زيارة موقع: إيتيل عدنان

تلقي هذه الزاوية الضوء على موقع إلكتروني لمبدع عربي، في محاولة لقراءة انشغالاته عبر فضاء استحدثته التكنولوجيا وبات أشبه ببطاقة هوية.



ما إن يدخل الزائر موقع الفنانة والشاعرة إيتيل عدنان حتى يُحسّ بتطابق بين اشتغالاتها الكتابية والبصرية وبين أناقة الموقع وبساطته. موقعٌ لا يلجأ، في خطوطه وواجهته، إلّا إلى لونين: أسود وأبيض، تعتليه خطوطٌ مائلة ترسم مستطيلاً يحمل داخله اسم الفنانة وصورةً لها أمام تضاريس طبيعية. لكنّ أيّ تحرُّك من زائر الموقع إلى حُجراته الداخلية سيقوده إلى مهرجان من الألوان الذي تحفل فيه مواد الموقع/ أعمالُ إيتيل عدنان، من دون أن يُخِلّ ذلك ببساطته البصرية.


يُفتَتح الموقع بقسم مخصّص لسيرة الفنانة والشاعرة، حيث يُذكّرنا بأنها مولودة في بيروت عام 1925، وأن والدها كان مسؤولاً عثمانياً رفيعاً يعمل في دمشق. تعود سطور التعريف ــ الغنيّة رغم اقتضابها ــ إلى مسيرة عدنان الدراسية (درست في مؤسسات فرنسية بلبنان، قبل الانتقال إلى “السوربون” في باريس ومن ثم إلى جامعة كاليفورنيا)، التي تتقاطع مع تنقّلاتها بين جغرافيات ستشكّل خريطتها الشخصية وخريطة أعمالها: لبنان وفرنسا والولايات المتّحدة. ستشهد الستينيات تحوُّلاً في تجربة مدرّسة الفلسفة آنذاك، حيث سيدفعُها وقوفُها مع قضية الشعب الجزائري في تحرّره من الاستعمار الفرنسي إلى التساؤل عن المعاني السياسية التي تترتّب على الكتابة بلغة المستعمِر، الأمر الذي دعاها إلى مغادرة النصوص إلى الأعمال البصرية.


إلى جانب هذه السيرة ــ التي تتوقّف أيضاً عند عودة عدنان إلى لبنان ومغادرتها إياه بُعيد اندلاع الحرب الأهلية، يتفرّع الموقع إلى أقسام حول إصداراتها الفنية، وأعمالها في التشكيل والفيديو، إضافة إلى مراجعات حول نتاجها، وصور، وقسم لما كُتب عنها أو الحوارات التي أجرتها في الصحافة. ولا بدّ هنا من التذكير بأن الإنكليزية هي اللغة الوحيدة للموقع الذي صمّمته فنانة الغرافيك الأميركية هـ. ر. هيغناور.


النقص الأكبر في الموقع يتعلّق بعدم توفّر نسخة عربية منه


ما يميّز موقع عدنان عن مواقع شعراء وكتّاب آخرين، هو قسم “الأوديو”، حيث نسمع الشاعرة تقرأ من “يوم القيامة العربي”، هذا الكتاب/القصيدة الذي تروي فيه مآسي بيروت وتحكي عن الحرب الأهلية، كما تقرأ مقاطع من كتابها “فصول”، ومجموعة من قصائدها عن الحب. إلى جانب مقابلة معها، وقراءات من أعمالها بصوت التشكيلية اللبنانية سيمون فتال، وقراءات كانت قدّمتها عدنان عام 1988، في “مركز الشعر في جامعة ولاية سان فرانسيسكو”، قدّمت خلالها “الحواس الخمسة لموت واحد” و”نشر الغيوم” و”زقاق من أشجار الزيزفون والبرق”.


ونجد في قسم المنشورات أغلفةً لكتبها ولكتب عنها أيضاً، مثل كتاب “أن تنظر إلى البحر وتصبح ما أنت عليه: قارئ إيتيل عدنان” من تأليف أميل ألكالاي وكول سوينسن. أمّا مؤلفات عدنان نفسها، فنجد في الموقع تذكيرا بكلّ من “بحر وضباب”، و”الصفحة التاسعة”، و”لم يكن لدى الهندي أبداً حصان”، و”هناك: في ضوء وعتمة الذات والآخر”، و”باريس، عندما تتعرّى”، و”رحلة إلى جبل مونتالباييس”، و”الحواس الخمسة للموت”، و”من الألف إلى الياء” وغيرها. لكنّنا لا نجد مقتطفات من الكتب في الموقع، وإنما مراجعات مختلفة عنها.


وفي قسم الفيديو نرى ونسمع إيتيل في أمسيات مختلفة وفي مقابلات وندوات في جامعات فرنسية وأميركية، وكذلك يرصد قسم الأخبار بعضاً من أمسياتها وإصداراتها، لكنّ آخر تحديث لهذه الصفحة يعود إلى عام 2015. 


ينقص موقع إيتيل عدنان أن يضمّ أعمالها في لغات أخرى، ولا سيّما العربية، وأن يوفّر بعض المقتطفات من كتاباتها للقراءة والاطّلاع. لكنّ النقص الأكبر يتعلّق بعدم توفّر نسخة عربية من الموقع تعرض أثرها وأعمالها الأدبية والبصرية التي تفضي في كثير منها إلى الثقافة العربية أو تُحيل إليها أو تمتح منها، خصوصاً أن صِلات الفنانة مع ثقافتها الأولى، ومع مسقط رأسها، بيروت، لم تنقطع أبداً.






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً