ذكرى ميلاد: معين بسيسو.. الحرية معنى نهائياً للقصيدة

تستعيد هذه الزاوية شخصية ثقافية عربية أو عالمية بمناسبة ذكرى ميلادها، في محاولة لإضاءة جوانب أخرى من شخصيتها أو من عوالمها الإبداعية. يصادف اليوم، العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر، ذكرى ميلاد الشاعر الفلسطيني معين بسيسو (1926 – 1984).



في كتابه “دفاتر فلسطينية”، يعود معين بسيسو الذي تحلّ اليوم الأحد ذكرى ميلاده إلى طفولته في مدينة غزة، التي تراءت له شريطاً من الأحداث يقف عند محطّات معنية أمدّته بالصمود وراء قضبان معتقل الواحات في مصر، حيث كانت المغامرة نحو مجهول لا يعرفه هاجساً لدى طفل اكتشف باكراً أن لا سند له في هذا العالم سوى القوة التي تنطلق من داخله.


يشير الشاعر الفلسطيني (1926 – 1984) في الكتاب إلى البحر الذي شكّل المعنى الأول بالنسبة إليه كشاعر، والفضاء الأول الذي عليه أن يختبر قوّته فيه حيث يلقيه عمّه إلى أمواجه ليتعلّم السباحة، ثم عليه أن يتعلّم الصيد باكراً كي يطعم عائلته ويتقاسم ما يصيده مع الجيران، وفي المساء كان يستمع إلى المناضلين في بيته، فآمن أن لا حدّ فاصلاً بين الشعر والمقاومة وأن القصيدة تنبع من قلب شجاع.


مواقف ضدّ الاستبداد والاحتلال، دفع ثمنها بسيسو سنوات من السجن والنفي والمطاردة، وهو الذي درس في “الجامعة الأميركية” بالقاهرة، التي هرب منها بعد حريقها عام 1952 إلى غزة ثم إلى بغداد، بسبب ملاحقة السلطات المصرية للشيوعيين آنذاك، وأسس في العراق أول خلية حزبية في قرية نائية مع عدد من زملائه المدرسين، قبل أن يعود من جديد إلى غزة وإلى الطريق نفسه الذي اختطه لنفسه.


آمن أن لا حدّ فاصلاً بين الشعر والمقاومة، وأن القصيدة تنبع من قلب شجاع


في تلك المذكرات، كان إيمان صاحب ديوان “الأشجار تموت واقفة” بقناعاته الفكرية والسياسية مهيمناً على كلّ ما هو سواها، حيث يتوارى الشاعر والعاشق ولا يتسيدان مسرح الأحداث إلا تثبيتاً لموقف أو تعزيزاً لمواجهة كان للكلمة فيها دور لا يستهان به، وأن الحرية قادمة لا محالة لكن ليست منّة أو إحساناً من أحد.


نشر بسيسو أولى قصائده في مجلة “الحرية” اليافاوية عام 1946، وواصل نشر أشعاره في الصحافة المصرية والفلسطينية، ورغم تخرّجه من قسم الصحافة في “الجامعة الأميركية” إلا أنه عمل في التدريس في مدارس وكالة الغوث الدولية في غزة، ولم يتح له العمل في الصحافة نتيجة مواقفه السياسية حتى عام 1969، حيث عمل صحافياً في جريدة “الثورة” السورية، ثم في “الأهرام” المصرية، قبل أن ينتقل إلى بيروت.


أصدر مجموعته الأولى سنة 1952 بعنوان “المسافر”، ثم توالت إصداراته الشعرية، ومنها “المعركة” (1952)، و”الأردن على الصليب” (1958)، و”قصائد مصريّة” (1960/ بالاشتراك مع شعراء آخرين)، و”فلسطين في القلب” (1960)، و”كراسة فلسطين” (1966)، و”مارد من السنابل” (1967)، و”قصائد على زجاج النوافذ” (1970)، و”جئت لأدعوك باسمك” (1971)، و”الآن خذي جسدي كيساً من رمل” (1976).


كما نشر عدّة مؤلفات، مثل “مات الجبل، عاش الجبل” (1976)، و”نماذج من الرواية الإسرائيلية المعاصرة” (1970)، و”دفاعاً عن البطل” (1975)، و”كتاب الأرض/ رحلات” (1979)، و”أدب القفز بالمظلات” (1972)، و”الاتحاد السوفيتي لي” (1983)، و”88 يوماً خلف متاريس بيروت” (1985)، و”يوميات غزة – غزة مقاومة دائمة” (1971)، بالإضافة إلى أعماله المسرحية، ومن بينها “مأساة غيفارا” و”ثورة الزنج”.



 






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً