ذكرى ميلاد: محمد وردي.. تاريخ السودان وأغانيه

تستعيد هذه الزاوية شخصية ثقافية عربية أو عالمية بمناسبة ذكرى ميلادها، في محاولة لإضاءة جوانب أخرى من شخصيتها أو من عوالمها الإبداعية. يصادف اليوم، التاسع عشر من تموز/ يوليو، ذكرى الفنان السوداني محمد وردي (1932 – 2012).



ارتبط اسم محمد وردي الذي تحلّ اليوم الإثنين ذكرى ميلاده بأغانيه التي تصدّرت انتفاضة الشعب السوداني ضدّ الأنظمة الدكتاتورية التي حكمته، وتسبّبت مواقفه المعارضة بتضييق السلطات المتعاقبة عليه، وبسجنه عدّة مرات، وبالنفي أيضاً.


قدّم الفنان السوداني (1932 – 2012) أغنيته الشهيرة “باسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني/ والحقول اشتعلت  قمحاً ووعداً وتمني/ والكنوز انفتحت  في باطن الأرض تنادي/ باسمك الشعب انتصر/ حائط السجن انكسر، والقيود انسدلت جدلة عـُرس في الأيادي” التي ألّف كلماتها الشاعر محمد المكي إبراهيم، وردّدتها جماهير الهبة الشعبية التي أطاحت بحكم الرئيس إبراهيم عبود عام 1964.



كما غنّى وردي حينها قصيدة مواطنه الشاعر محمد الفيتوري التي يقول مطلعها “أﺻﺒﺢ ﺍﻟﺼﺒﺢ/ ﻭﻻ ﺍﻟﺴجن ﻭﻻ ﺍﻟﺴﺠﺎﻥ ﺑﺎقٍ/ وإذا الفجر جناحان يرفان عليك/ وإذا الحزن الذي كحل تلك المآقي/ والذي شد وثاقا لوثاق/ والذي بعثرنا في كل وادٍ/ فرحة نابعة من كل قلب يا بلادي”، وهما أغنيتان من ضمن أغانٍ ارتفعت فيها الحناجر أيضاً في المظاهرات التي أسقطت حكم جعفر النميري عام 1985، وكذلك في الاحتجاجات التي اندلعت ضدّ حكم البشير سنة 2019.


عبّرت تلك المواقف عن انحيازاته للمهمّشين من أبناء شعبه، وربما بمثل ما حفظت الذاكرة الشعبية أغانيه فإنها لم تنس النكتة التي أطلقها حين عاد إلى السودان عام 2005، من منفاه، بعد إصابته بفشل كلوي، واستقبل بحفاوة رسمية، فقال “لم أكن أعرف أن السياسيين يحبّون الأغاني”.



يُحسب لوردي الذي وُلد في قرية صواردة النوبيِّة (شمال السودان) تطوير الأغنية السودانية وتحديثها موسيقياً ونشرها خارجياً، حيث جمع في أعماله بين مؤثرات عربية ونوبية وأفريقية، وإدخاله آلات تقليدية تعود إلى مناطق النوبة مثل “الطمبور”، وكان يختار العديد من نصوص أغانيه بنفسه سواء تلك التي كُتبت بالفصحى أو بالعامية، وتعكس اهتمامه بالقصيدة الجديدة والرؤى الحداثوية للشعر.


ترك وردي التدريس في فترة باكرة بعد انتقاله إلى العاصمة، حيث نجح في اختبار إذاعة “هنا أم درمان” وتمّ تصنيفه كمغن من الدرجة الأولى بعدما سجّل سبع عشرة أغنية للإذاعة عام 1957، وحقق انتشاراً واسعاً بعدما أدى أكثر من عشرين أغنية من تأليف الشاعر إسماعيل حسن (1929 – 1982).



كانت بداياته الفنية في الفترة التي أعقبت استقلال السودان، وبروز التيارات السياسية التي نادت بالتحرّر الوطني، فانتمى وردي إلى صفوف الحزب الشيوعي السوداني مؤمناً بالعدالة الاجتماعية والديمقراطية والوحدة الأفريقية، ومجابهة الاستعمار التي شكّلت مضامين العديد من أعماله.


ورغم ما تعرّض له من قمع وظلم من قبل السلطات المتعاقبة، إلا أنه لم يتخلّ يوماً عن وظيفة الفن الاجتماعية والسياسية، حيث قدّم أغنية بعنوان “سلم مفاتيح البلد” والتي دعا فيها نظام البشير إلى تسليم الحكم في البلاد إلى الشعب، وتقول كلماتها “عليك الزحف مُتقدِّم وليك الشعب مُتلَملِم ومتحزم، يقول سلم، سلم، وما بتسلم.. سلم عبايتنا وملاحفنا، ومصاحفنا وجوامعنا وكنايسنا، وتراث أجدادنا سلمنا، عقول أولادنا سلمنا”.


كما عُرف بأغانيه العاطفية، أو تلك التي تتناول موضوع المنفى والاغتراب، ومنها “قاسي قلبك عليّ ليه”، و”المرسال”، و”القمر بوبا”، و”خاف من الله على قلبي”، و”يا ناسينا”، و”الحنين يا فؤادي”، و”نور العين”، و”حنية”، و”بعد إيه”، و”الحب والورود”، و”صدفة”، و”غلطة”.

 






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً