سيناريو "العتمة" يلاحق لبنان: تهديدات بإطفاء المولدات

أكد مراقبون لـ”العربي الجديد” أن التعامل مع ملف الكهرباء  في لبنان يفتقد إلى الشفافية، ما يدفع سيناريو “العتمة” للعودة إلى “الأضواء” مجدّداً.

وكان من المُفترض أن ينتهي العقد الموقّع بين لبنان وشركة “برايم ساوث” المُشغِّلة لمعمَلَي دير عمار والزهراني، مع رفض الأخيرة التجديد لسنة كاملة، قبل الاتفاق على آلية الدفع، نظراً لتأخر الدولة اللبنانية عن سداد المستحقّات.

بيد أنّ أزمة الكهرباء التي عادت لتلوح في الأفق، مرفقة بتهديد أصحاب المولدات بإطفاء “موتيراتهم”، حتمت على رئيس حكومة تصريف الأعمال، حسان دياب، عقد اجتماع طارئ مؤخرا، ضمّ الوزراء المعنيين: الدفاع، الطاقة، المال، وحاكم البنك المركزي رياض سلامة، للتداول في العقد، والاتصال بالقيمين على الشركة، الذين أكدوا استمرارها في عملها، والتجاوب مع الجهات المعنية لإيجاد حلّ يتعلّق بتسديد وتحديد آلية دفع مستحقاتها السابقة وللعام المقبل.

في السياق، يقول الباحث في مجال الطاقة بمعهد عصام فارس في الجامعة الأميركية في بيروت، مارك أيوب، لـ”العربي الجديد”، إن “معملي دير عمار والزهراني، ينتجان حوالي 800 ميغاوات من الطاقة، ما يعني تأمين 8 إلى 10 ساعات من التغذية بالتيار الكهربائي التي كانت ستتحوّل حكماً إلى ساعات إضافية من التقنين، فيما لو لم يصار إلى إيجاد حلّ مع الشركة الأميركية. من هنا تأتي أهمية الاستمرار في تأمين الاعتمادات بهدف تفادي سيناريو العتمة القاسية”.

ويشرح أيوب، أنّ قيمة العقد مع “برايم ساوث”، تصل إلى 61 مليون دولار سنوياً، والدولة اللبنانية عاجزة حتى اليوم عن دفع مستحقات الشركة عن السنة الماضية، حيث إنّ لبنان لم يلتزم إلّا بدفع 16 مليون دولار، فكان الاتفاق مع الشركة على تأمين 75 بالمائة من المبلغ بالعملة الخضراء “الفريش”، أي نقداً بالدولار، وهنا يأتي دور مصرف لبنان، الذي تُناط به مهمة تحويل النسبة المطلوبة بالدولار.

ويلفت أيوب إلى أنّ بيان مصرف لبنان الذي صدر يوم الجمعة الماضي حول ترشيد الدعم، نسف الاجتماع الذي عقد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بين المعنيين ومصرف لبنان، حيث اتفق مع مؤسسة كهرباء لبنان على وضع لائحة بالأولويات والمبالغ الأساسية المطلوبة والعقود التي تنتهي هذه السنة، وحاجات المتعهدين، لتفادي الأزمة وتداعياتها. والأخطر، أنّ البنك المركزي الذي يدعم قطاع الطاقة، لم يعد معروفاً المتبقي لديه من الدولارات، والاحتياطي بالعملة الأجنبية.




وبالتالي، النسبة التي يمكن تأمينها لقطاع الكهرباء، في ظلّ تقدير مؤسسة الكهرباء حاجة القطاع إلى حوالي 300 مليون “فريش” دولار.

ويشير الباحث في مجال الطاقة – معهد عصام فارس في الجامعة الأميركية في بيروت، إلى أنّ المشكلة لا تكمن فقط في العقد مع شركة “برايم ساوث”، بل بكيفية مقاربة أزمة الكهرباء، وغياب المناقصات، وبدء ورش العمل عند انتهاء العقود لا قبلها، من دون أن ننسى انتهاء عقد شركة “سوناطراك” الجزائرية من دون إجراء أي مناقصة، ما يؤدي أحياناً إلى اعتماد مناقصات سريعة لبواخر معيّنة لتأمين الفيول والكهرباء، في حين المطلوب خطة طويلة الأمد.

من جهته، حذّر رئيس تجمّع أصحاب المولدات، عبدو سعادة، في اتصال مع “العربي الجديد”، من تقاعس الدولة اللبنانية، المسؤولة عن قطاع الكهرباء، وقال: “عندما تقرّر مؤسسة كهرباء لبنان الإطفاء، سنطفئ مولّداتنا”.

وأشار سعادة، إلى أنّ أصحاب المولدات يحرصون على تأمين الكهرباء في ساعات التقنين التي تصل إلى 10 ساعات يومياً، ولكن لا يمكنهم فتح مولداتهم على مدار اليوم، ولحوالي عشرين ساعة، في حال عدم تسديد المستحقات وتأمين الاعتمادات والوصول إلى حل مع مصرف لبنان، على صعيد رفع الدعم، الذي كنا حذرنا منه مراراً وتكراراً، ومن تداعياته الكارثية، وتأثيره على الفاتورة التي سترتفع ست وسبع وثماني مرّات، في ظلّ تحليق سعر صرف الدولار في السوق السوداء والارتفاع التلقائي الأسبوعي للمازوت، فقد نصل إلى 500 و600 ألف ليرة لكل 5 أمبيرات، في حال وصلت تنكة المازوت إلى 50 ألف ليرة.

وأكد سعادة أنّ قطاع المولدات لا يمكن أن يستمرّ، أو يقوم بهذا الحمل كلّه، حتى إن الموتيرات أصبحت تشكل عبئاً علينا، مع الجدولة المعتمدة والتكاليف الباهظة التي ندفعها وفق سعر الصرف، 9 آلاف ليرة لبنانية، متسائلاً: من له مصلحة في كسر وضرب مؤسسة كهرباء لبنان ومعها قطاع المولدات؟ وماذا تريدون، أخذنا إلى العتمة الشاملة؟”.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً