رواية تولستوي "الكريهة"

غزا نابليون بونابرت النمسا عام 1805، ومنها إلى روسيا عام 1812، فكتب ليو تولستوي (1828 ــ 1910) رائعته “الحرب والسلم”.


تتناول الرواية أحداث الحرب وحياة المجتمع الأرستقراطي الروسي وتناقضاته وأمراضه، وتتحدث شخصياتها عن الحرب والحب والموت والحياة والمرض واليأس والتفاؤل والطلاق والزواج. وبثّ فيها تولستوي جزءاً من شخصيته وآرائه وتجاربه، ولا سيما من خلال شخصية الكونت بيير الذي ينتمي إلى طبقة النبلاء بالخطأ، لكونه ابن حرام، ويحمل همّاً تنويرياً، فيفتتح مدرسة في الريف الذي يملك قراه، ويعتنق الماسونية، ويتدرج من حب نابليون إلى محاولة اغتياله.


لم تكن روسيا وقتها قد خسرت حرباً منذ مائة عام، وعرفت هذه الحرب بالحرب الوطنية، ولاحقاً أطلق الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين (1878 ــ 1953) اسم الحرب الوطنية العظمى على مقاومة غزو الزعيم النازي أدولف هتلر (1889 ــ 1945)، في أثناء الحرب العالمية الثانية التي انتهت بانتصار الشتاء الروسي على الغازي، كما حصل مع نابليون.


الجدير ذكره، أن تولستوي صاغ خاتمتين للرواية المؤلفة من أربعة أجزاء، إحداهما سردية تتعلق بمصائر أبطال الرواية، وأخرى نظرية تتألف من مقالات عن الحرب التي تتلخص بعبثيتها حيث “الرجل الأحمق وحده من سيضحي بأشخاص طيبين من أجل مجد زائف”، ومقالات عن طبيعة السلطة وكتابة التاريخ، ما حدا بعض الناشرين إلى حذف المقالات أو تخصيص ملحق لها.


نشر تولستوي جزءاً من العمل في مجلة أدبية عام 1865، ثم أعاد كتابتها بين عامي 1866 و1869، ونشرها في روسيا. وكشف بعض النقاد لاحقاً أن تولستوي لم يكن يحب الرواية ويصفها بالكريهة.


ترجم المثقف والدبلوماسي السوري سامي الدروبي مجلدين من هذا العمل إلى اللغة العربية، وتوفي قبل إكمال ترجمته عن الفرنسية. وكان الدروبي قد ترجم أعمال الروائي الروسي فيودور دوستويفسكي (1821 ــ 1881).


وقالت عنه زوجته إحسان البيات، في كتاب لها عنه (دار الكرمل، 1982)، إنها كانت تشعر بالغيرة لأنه “كان يعطي دوستويفسكي اهتماماً أكثر مما يعطيه لأي فرد في العائلة”.


جُسدت هذه الرواية مسرحياً وسينمائياً، إذ اقتبست في فيلم أميركي ــ إيطالي بالعنوان نفسه عام 1956، وفيلم سوفياتي عام 1966، أما تجسيدها تلفزيونياً فتأخر حتى عام 2016 حين أنتجت “بي بي سي” مسلسل “الحرب والسلم”.



حاز العمل المكون من ست حلقات جائزة الأكاديمية البريطانية للتلفزيون لأفضل مسلسل درامي عام 2017، وهو من سيناريو أندرو ديفيز وإخراج توم هاربر وبطولة بول دانو وليلي جيمس وجيمس نورتون وجاك لودين وأيسلنغ لوفتس وتوبنس ميدلتون.


انقسم المشاهدون والنقاد حول المسلسل، فأبدى بعضهم امتعاضاً من تصوير علاقات زنا المحارم، واتُّهم صناع العمل بليّ نص تولستوي الذي يشير إلى علاقات غريبة بين أخ وأخته. وانتقده بعض الصحافيين الروس على خلفية قومية.


لكن الكثير من المشاهدين، وأنا منهم، أُعجبوا بالعمل. يكفي أن نذكر أنه بعد عرض المسلسل أصبحت الرواية من أكثر الكتب مبيعاً في المملكة المتحدة.


يبدأ المسلسل، كما الرواية، بمشاهد الحرب والحرائق، وينتهي بمشاهد الحب والبهجة العائلية. وفي الختام، يقول بطله الكونت بيير: “لولا الحرب لما كان هذا الحب. ولطالما هناك حياة، فثمة أمل وحب”.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً