رحيل كريستيان بولتانسكي: حين ابتلع التجهيز بقية الفنون

منذ ستينيات القرن الماضي، ارتبط اسم الفنان التشكيلي الفرنسي كريستيان بولتانسكي (1944 – 2021) بفن التجهيز، فقد كان أحد أوّل المشتغلين عليه في أوروبا، ليختزل هذا الجانب بقيّة المجالات الفنية التي واظب على التحرّك ضمنها: اللوحة، والفوتوغرافيا، والسينما….


رحل بولتانسكي أوّل أمس الأربعاء عن عالمنا، وكان قد وُلد لأسرة مثقفة، مهاجرة من روسيا. وإذا كان قد أصبح فناناً تشكيلياً معروفاً فإن أخاه الأكبر لوك (1940) قد أصبح أحد أبرز علماء الاجتماع. وقد تعرّف كريستيان في شبابه المبكّر على فنانين معروفين في حياتهم اليومية مثل جياكوميتي وبيكاسو.


كذلك ارتبط اسم الفنان الفرنسي بزوجته آنيت ميساجيه التي تعدّ واحدة من أكثر الفنانات الفرنسيات شهرة في العالم، وكثيراً ما قيل بأن شهرتها قد ظلمته، وإن كان بولتانسكي قد حقّق هو الآخر حضوراً لافتاً لأعماله في متاحف وغاليريهات العالم.


يمثل الغياب ثيمة حاول الفنان الفرنسي التعبير عنها بمختلف المحامل والتقنيات التي اعتمدها. هناك دائماً فسحة للفراغ في أعماله حتى تلك التي تبدو مكثّفة ومركّبة، ولكن هذه الكثافة وهذ التركيب يظلان خاصين بالمادة المستعملة للعمل الفني (أغراض الحياة اليومية، الصور الفوتوغرافية، الورق…) وليس بالأفكار التي يودّ إيصالها.




بحسب المهتمين بفنه من النقاد، كان بولتانسكي حريصاً عل حضور العاطفة في أعماله، خصوصاً التجهيزية منها، فهذا الفن الحديث كثيراً ما تخصّص في التعبير عن الجوانب الباردة من الحياة، في حين أنه قابل لأن يكون مادة طيعة للعاطفة تماماً مثل اللوحة. ولشحن أعماله بهذا البعد العاطفي كان الفنان الفرنسي يأتي بصور الطفولة وبأغراض باتت لا تُستعمل.


من أشهر أعماله: “الغرفة الدائرية”، و”أرشيفات بولتانسكي”، و”محاولة إعادة بناء”، و”معلم”، و”الرجل الذي يعطس”، و”أطفال ديجون”، و”المنزل الناقص”، و”مسارات ظلال”، و”أرشيفات القلب”.






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً