سورية: صناعة السجاد في السويداء مهدّدة

يتآكل القطاع العام في سورية يوما بعد آخر، في ظل سياسات النظام الاقتصادية لأكثر من نصف قرن، ما يهدد بإغلاق ما تبقى من معامل عامة، كمعمل سجاد السويداء، في محافظة السويداء جنوب سورية، المنتج للسجاد العربي العريق من خيوط الصوف، جراء قدم البنى التحتية والآلات التي أصبح ضرورياً استبدالها.


وحذرت مصادر مطلعة من معمل سجاد السويداء، طلبت عدم الكشف عن هويتها، في حديث مع “العربي الجديد”، من توقف المعمل عن العمل في حال استمر الوضع في المعمل على ما هو عليه، من تدهور البنية التحتية وبناء المعمل وخاصة الأسقف، التي تتسرب منها مياه الأمطار على الآلات، إضافة إلى كثرة أعطال الأنوال، والتي زاد عمرها في العمل عن 47 عاما، دون أي تجديد يذكر”.


ولفتت المصادر، التي رفضت ذكر هويتها، إلى أن “ما يزيد الوضع سوءا إلى جانب قدم الآلات، هو عدم توفر الكهرباء، في ظل ساعات التقنين التي تصل إلى خمس ساعات ونصف الساعة من القطع، وساعة ونصف من الكهرباء، ما يعني أن غالبية ساعات العمل يجب أن تكون عبر مولدات الكهرباء، وهنا نواجه أزمة عدم توفر مادة المازوت بشكل كاف، إضافة إلى عدم توفر مادة الغاز التي تحتاجها ورشة الصيانة في عملها، وخاصة أن تسرب مياه الأمطار من الأسقف على الآلات يتسبب بضررها وتعطلها”.


وأضافت أن “عدم توفر الطاقة يمنعنا من تشغيل الغلايات، وهذا يحرم الخيوط من الحصول على نسبة الرطوبة المطلوبة، وبالتالي يتسبب في تدني جودة الإنتاج، والذي يسهم به سوء بعض قطع التبديل محلي الصنع”.




من جانبه، قال مؤيد خير (45 عاما)، موظف في السويداء: “كان اقتناء سجاد معمل السويداء طوال عقود مصدر مفاخرة بين الأهالي، وهو مطلوب في السويداء وخارجها، لأنه مصنع من الصوف وذو جودة عالية، لكن في كل تلك العقود كان المعمل لا يطور من رسوماته وتصاميمه المحدودة جدا، في حين أصبح هناك الكثير من الأنواع والتصاميم، ما جعل المنافسة قوية في السوق”.


ولفت إلى أن “الكثير من الناس كانت تطلب من الإدارة تجديد التصاميم، وأخيرا كان إنتاجه ضعيفا جدا، ومحددا بقياسات محددة، لذلك الناس أصبحت تبحث عن بدائل أخرى”.


من جانبه، تحدث مدير معمل سجاد السويداء، حمد الشوفي، في تصريح صحافي لصحيفة محلية، عن صعوبة صيانة الآلات بسبب عمرها الخدمي، حيث بات معظمها بحاجة إلى تبديل وتنسيق كما أن عمليات صيانتها أصبحت غير مجدية، مبينا عن اقتراب لحظة توقف المعمل نظراً للوضع الفني المتراجع للأنوال وتدني الإنتاج بشكل ملحوظ.

وأشار إلى أنه للنهوض بواقع المعمل لا بد من استقدام النول الحديث ومتمماته والذي يشكل شطراً أساسياً لاستمرار العمل.


تحدث مدير معمل سجاد السويداء، حمد الشوفي، في تصريح صحافي لصحيفة محلية، عن صعوبة صيانة الآلات بسبب عمرها الخدمي، حيث بات معظمها بحاجة إلى تبديل وتنسيق


وأكد معاناة العمال مع واقع الصالات الإنتاجية بسبب تسرب مياه الأمطار إلى داخلها مع افتقارها إلى التدفئة خاصة أن جميع الأنوال من الحديد، الأمر الذي انعكس سلبا على العمال وعملية الإنتاج ومواصفات الخيوط الصوفية بسبب الرطوبة العالية كما لفت الشوفي إلى نقص مادة الغاز لزوم ورشات الصيانة وتعذر رفد المعمل بالمادة من قبل المحافظة بالكميات المطلوبة رغم الطلبات المتكررة، لافتا إلى أن عمليات عزل الأسطح تضمنت 1500 متر فقط من مساحة الأسطح كاملة والتي تبلغ 10 آلاف متر.


وأشار الشوفي إلى أنه رغم جميع الصعوبات والمعوقات، فقد بلغ إنتاج المعمل في العام الماضي نحو 19 ألفاً و500 متر مربع من السجاد الصوفي مع وجود نحو 4 آلاف متر تحت التصنيع والتأكيد على وجود إقبال كبير في الطلب على إنتاج المعمل من السجاد بجميع قياساته.


يشار إلى أن معمل السجاد واحد من أربعة معامل قطاع عام في السويداء، هي الموكيت والأحذية وعرق الريان، بالإضافة إلى السجاد، حيث تعاني المحافظة منذ عقود من إهمال النظام السوري لها.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً