زيادة إيداعات المصارف السورية رغم تراجع الليرة

زادت إيداعات المصارف السورية، الحكومية والخاصة، رغم تراجع سعر صرف العملة المحلية، من نحو 900 ليرة للدولار مطلع العام الماضي إلى أكثر من 3250 ليرة أمس، ما يعني برأي مراقبين، أنّ التضخم يأكل أيّ فائدة مصرفية. وتساءلوا: كيف يقدم المودعون على ترك أموالهم بخزائن المصارف السورية عرضة للتناقص؟

وكشف التقرير الاقتصادي الأسبوعي لمصرف سورية المركزي ارتفاع حجم السيولة الفائضة لدى القطاع المصرفي خلال الأشهر الستة الماضية من العام الجاري، مشيراً إلى أنّ حجم السيولة الفائضة وصل إلى 3.195 مليارات ليرة سورية مقارنة بـ2.934 مليار ليرة في نهاية العام الماضي، أي ما يعادل نمواً بلغ 9 في المائة.

ويضيف التقرير الذي اطلع عليه “العربي الجديد” أنّ السيولة بلغت ما يعادل 1.625 مليار ليرة سورية لدى المصارف العامة و711 مليار ليرة سورية لدى المصارف الخاصة التقليدية و859 مليار ليرة سورية لدى المصارف الإسلامية.

وقد توزعت بين سيولة بالليرة السورية بنسبة 62 في المائة وسيولة بالقطع الأجنبي بنسبة 38 في المائة، مقارنة بـ64 في المائة و36 في المائة على التوالي، العام الماضي.


غموض حول نوعية المودعين في البنوك السورية خاصة وأن أعلى فائدة لا تصل إلى 18% سنوياً، في حين أنّ تهاوي الليرة أعلى من ذلك العائد


ويتساءل المحلل المالي، نوار طالب: “من يودع لدى المصارف السورية إن كانت أعلى فائدة لا تصل إلى 18% سنوياً، في حين أنّ تهاوي الليرة أعلى من سعر الفائدة؟”، معتبراً أنّ تقارير المصرف المركزي هي للتسويق أنّ سورية بخير، أو يشير الأمر إلى أنّ ثمة إلزاماً للتجار والصناعيين بالإيداع قبل الصفقات المبرمة، سواء لتبديل الليرة بالقطع الأجنبي وفق السعر الرسمي (2512 ليرة للدولار).




ويضيف طالب لـ”العربي الجديد” أنّ فوائض ما تبقى من المؤسسات السورية الرابحة “مؤسسة التبغ والمعارض” تودع بالمصارف لإصدار تقارير تنامي الإيداعات، مستبعداً بالوقت نفسه ما يشاع حول توجه بعض الرساميل إلى المصارف السورية بعد أزمة المصارف اللبنانية، لأنّ “رأس المال ليس غبياً” على حد تعبير طالب.

وكانت مصادر من دمشق كشفت لـ”العربي الجديد” أنّ المصارف الخاصة بسورية “رفعت الفائدة على الإيداع من 13 إلى 18% أخيراً، في حين تشددت تلك المصارف بشروط الإقراض”.


المصارف الخاصة بسورية رفعت الفائدة على الإيداع من 13 إلى 18%، في حين شددت شروط الإقراض


ويؤكد مراقبون أنّ ادعاء زيادة الإيداعات المصرفية هو “سياسة تعتمدها حكومة بشار الأسد بهدف تسويق أنّ سورية بخير والتحضير للمرحلة المقبلة وإعادة الإعمار”، مستدلين بقرارات رفع رساميل المصارف الحكومية والسماح بتأسيس مصارف تمويل متناهية الصغر.


وبرأي المراقبين، تسوق حكومة الأسد أنّ الإيداعات وصلت إلى حد التخمة، وقد أصدر مصرف التوفير قراراً بمنع أيّ من متعاملي المصرف وزبائنه ممن بلغ رصيده مليون ليرة، من إيداع أيّ مبلغ إضافي في حسابه المفتوح لدى المصرف.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً