وهو موظف في إحدى الدوائر الرسمية في دمشق، لـ”العربي الجديد”، إنّ “الـ50 لتراً التي خُصّصت لكل عائلة من قبل مؤسسة المحروقات تسلمتها بداية الشهر الماضي، لكنها نفدت قبل نهايته، رغم تنفيذنا برنامج تقنين شديد”. 


وأضاف عبد الغني: “في ظل غياب أنواع الطاقة التي كنا نستدفئ بها، مثل الكهرباء والغاز، أصبح الخيار لدينا أن نشعل كل ما يمكن أن يساعدنا، وهكذا صرت أجمع الورق المقوّى من مكان عملي وأجلبه وأبلله بالماء وأشكله من جديد على شكل لفافات، ومن ثم أقسمه وأشعله في المدفئة وكأنه حطب.. إنه لا يدوم بالفترة ذاتها التي تدوم بها قطعة الحطب، لكن لا توجد لدينا خيارات، فأطفالي بحاجة ليشعروا بالدفء، على الأقل عندما يستيقظون للذهاب إلى المدرسة”. 


أما عماد علم الدين (47 عاماً)، وهو عامل في محل إصلاح إطارات في دمشق، فلم يحصل بعد على الـ50 لتر مازوت المُخصّصة للعائلة. وقال، لـ”العربي الجديد”: “من حظّي الجيد أنني أعمل في محل لإصلاح الإطارات، فالمستعمل والتالف منها أصبح المادة الرئيسية للتدفئة، إذ تنتج حرارة مرتفعة، وتدوم لفترة طويلة”. 


وأضاف علم الدين: “سمعت أن إشعال الإطارات والبلاستيك مضر بالصحة، وبالفعل تنبعث منه رائحة مزعجة، لكن ليست هناك مادة أخرى نتدفأ بها”، مبينا أن “ثمن الـ50 لتر مازوت يبلغ 28 ألف ليرة سورية (سعر صرف الدولار الأميركي الواحد نحو 3500 ليرة)، وهي لا تكفي الأسرة أكثر من 10 أيام، ومع التقشف الشديد إن استطاعت العائلة أن تستهلكها خلال 20 يوما أو أكثر بقليل فهذا يعدّ إنجازاً”. 


من جانبها، قامت منصورة حسن (45 عاما)، ربة بيت وأمّ لأربعة أطفال، ببيع حصتها من المازوت، إذ إن سعر اللتر الرسمي 550 ليرة، وباعته بـ3500 ليرة، قائلة لـ”العربي الجديد”: “الـ50 لتراً لن تكفيني في فصل الشتاء، وإن كنا نريد الشعور بالدفء فسيكون لبضعة أيام فقط، لذلك بفارق السعر ذهبت إلى متاجر الألبسة المستعملة واشتريت ملابس رخيصة الثمن، وأصبحت أوقد بها المدفئة، وهي ليست سيئة، وضررها أخفّ من ضرر البلاستيك”. 




ولفتت منصورة حسن إلى أن “هناك كثيرا من العائلات ليس لديها ما تشعله في منازلها، وقد يكون مصدر الدفء الوحيد لديها هو الجلوس تحت الأغطية، لكن بوجود الأطفال سيكون الأمر صعباً جدا، فغالبا ما يصابون بالزكام ونزلات البرد والأمراض الصدرية”. 


يشار إلى أن مؤسسة المحروقات كانت قد بدأت بتوزيع 50 لتر مازوت لكل عائلة تمتلك “البطاقة الذكية” الخاصة بتوزيع المواد المدعومة، منذ شهر أغسطس/ آب من عام 2021، إلا أنها إلى اليوم لم تتمكن من إيصال تلك الكمية إلى كل العائلات المستحقة، فيما بدأت تتحدث عن وجود دراسة لتوزيع 50 لتر مازوت جديدة، إضافة إلى السماح للعائلات بشراء 50 لتر مازوت بسعر التكلفة، والبالغ 1700 ليرة.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً