ذكرى ميلاد: محمد جواد أموري.. هوى جنوبيّ بموسيقى معاصرة

تستعيد هذه الزاوية شخصية ثقافية عربية أو عالمية بمناسبة ذكرى ميلادها، في محاولة لإضاءة جوانب أخرى من شخصيتها أو من عوالمها الإبداعية. يصادف اليوم، الحادي العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر، ذكرى ميلاد الملحّن العراقي محمد جواد أموري (1935 – 2014).



وُلد محمد جواد أموري الذي تحلّ اليوم الإثنين ذكرى ميلاده في بلدة طويريج بالقرب من مدينة الحلة العراقية لعائلة فقدت أحد عشر ابناً قبل أن تُكتب الحياة لوحيدهم محمد لينشأ في أجواء من الدلال والحنان، ويحبّ الموسيقى منذ صغره متأثراً بعدد من المطربين الشعبيين من أمثال داخل حسن وناصر حكيم.


في الخامسة عشرة من عمره، انتقل الملحّن العراقي (1935 – 2014) إلى بغداد والتحق بـ”دار المعلّمين” في الأعظمية، وفي أثنار دراسته تعلّم العزف على العود وأتقنه خلال ثلاثة أشهر فقط، واستطاع أن يلحّن أول مقطوعة موسيقية عام 1951 بعنوان “ذكرى” غناها فريق الكشافة في المدارس، وما أن تخرّج من الدار سنة 1954، حتى عمل مدرساً لكنه انضم بعد مرور عدّة أعوام إلى “معهد الفنون الجميلة”.



درس أموري في المعهد لثماني سنوات متواصلة متخصصاً في الموسيقى الغربية، عازفاً على آلة الكمان ومؤلّفاً بها العديد من المقطوعات لاحقاً، كما أصبح عضواً في “الفرقة السيمفونية العراقية” وشارك في تقديم حفلاتها على مدار ستّة عشر عاماً.


خلال عمله مدرساً في مدينة الحلّة، أسّس فرقاً موسيقية، وقدّم العديد من الألحان الوطنية قبل أن تدخل الأغنية العراقية في مرحلة تطوّر مهمة، بحسب الدارسين، يعدّ أموري واحداً من أبرز الموسيقيين الذين ساهموا في صناعة تطوّرها من خلال تلحين أغنيات مثل “أبو زرقة” لـ ياس خضر، و”عيون مساهرات الليل” لـ سعدي الحلّي في نهاية ستينيات القرن الماضي.



يشير العديد من النقّاد الموسيقيين إلى تمكّن أموري من أن يصبح جسراً بين الموسيقى في أرياف العراق وبين الموسيقى في مدنه، وهما فضاءان لا قواسم مشتركة بينهما على مرّ الزمن، حيث لحّن الأغاني الريفية الجنوبية الحزينة بإيقاعاتها على الخاصة بموسيقى حديثة عصرية لم تكن مألوفة من قبل، مثلما كانت تلحّن الأغاني البغدادية، ومن أبرز المطربين الذين أدّوا ألحانه الممتزجة كان حسين نعمة في أغانٍ مثل “حبيبي إنساني وأنا أنساك”، و”رديت”، و”جاوبني”، و”يا حريمة”.



استطاع الملحن العراقي أن يؤسس لوناً موسيقياً عراقياً خالصاً عبر مزج مؤثرات موسيقية من منطقة الفرات الأوسط مع الإنشاد الديني مع إيقاعات عراقية من خارج هذا التراث، ولحّن عشرات الأغنيات التي تحتفظ بها الذاكرة الشعبية مثل و”مرينا بيكم حمد” و”لا تسافر” و”ظلموني” و”يا طرام” و”أريد أعتب” من غناء ياس خضر، و”بوية” و”جنك سمار هواي” و”السندباد” و”تلولحي” من غناء سعدون جابر، و”مالي شغل بالسوق” و”يا قمر” و”يا دفان” من غناء حسين نعمة، و”نوبة شمالي الهوى ونوبة الهوى جنوبي” من غناء صباح السهل، و”أنا يا طير ضيعني نصيبي” من غناء فؤاد سالم.


حقّق أموري نجاحاً كبيراً في بلاده مع انتشار أغانيه، خاصة خلال السبعينيات والثمانينيات، لكنه لم يستطع تجاوز حدود العراق إلا في محاولات معدودة، منها ألحانه للمطرب الكويتي عوض الدوخي مثل “حبيبي هل جفاك النوم مثلي”، إلى جانب مغنين مثل إلهام بديع ومحمد حمام من مصر، وفيصل عبد الله من الكويت.






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً