ذكرى ميلاد: حسام مهيب.. بدايات الرسوم المتحركة العربية

تستعيد هذه الزاوية شخصية ثقافية عربية أو عالمية بمناسبة ذكرى ميلادها، في محاولة لإضاءة جوانب أخرى من شخصيتها أو من عوالمها الإبداعية. يصادف اليوم، الثالث والعشرون من شباط/ فبراير، ذكرى ميلاد مخرج أفلام الرسوم المتحركة المصري حسام الدين مهيب (1930 – 1996).



في عام 1958، خاض حسام الدين مهيب الذي تحلّ اليوم الثلاثاء ذكرى ميلاده، مغامرته الأولى في إعداد أعماله الأولى في الرسوم المتحركة، بمساعدة شقيقه علي وأحد أصدقائه الضباط، واحتوت مواضيع طريفة بأدوات محدودة، حيث لم يمتلكوا حينها سوى كاميرا وإضاءة كهربائية ومعدات بسيطة جداً.


قام مخرج أفلام الرسوم المتحركة المصرية (1930 – 1996) حينها بالتصوير، مندفعاً نحو هوايته وهو الذي تخرّج من كلية الحقوق بناء على رغبة والده، لكنه قرّر المضي في تجريبه فوضع مجموعة رسوم تمّ تحريكها لإنتاج فيلمه الأول بعنوان “سقوط الملك فاروق” (1959)، ومدّته ثلاث دقائق، يحاكي المناخات الحماسية التي سادت مصر عقب حركة الضباط الأحرار في يوليو/ تموز 1952.


أخرج فيلمه الأول بعنوان “سقوط الملك فاروق” (1959)، ومدّته ثلاث دقائق بتقنيات بسيطة جداً


أتى هذا الفيلم بعد نحو عقدين من بدء إنتاج سلسلة الأفلام المتحركة “مشمش أفندي” التي أنتجتها عائلة فرنكل، الروسية اليهودية، في مصر قبل أن يرحلوا عنها، وكان لديهم خطة للاستثمار في هذا المجال لكنها انتهت بحلول سنة 1947.


بعد مرور عامين، عرض الأخوان حسام وعلي فيلمهما على إدارة التلفزيون المصري الذي كان قد أنشئ حديثاً، وعُرض عليهما أن يؤسسا أول قسم للرسوم المتحركة في مصر والعالم العربي، لينضما سوية ضمن شروط إنتاج أفضل بالنسبة إليهما، إذ توفّرت لديهما الكاميرا ذاتها التي كانت تستخدم لإنتاج أفلام والت ديزني.


واستطاعا تأسيس استديو خاص انضمّ إليه عدد من خريجي كلية الفنون الجميلة، وليعيدا إنتاج “سقوط الملك فاروق” بعد كتابة سيناريو جديد لتصبح مدّته اثنتي عشرة دقيقة، ثم أنتجا فيلم “الخيط الأبيض” عام 1963 والذي يمزج بين الرسوم المتحركة والتصوير الحيّ، وهو من بطولة نيللي وماهر العطار ومدته اثنتان وعشرون دقيقة، وألّف موسيقى الفيلم سيد مكاوي، ونال العديد من الجوائز.


يستعرض الفيلم قاهرة الستينيات في مجموعة من الأماكن مثل حدائق ميدان التحرير والحدائق العامة ومراكب كورنيش النيل وخلفها مبنى التلفزيون بماسبيرو، والنوادي الرياضية، واحتفالات أعياد شم النسيم، وبرج القاهرة بالجزيرة، والأوبرا والفنون المصرية، ويتضمّن مجموعة أغان في شكل حوار بين ثلاث شخصيات جسّدتها البطلة تمثّل صوت العاطفة والعقل والتقاليد.


استقال حسام وعلي مهيب من التلفزيون المصري عام 1966 بعد تقديم العديد من البرامج التي نالت رواجاً كبيراً، وقررا إنشاء استديو خاص بهما برأس مال سبعة آلاف جنيه مصري، ومشاركة وكالة إعلانات الأهرام، ليدخلا الرسوم المتحركة إلى عالم الدعاية والإعلان، وإلى جانب ذلك صنعا العديد من الخدع السينمائية التي استخدمت في أفلام عدد من المخرجين، منهم عاطف سالم وحسام الدين مصطفى.



حتى منتصف الثمانينيات، طغت صناعة الإعلان على عمل الأخوين لكنهما أنتجا في الوقت نفسه مجموعة من الأفلام القصيرة مثل “السويس 73″، والذي عبّر عن مرحلة مهمة عاشتها مدينة السويس أثناء حرب الاستنزاف، ومقاومة أبنائها للعدو الصهيوني الذي دمّرت آلته الحربية أجزاء كثيرة من المدينة، ثم قدّما بعد ذلك عدّة محاولات لإنتاج أفلام ومسلسلات رسوم متحركة للأطفال بإنتاج مصري – سعودي مشترك، منها “مشقاص سواح” عام 1979.


ربما لم يحقق حسام وأخوه علي تراكماً كبيراً في صناعة التحريك، لكنهما نجحا في إنتاج أفلام بمستوى فني جيد وذات أفكار مبتكرة عبر استخدام أبسط المعدّات والتجهيزات، وبتكلفة متواضعة لا تقارن مع ما ينتج في جميع أنحاء العالم.






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً