"رايتس ووتش" تتهم حكومة العراق بالتقصير في حماية الناشطين

اتهمت منظمة “هيومان رايتس ووتش” الحكومة العراقية بعدم الإيفاء بوعودها في محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة ضد الناشطين والمتظاهرين، فيما أكدت استمرار الانتهاكات والاعتقالات التعسفية في البلاد.


وفي تقرير المنظمة العالمي لعام 2022 الصادر في 752 صفحة، تراجع “هيومان رايتس ووتش” ممارسات حقوق الإنسان في نحو 100 بلد، من ضمنها العراق، إذ تؤكد أن “الانتهاكات في العراق تضمنت الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والقتل خارج نطاق القضاء” في ظل غياب المساءلة، مشيرة إلى محاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في 7 نوفمبر/ تشرين الثاني.


وقالت الباحثة الأولى في الأزمات والنزاعات في المنظمة بلقيس والي إن “محاولة اغتيال الكاظمي تعكس بوضوح إفلات الجماعات المسلحة العراقية من العقاب؛ فهي لا تخشى حتى شن هجوم سافر على زعيم البلاد”.


من جانبه، أكد المدير التنفيذي في المنظمة كينيث روث أن “أعداداً كبيرة من الناس خرجت إلى الشوارع، حتى حين واجهت خطر الاعتقال أو التعرض لإطلاق النار، ما يظهر أن الديمقراطية ما زالت تجذب الناس بقوة”، مؤكدا أنه “من ناحية أخرى، يجد القادة السلطويون صعوبة أكبر في التلاعب بالانتخابات لصالحهم”.




ودعا القادة الديمقراطيين إلى “تحسين أدائهم في مواجهة التحديات الوطنية والعالمية وضمان أن تؤتي الديمقراطية ثمارها الموعودة”. وأشارت المنظمة إلى أن لجنة التحقيق، التي شكلها الكاظمي للتحقيق في قتل متظاهرين خلال الاحتجاجات التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2019 واستمرت حتى أواخر 2020 وخلفت ما لا يقل عن 487 قتيلا من المتظاهرين، لم تعلن عن أي نتائج حتى ديسمبر/ كانون الأول الماضي.


وتابعت “في فبراير/شباط، أعلنت الحكومة اعتقال أعضاء في (فرقة الموت)، زُعم أنها مسؤولة عن قتل ثلاثة نشطاء على الأقل في مدينة البصرة الجنوبية. كما أعلنت سلطات بغداد في يوليو/تموز أنها أوقفت ثلاث رجال أمن من الرتب الدنيا على صلة بانتهاكات ضد المتظاهرين، ورجلاً يزعم أنه مسؤول عن قتل المحلل السياسي هشام الهاشمي عام 2020″، إلا أنها أكدت أن عنصرًا وحيدًا من الشرطة حكم عليه بالإعدام في نوفمبر/ تشرين الثاني بتهمة الانتماء إلى “فرقة الموت”.


وأشارت المنظمة إلى أن “الحراك الشبابي، ورغم أنه فاز بـ15 مقعدًا في الانتخابات البرلمانية التي جرت في أكتوبر/ تشرين الأول، إلا أن الكثير من القادة الشباب كانوا خائفين للغاية أو غير قادرين على الترشح لأنهم اضطروا إلى الفرار من منازلهم، في حين بدا أن الكثيرين في الحراك أصيبوا بخيبة أمل لأنهم شعروا أن لا جدوى من التصويت”.


وأضافت “طوال عام 2021 رفعت حكومة إقليم كردستان العديد من القضايا ضد الصحافيين بسبب كتاباتهم. في فبراير/شباط، حكمت محكمة جنايات أربيل على كلّ من ثلاثة صحافيين وناشطينِ بالسجن ستة أعوام، بناء على إجراءات شابتها انتهاكات خطيرة للمحاكمة العادلة، فضلا عن تدخل سياسي على مستوى عال. إذ رفضت المحكمة مزاعم المتهمين بالتعرض للتعذيب وسوء المعاملة، معللة ذلك بنقص الأدلة”.


و”حكم على صحافي آخر بالسجن مدة عام لمزاعم إساءة استخدام هاتفه الخلوي واتهامات بالتشهير في يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول. كما قبض على أربعة نشطاء وصحافيين آخرين في عام 2020، وحكم عليهم بالسجن بين عام وعامين في 8 نوفمبر/تشرين الثاني. وحكم على كاركر عباس وبندوار أيوب بالسجن عاماً وشهرين، وعلى مسعود علي بالسجن ثلاث أعوام وستة أشهر”.


وقالت بلقيس والي: “من المقلق أن نرى سلطات كردستان تقاضي أشخاصا بسبب التعبير الذي من المفترض أن يكون محميا ومن دون أي اعتبار للعيوب التي شابت محاكماتهم”، معتبرة أنه “من خلال رفع هذه القضايا، ترسل السلطات إشارة واضحة إلى الصحافيين المنتقدين بالتزام الصمت”.


ويؤكد ناشطون عراقيون ما ورد في التقرير، إذ قال الناشط في تظاهرات محافظة ذي قار (جنوبي العراق) عدنان البعيجي، في حديث لـ”العربي الجديد”، إن “الوعود الحكومية بمحاسبة المجرمين الذين قتلوا المتظاهرين في ساحات التظاهر وقرب منازلهم لم تنفذ”، مشيرًا إلى أن عدم تنفيذ الأحكام بحق مرتكبي الانتهاكات منحهم حماية على حساب النشطاء.


وأكد أن “حياة الناشطين في العراق بخطر مستمر. نحن مقيدون بتحركاتنا وفي عملنا بشكل عام، في ظل عدم وجود حماية للناشط ما حجم تحركاته ونشاطاته بشكل عام”، مشيرا إلى أن “هذا الوضع غير الآمن واستمرار تلقي التهديدات من الجهات الخارجة عن القانون حرماهم حرية التعبير وحرية الرأي”.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً