رئاسة بايدن الآن مثل "بطة عرجاء"… وخصومه يجددون التشكيك بشرعيتها

عادة في آخر 6 إلى 9 أشهر من ولاية الرئيس الأميركي، خصوصاً ولايته الثانية، يطلق عليه اسم “البطة العرجاء“، باعتبار أنه يدخل طور لملمة أوراقه، ويفقد تأثيره ونفوذ موقعه في صياغة وتمرير القرارات الكبيرة في الكونغرس، لا سيما إذا كانت الأكثرية في هذا الأخير من الحزب الثاني. الرئيس باراك أوباما، قبل 11 شهراً من نهاية رئاسته، فشل في تأمين موافقة مجلس الشيوخ الجمهوري آنذاك على تعيين مرشحه (ماريك غارلاند وهو اليوم وزير العدل) قاضياً في المحكمة العليا.


لكن أن يجد الرئيس الحالي جو بايدن نفسه في هذا الوضع قبل أن تنقضي السنة الأولى من رئاسته، وفي ظل كونغرس يملك فيه حزبه أكثرية، ولو ضئيلة، في مجلسيه، فذلك مؤشر يثير الهلع لدى فريقه وكل خصوم دونالد ترامب، الذين علت أصوات تحذيراتهم في الأيام الأخيرة من عواقب هذا الهبوط، خصوصاً أن ذلك قد ترافق مع أمرين: عودة الرئيس السابق إلى ساحة الانتخابات بشكل نشيط، من خلال إقامته مهرجاناً انتخابياً كبيراً السبت الماضي في ولاية أيوا، والتي تُفتتح فيها انتخابات التصفية الحزبية، أي المرحلة الأولى من انتخابات الرئاسة. الأمر الثاني كان في عودة الجمهوريين في الكونغرس إلى تحريك خطاب ترامب حول “سرقة انتخابات 2020” منه، وتجديد التشكيك في شرعية رئاسة بايدن بعد حوالي سنة على انتخابه. هذه العودة التي شجعها على ما يبدو التراجع في رئاسة بايدن وأجندته، حملت بعض الجهات على رفع أصوات التحذير المبكر من “انقلاب” محتمل، وثمة من يقول إنه مرجح “على الديمقراطية”، يجرى التحضير لتنفيذه في انتخابات الرئاسة لعام 2024.


تزايد التخبط والتعثر في رئاسة بايدن، في الداخل والخارج، ما عاد محلّ جدل. أدّى إلى هذه الحالة مزيج من خطأ الحسابات وضعف الأداء والحضور. تجلّى ذلك في عدة أشكال، أبرزها كان عجز الرئيس حتى اللحظة عن وقف الخناقات المتصاعدة بين أجنحة حزبه في الكونغرس، وبما عطّل إقرار الأجندة المحلية التي وظف بايدن كل رأسماله السياسي فيها، والتي كان في تمريرها ما يكفي لتعويم وضعه بعد انتكاسة رصيده بسبب موجة “دلتا” خلال الصيف. وما زال حتى الآن أسير معادلة استعصى عليه التحكم بها. بتراجعاته، أثار “خيبة حتى ناخبيه”، وبمساوماته الاضطرارية أغضب إما “التقدميين” وإما “الوسطيين” في مجلسي النواب والشيوخ. وبهذا، بدا وسيطاً أكثر منه قبطاناً. وأخطر ما جاءت به الاستطلاعات الأخيرة والموثوقة حساباتها عادة، هو تزايد علامات الاستفهام حول “كفاءة” إدارته الأمور وتعامله مع التحديات. مثل هذا التشكيك بقدرات الرئيس يرسخ أو يساهم في ترسيخ صورة من الصعب محوها ما لم تحدث سياساته إنعطافة نوعية فارقة في الأوضاع مع قدوم الربيع المقبل.




الصعوبة في ذلك أن مسافة الوقت ضيقة، ووعوده الهامة ما زالت حبراً على ورق، سواء موضوع ضمان حق التصويت، أو الوضع على الحدود مع المكسيك، أو رفع سقف الدّين العام (في أوائل ديسمبر/كانون الأول)، أو تسريع عملية التطعيم ضد كورونا، ولو أن إصاباته انخفضت خلال الأسبوع الأخير. يضاف إلى ذلك الانعكاسات السلبية التي تركتها انتكاساته الخارجية. وتبقى مراهنته الأساسية على مشروعه للبنية التحتية المجمّد، وربما المهدّد في الكونغرس، خصوصاً في شقه الاجتماعي، والذي تعذر على البيت الأبيض زحزحة الفريقين المتخاصمين في حزبه، حتى الآن، عن مواقفهما المتضاربة حول هذا المشروع. وحتى اللحظة، ما زالت احتمالات التوافق على قسم من المشروع في حدود تريليوني دولار بدلاً من 3,5 تريليونات معلّقة حتى أواخر الشهر الجاري، وربما لغاية أواخر السنة.


المعادلة تبدو في الوقت الراهن: رئيس مرهونة رئاسته بصوتين في مجلس الشيوخ وحفنة في مجلس النواب، وحزب ديمقراطي في حرب مع نفسه ومع رئيسه، إلى جانب حزب جمهوري منقسم هو الآخر حول ترامب الذي تتجدد قبضته عليه. وإذا برز دور هذا الأخير في انتخابات الكونغرس بعد سنة، فستكون حملة انتخابات الرئاسة لعام 2024 قد انطلقت السنة القادمة مثل هذه الأيام، مع كل ما قد تأتي به من براكين متفجرة.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً