"شارع انقلاب": طهران ما بين 1979 و1983

تطلق الفنانة الإيرانية المعاصرة هانا درابي كتابها “شارع انقلاب: الثورة من خلال الكتب” في غاليري “موزاييك رومز” في لندن عند السابعة من مساء اليوم، والذي تقدّم فيه مادة أرشيفية بصرية حول الشارع في السنوات القليلة التي تلت قيام الثورة.

في الوقت نفسه يقام معرض حالي تحت الاسم نفسه، للصور والملصقات والكتب وبعض محتويات الكتاب في غاليري “لو بال” في باريس ويتواصل حتى العاشر من شباط/ فبراير المقبل.

في مشروعها الذي تطلقه بالتزامن مع مرور أربعين عاماً على قيام الثورة الإيرانية، تضمّن الفنانة مجموعتها من الكتب الفوتوغرافية والسياسية، التي نشرت في إيران بين عامي 1979 و1983 وهي فترة قصيرة بين نظامين، الأول انتهى والثاني يؤسّس أركانه، وقد شهدت فورة في حرية التعبير والإنتاج وتوزيع الكتب والتصوير.

تظهر هذه الكتب غلياناً سياسياً مكثفاً ورياحاً جديدة تهبّ على كلّ شيء، بما في ذلك طرق التصوير في طهران، والتي تعتبرها الفنانة فترة أساسية لفهم تاريخ البلاد، حيث كانت هذه الكتب لاعباً رئيسياً في المجال السياسي والاجتماعي.

ساهمت في تفكيك وتقديم تحليل معمّق عن الصور وعناصر مشروع درابي، أستاذة الأنثروبولوجيا الإيرانية شورا مكارمي، وقدّمت قراءة جديدة من خلال هذه الصور لتلك الحقبة.

حيث أن طبيعة تلك الفترة أنها امتلأت بحالة من عدم اليقين، بين تصوّر طبيعة الجمهورية القادمة والانتهاء من بقايا المملكة، أصبحت تلك السنوات مختبراً حيث تجربة طرق جديدة لفهم طبيعة الأنشطة الفنية والفكرية والسياسية المنتظرة وحدود الرقابة وإمكانيات تحديها.

تقول مكارمي شهدت تلك الأعوام القليلة شرهاً في القراءة، ورغبة في الانفتاح على العالم الخارجي وتأكيد الهوية الإيرانية “الحديثة” المستقلة عن الإمبريالية. هذه السنوات القليلة تحتلّ مكانا خاصاً في تاريخ التحرير في البلاد. ولم يسبق أن كان الكتاب متاحاً كما حدث ما بين 1979 و1983. وفي الوقت نفسه، أصبح تدريجياً أداة للدعاية السياسية ونشر الأيديولوجيا.

تعمل درابي حالياً على مشروع بعنوان “إعادة بناء”، الهدف منه أن تجعل هذه الكتب التي جمعتها والصور المعاصرة وتلك القديمة وصور طهران والصور العائلية والبطاقات البريدية، عناصر تتفاعل مع بعضها وترسم سياقات وحالة تأريخية فنية موازية.

تراجع صاحبة “كتاب مدينة غير واقعية”، الكتيبات والكتب والصور في محاولة لإعادة بناء تراث بصري لطهران في تلك السنوات، بصورها المختلفة في تلك اللحظة، ليست تلك التي يجتزؤها طرف، أياً كان هذا الطرف، الصورة الكاملة لكل من وما كان موجوداً لحظة تحوّل الشارع إلى شارع الثورة، والأرشيف ليس إلا وسيلة تحمي الصورة الكاملة من الاجتزاءات المشوهة للحقيقة.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً