روحاني: تدارك خطأ الطائرة يجب ألا يكون عبر إضعاف القوات المسلحة الإيرانية

شدد الرئيس حسن روحاني، اليوم الأربعاء، على أن تدارك خطأ إسقاط الطائرة الأوكرانية بصاروخ إيراني، ما أدى إلى مقتل 176 راكبا، “يجب ألا يكون عبر إضعاف القوات المسلحة الإيرانية“، محذرا، في سياق آخر، من أن الجنود الأوروبيين في الشرق الأوسط “معرضون للخطر” مثل “الجندي الأميركي الذي يعاني اليوم من انعدام الأمن في المنطقة”، وذلك بعد ساعات من إعلان دول أوروبية تفعيل آلية فض النزاع النووي مع إيران.

والطائرة المنكوبة وهي من طراز “بوينغ 737” تابعة للخطوط الجوية الأوكرانية الدولية، أُسقطت، فجر الأربعاء 8 كانون الثاني/ يناير الجاري، بعيد دقائق من إقلاعها من طهران متّجهة إلى كييف، ما أسفر عن مقتل 176 شخصاً هم جميع من كانوا على متنها. 

وبعد أيام من الكارثة، اعترفت القوات المسلّحة الإيرانية بأنّها أسقطت الطائرة بصاروخ عن طريق الخطأ.

الاعتذار
وفيما شدد روحاني، في اجتماع متلفز للحكومة، على أنه “يجب الاعتذار للشعب بسبب التأخر في إعلان سبب إسقاط الطائرة”، قال إن “تدارك هذا الخطأ يجب ألا يكون عبر إضعاف القوات المسلحة الإيرانية”، موضحا أن “أولئك الذين ارتكبوا خطأ إسقاط الطائرة الأوكرانية هم حماة أمن البلاد”.

ودعا الرئيس الإيراني القوات المسلحة والأركان العامة إلى أن “تشرح هذه القضية ​منذ البداية للشارع”، مضيفا: “يجب أن نشرح ما حصل بصدق للشعب، وهذا يخفف المأساة، كما يجب معالجة الموضوع من خلال السلطة القضائية بطريقة تقنع الرأي العام المحلي والعالمي”.

وأكد أن على السلطات الإيرانية أن “تطمئن الشعب والعالم بأن مثل هذا الحادث لن يتكرر في إيران​”، مضيفا، في خطاب موجه إلى الداخل الإيراني، أنه “أمام الضغوط الأميركية القصوى نحتاج إلى الانسجام الداخلي الأقصى”.

بدوره، اعترف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الأربعاء، بأن الإيرانيين “كُذب عليهم” لعدة أيام بشأن إسقاط الطائرة.

وتمثل تصريحات ظريف في نيودلهي المرة الأولى التي يشير فيها مسؤول إيراني إلى الرواية السابقة حول سقوط الطائرة الأوكرانية بسبب خلل فني.

أشعل إسقاط الطائرة أيامًا من الاحتجاجات الغاضبة في البلاد.

وقال ظريف: “في الليالي القليلة الماضية، كان لدينا أشخاص في شوارع طهران يتظاهرون ضد حقيقة أنه كُذب عليهم لبضعة أيام”.

وأثنى ظريف على الجيش الإيراني لكونه “شجاعًا بما يكفي ليعلن مسؤوليته مبكراً”.

وعلى صعيد متصل، شدد الرئيس الإيراني على أن طهران “لا تريد الاضطراب الأمني في المنطقة والعالم، وعلى أميركا إعادة النظر في سياساتها”، داعيا أميركا وأوروبا إلى “عدم زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة”.

وذكر المسؤول الإيراني أن بلاده قامت بالرد على اغتيال قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني، و”الرد الأكبر هو طرد أميركا من المنطقة”.

وأعلن “الحرس الثوري” الإيراني، بعد منتصف ليل الثلاثاء- الأربعاء الماضي، أن قواته استهدفت قاعدة عين الأسد، التي تضم جنوداً أميركيين في محافظة الأنبار العراقية، بصواريخ أرض- أرض، إضافة إلى القاعدة الأميركية في أربيل، في أول رد إيراني على اغتيال واشنطن سليماني.

تهديد الأوروبيين

إلى ذلك، قال روحاني إن الجنود الأوروبيين المنتشرين في الشرق الأوسط “ربما يكونون عرضة للخطر”. وأضاف “اليوم، أصبح الجندي الأميركي في خطر، وغدا قد يكون الجندي الأوروبي في خطر”.

وفي ما يتصل بالشأن النووي، قال إن “اتهام إيران بالسعي لامتلاك السلاح النووي واه ومضحك”، مبرزا أن “كل ما نفعله في المجال النووي هو تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، ومشددا على أن خطوات إيران النووية لتقليص التعهدات “يمكن العودة عنها حال نفذت أوروبا التزاماتها”.

وكانت الحكومة الإيرانية قد أعلنت المرحلة الخامسة و”النهائية” من تقليص تعهداتها النووية عشية انتهاء مهلة الـ60 يوماً الرابعة، التي كانت طهران قد منحتها سابقاً للأطراف الأوروبية للوفاء بتعهداتها الاقتصادية لدعم موقفها في مواجهة العقوبات الأميركية.

وأكدت الحكومة الإيرانية، في بيانٍ، أنها خلال هذه المرحلة، ستوقف الالتزام بالقيد الوارد في الاتفاق النووي حول عدد أجهزة الطرد المركزي الـ5060، المسموح باستخدامها وفق الاتفاق. وكانت طهران تستخدم قبل التوقيع على الاتفاق النووي عام 2015، نحو 19 ألف جهاز للطرد المركزي.

بالإضافة إلى ذلك، شدّدت الحكومة الإيرانية على أنه بهذه الخطوة، تكون قد كسرت كافة القيود التي فرضت على برنامجها النووي “في المجال العملياتي”، أي في مجالات كمية تخصيب اليورانيوم ومستوى التخصيب وإنتاج اليورانيوم المخصب والتطوير والبحث النووي. وأشارت إلى أن البرنامج النووي الإيراني سيتقدم “وفقاً لاحتياجات البلاد الفنية”، ما يعني أن الاتفاق النووي الذي فرض قيوداً صارمة على هذا البرنامج، لم يعد له دورٌ في رسم ملامحه ومستقبله.

ودعا روحاني أوروبا إلى “العودة للاتفاق النووي وتنفيذ تعهداتها”.

وأتي كلام روحاني ساعات بعد تأكيد فرنسا وبريطانيا وألمانيا، الثلاثاء، أنها قامت بتفعيل آلية فض النزاع المنصوص عليها في الاتفاق النووي مع إيران، في ضوء ما سمتها “انتهاكات طهران المستمرّة للاتفاق”، لكنها قالت إنها لم تنضم إلى حملة الضغوط القصوى الأميركية على إيران.

وقالت الدول الأوروبية الثلاث، في بيان مشترك: “نحن لا نقبل التذرع بأن لإيران الحق بالحدّ من الالتزام بالاتفاقية”، موضحة أنه لم يعد أمامها خيار سوى تفعيل الآلية التي يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى فرض عقوبات دولية على طهران. وأضافت: “بدلاً من عكس المسار، اختارت إيران تقليص الالتزام بشكل أكبر”.

وأردف بيان الدول الثلاث “فعلنا ذلك بنية طيبة بهدف شامل هو الحفاظ على الاتفاق النووي، وبأمل مخلص في إيجاد وسيلة للسير قدماً باتجاه حل الأزمة من خلال حوار دبلوماسي بناء، مع الحفاظ على الاتفاق والاستمرار ضمن إطاره”.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً