رئاسيات بولندا: حسم انتخابي مؤجل ومراهنة أوروبية على سقوط دودا

لم يستطع أي من المرشحين لرئاسة بولندا، وفقا لنتائج تصويت أمس الأحد، حسم المعركة لصالحه. وبحسب النتائج الصادرة في وارسو، فإن الرئيس أندريه دودا ومنافسه رافال ترزاسكوفسكي لم يتمكنا الحصول على نسبة أكثر من 50 في المائة من أصوات الناخبين.

ورغم حصول دودا على النسبة الأكبر من بين المنافسين بأكثر من 41 في المائة، إلا أن البولنديين انقسموا بينه وبين منافسه الرئيس رئيس بلدية العاصمة وارسو، ترزاسكوفسكي، الذي حل ثانيا بنحو 30 في المائة من الأصوات.

ووفقا لتلك النتائج، سيتعين خوض جولة ثانية من الانتخابات البولندية في 12 يوليو/تموز القادم. 

وكون المرشحين، دودا وترزاسكوفسكي، حلّا في المقدمة، فإن جولة الإعادة ستشملهما فقط من دون بقية المرشحين، بعد أن بلغت نسبة تصويت البولنديين في الجولة الأولى 60 في المائة، وهو ما يراه مراقبون رغبة قطاعات واسعة من البولنديين بالتغيير، وذلك يفسر أيضا قدرة ابن الـ48 عاما ترزاسكوفسكي على منافسة دودا، الذي لا يثير الكثير من الإعجاب بين ساسة الاتحاد الأوروبي.

فانتخابات بولندا بالنسبة لأوروبا تعتبر حاسمة، بعد سنوات من التوتر بين ساسة بروكسل والحزب القومي المحافظ “القانون والعدالة” الحاكم في وارسو، المتهم بانتهاج “سياسة حكم الحزب الواحد”. 

ويرى الأوروبيون أن أندريه دودا أصبح حليف الحزب في مواجهة مطالب الاتحاد الأوروبي بالتزام حزب “القانون والعدالة” بالقيم الأوروبية.

ولا يخفي الأوروبيون انزعاجهم من تحالف الطرفين، الرئيس دودا والحزب الممسك بالسلطة، في مجال تبني سياسات وقرارات يطلقون عليها “شمولية”، شبيهة بتلك التي ينتهجها رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان. 

ومصدر الإزعاج الأوروبي يتعلق بتبني وارسو سياسة قومية متشددة، وبالأخص تلك التي تقدم القيم الدينية الكاثوليكية أكثر على مصلحة القيم الأوروبية التي تفصل الدين عن الحكم.

وقد اتخذ البرلمان البولندي، وبموافقة الرئيس الحالي دودا، عددا من القرارات تحت ذريعة “تعزيز القيم الأسرية”، بنشر ثقافة تعلي من توجه البلد دينيا، وتستهدف الأقليات.

وأدت هذه السياسات إلى نشوء مسار تصادمي مع الاتحاد الأوروبي على مدى السنوات الماضية، وقد هدد الأخير في أكثر من مناسبة بالبدء في إجراءات تطبيق “المادة السابعة” من القانون الأوروبي، والتي تحرم وارسو من حق التصويت في المجلس الأوروبي.

ولا يتعلق الأمر فقط بوارسو، فقد شكلت هي وبودابست ما يشبه تحالفا عقّد العلاقة أكثر فأكثر مع بروكسل، عاصمة المقار الأوروبية الأساسية، وصعّب قضية التعاون الأوروبي في عدد من المجالات.

وتعتبر الانتخابات حاسمة للأوروبيين، في الوقت الذي يناقشون فيه تعليق دفع أموال الاتحاد الأوروبي إلى البلدين ما لم يتراجعا عن استهداف استقلال القضاء والإعلام والالتزام بالمبادئ الأساسية للاتحاد.

وإلى جانب ذلك، فتعقيدات سياسية كثيرة بدأت تلوح في أفق بقاء دودا في الحكم، بتعزيز علاقاته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي زاره في البيت الأبيض قبل الانتخابات، وناقش الجانبان “تعزيز الوجود العسكري الأميركي في بولندا”، حيث يظن محللون أوروبيون أن سحب القوات الأميركية من ألمانيا سيجري باتجاه وارسو.

ويراهن ساسة الاتحاد الأوروبي والأحزاب المؤيدة لتقوية مكانته وعلاقاته الداخلية، على المرشح المنافس رافال ترزاسكوفسكي، الذي يرون فيه “أكثر قربا لأوروبا”.

وعمليا يقوم برنامج رئيس بلدية وارسو ترزاسكوفسكي على التوجه أكثر نحو تعزيز العلاقة مع أوروبا، والالتزام بمعايير “دولة العدالة”، وفصل السلطات، وطرح الحوكمة ورقمنة البلد في برنامجه الانتخابي، رغم أن جمهور اليمين القومي المتشدد يأخذ عليه حديثه الدافئ عن حقوق المثليين، في بلد تتعمق فيه الاتجاهات الكاثوليكية في العلاقات الأسرية والمجتمعية عموما.

ورشح رافال ترزاسكوفسكي نفسه على قائمة “حزب منصة المواطنين”. وهو حزب ليبرالي معارض، عانى من مشاكل داخلية وانقسامات على السياسات داخل البلد، وجاء ترزاسكوفسكي ليشكل بارقة أمل للمعارضة بتوحيد نفسها من أجل تغيير في البلد الذي تأخر شهرا عن انتخاباته الرئاسية التي كانت مفترضة في مايو/أيار الماضي، فأجلها انتشار كورونا إلى أمس، وتعود الآن لتؤجل نتائجها الحاسمة كما هو مقرر إلى الشهر المقبل. 

ويعول حزب المنصة الليبرالي على جمع أصوات المرشحين الآخرين منه لمصلحة ترزاسكوفسكي لتحقيق النسبة المئوية للتغلب على دودا.​




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً