ذكرى ميلاد: قاسم أمين.. المرأة وسؤال التغيير

تستعيد هذه الزاوية شخصية ثقافية عربية أو عالمية بمناسبة ذكرى ميلادها في محاولة لإضاءة جوانب من شخصيتها أو من عوالمها الإبداعية. تصادف اليوم، الأول من كانون الأول، ذكرى ميلاد الكاتب المصري قاسم أمين (1863 – 1908).



قبل بداية القرن العشرين بسنة واحدة، أصدر قاسم أمين الذي تحلّ اليوم الثلاثاء ذكرى ميلاده، كتابه الشهير “تحرير المرأة” الذي لقي حملة انتقادات واسعة لا تزال حاضرة إلى اليوم، رغم أن صاحبه لم يغادر مساحة التأوبل لنصوص دينية لإسناد أفكاره حول الحجاب باعتباره عادة، وفي رفضه خضوع النساء لسلطة ذكورية.


الكاتب المصري (1863 – 1908) الذي انتمى إلى منظومة فكرية محافظة، وأصدر كتاب “المصريون” بالفرنسية رداً على هجوم الدوق الفرنسي داركور على المجتمع المصري بسبب معارضته الانتقال للمدنية بدعاوى التمسّك بالدين، لكن صداقته الوثيقة لاحقاً للإمام محمد عبده والمناضل سعد زغلول دفعته لتغيير طروحاته وتبني دعوة التحرّر الاجتماعي.


آمن قاسم أمين أن جذر هذا التحرّر ينطلق من تصويب أوضاع المرأة آنذاك، في جملة مطالب باتت جميعها اليوم مقبولة لدى معظم المجتمعات العربية، أو على الأقل مطلباً ملحّاً لفئات عديدة، مثل حق المرأة في اختيار زوجها، وإصدار تشريعات تمنع زواج القاصرات، وإتاحة التعليم للمرأة، وربما يظلّ الجدل مفتوحاً حول تعدّد الزواج رغم نزوع الأغلبية في العالم الإسلامي إلى عدم التعدّد.


أمن بجملة مطالب باتت جميعها اليوم مقبولة لدى معظم المجتمعات العربية


كما أن رؤيته للتغيير اعتمدت على مسألة أساسية تتعلّق بتعليم المرأة الذي دافع عنه باعتباره نقطة التحوّل لتتمكّن من العمل والإبداعات في جميع القطاعات، وأن لا شيء يحول دون مواكبتها التطور كما المراة الغربية سوى حرمانها من العلم، وهو ما أثبت صحّته بعد مرور عقود من الزمن.


اعتبر أمين أن الاستبداد والفساد الإداري والسياسي هو الحاضنة التي تحافظ على الانحطاط وتعيد إنتاجه، لكنه انفرد عن أقرانه في الحركة الوطنية المصرية بتنظيراته بأن الاستبداد ليس قاصراً على النظم السياسية والإدارية، وانما هو أحد الركائز الجوهرية في بنية الوعي والعقل والثقافة السائدة التي تصوغ للناس طرائق حياتهم وسلوكهم ورؤيتهم لأنفسهم وتشكل عاداتهم وتقاليدهم، تلك العادات والتقاليد الموروثة التي يحافظون عليها إلى درجة التقديس، ويرى أنه لكسر هذه الحلقة المفرغة، التي تنتج وتعيد إنتاج التخلف والانحطاط، لا بد من تغيير وضع المرأة في المجتمع.


لم يلتفت قاسم أمين لمجمل الانتقادات التي واجهها بعد نشره “تحرير المرأة”، حيث أصدر كتابه “المرأة الجديدة”، الذي دافع فيه بشدّة عن حق المراة في الخروج إلى العمل، وأن تتمتع بالحقوق السياسية ذاتها الممنوحة للرجل، مواصلاً انتقاده للنقاب (الذي كان يسمّى حجاباً في تلك الفترة)، ورأى فيه الشكل الذي تتكرّس فيه تبعية النساء للرجال.


واجه صاحب كتاب “أسباب ونتائج” انتقادات من جهات أخرى رأت تناقضاً في تنظيراته حول المرأة، وفي التزام زوجته بالنقاب وعدم خروجها للعمل، كما أشار آخرون إلى ان جملة أفكاره موجهة للنساء اللواتي ينتمين إلى الطبقتين الوسطى والغنية في المجتمع، ولم يلتقت إلى أحوال المرأة الففيرة التي تختلف أولوياتها في التغيير.






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً