سيندي شيرمان: ليست سيرة ذاتية

تقدم مؤسسة “لويس فويتون” في متحفها الواقع في الدائرة السادسة عشرة التي تعتبر من أرقى الأحياء الباريسية معرضاً للمصورة الأميركية سيندي شيرمان.


يعكس متحف “لويس فويتون” حالة من الفخامة يلمسها الزائر ويتبدى فيها الاحتفاء بالفنانة شيرمان التي باتت أيقونة معروفة في مجال التصوير. يشتمل المعرض على أعمال الفنانة الحديثة وعلى مجموعة من أعمالها منذ السبعينيات.


كما يضم مجموعة من الأعمال، تدعى Crossing Views، لفنانين فرنسيين ومن جنسيات مختلفة تحاكي أعمالهم الموضوعات التي تعمل عليها شيرمان وعرضت أعمالهم بالتنسيق معها. من الفنانين آندي وارهول، داميان هيرست، بيير هويغي، وولفغانغ تيلمانز وغيرهم من الفنانين العالميين. ويأتي وجود أعمال هؤلاء الفنانين المعروفين كمزيج يغني المعرض ويمتع الزائر.


تتركز أعمال الفنانة والمخرجة الأميركية سيندي شيرمان على الصورة الذاتية، فهي الموضوعة وهي المصور. تصور شيرمان نفسها بأزياء ومكياج يجعلها تقدم شخصية أخرى ضمن واقع مختلف. تعرض صوراً لنساء معروفات كممثلات أو لشخصيات سينمائية أو نساء مختلفات من الواقع بطريقة تتحدى التنميط وتعكس ذاتهم بفردانيتها. من خلال عملها على تعابير الوجه والإضاءة والأزياء تخلق شيرمان رؤيتها التي تعكس ذات موضوعاتها. وتركز أعمالها على الهوية وتحدي تشييء المرأة في الإعلام.




وفي مقابلة لها مع “ذا نيويورك تايمز” في التسعينيات تقول شيرمان: “أستخدم نفسي بالطريقة التي أستخدم بها عارضة أزياء. إنها ليست سيرة ذاتية. إنها ليست خيالاتي. أحب العمل بمفردي تماماً، لذا بدلاً من استخدام العارضات، أستخدم نفسي”.


لذا لطالما ارتبطت أعمال شيرمان بالفكر النسوي، فأعمالها تنتقد الثقافة الأميركية التي تركز على جمال وصبا المرأة كما في مجموعتها Society Pictures، إضافة إلى أنها ترصد الصراع بين المرأة ومفهوم “نظرة الرجل” Male Gaze.


من اللافت أن أعمال الفنانة الحديثة تبحث في موضوعة الذكورة ومفهوم الـ”مرونة الجندرية” Genderfluid، وتقدم نماذج عصرية لرجال تصعب قراءة هويتهم الجندرية. ورغم أنها جسدت سابقاً الذكورة في أعمالها، لكن هذه هي المجموعة الأولى المكرسة لمفهوم الذكورة بأزياء مأخوذة من خط ستيلا ماكارتني. وضمن هذه المجموعة تتحدى شيرمان الذكورة المسمومة بمعناها المرتبط بالفحولة الذي يطغى في عالم الأبوية.


وضمن أعمالها الحديثة أيضاً يتبدى سؤال التقدم بالعمر الذي تعيشه شيرمان كحقيقة وتعكسه كسؤال يتبدى على وجه شخوصها المتعبة والحائرة في بذخ جلي. هذا الانطباع بترف الشخصيات يعطي المتأمل في أعمال شيرمان الأخيرة إحساساً بأن شخوصها تحاكي نساء بيضاً من طبقة مترفة لا تمثل النساء من أعراق مختلفة أو طبقات أدنى.




يأتي هذا على عكس أعمال شيرمان القديمة في بداية انطلاقتها ومنها مجموعة Untitled Film Stills، والمنجزة في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، والتي تبعث في المتلقي شعوراً بالتماهي مع حزن أو ارتباك شخوصها اللواتي يشبهن غالبية من النساء من الطبقة الوسطى.


إن أعمال شيرمان الحديثة تتميز بحصرية تخاطب فئة محددة من النساء. مع تحول شيرمان إلى أيقونة في عالم الفن باتت تعمل مع مصممين عالميين مثل “برادا” و”دولتشي أند غابانا” و”مارك جايكوبس”.


ومن المفارقة أن شيرمان قدمت في أعمالها محاكاة تهكمية لعالم الموضة وطريقة تشييئه للمرأة. كما سخرت في صورها من الأشخاص الذين يسعون للفت انتباه المصورين في أوقات العروض الكبرى من خلال ارتداء حلة مكلفة والتموضع لالتقاط الصور.


ولكن يظل أن سيندي شيرمان هي شخصيّة نسائية مؤثّرة تركت بصمتها في عالم التصوير وألهمت أجيالا من الفنانين الشباب للتعبير عن هويتهم العرقية أو الجنسية وغيرها. ورغم تحولها لفنانة تنتمي للتيار السائد فإن ذلك يأتي كنتيجة لأنها شقت طريقها بجد لتصبح أعمالها مقياساً في عالم الفن.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً