شلل الاقتصاد الأردني: انكماش غير مسبوق وارتفاع قياسي للديون

أظهر تقرير حكومي اطلعت عليه “العربي الجديد” أن أزمة كورونا تسببت للاقتصاد الأردني بأضرار بالغة وغير مسبوقة منذ سنوات طويلة، تمثلت في انكماش الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع كبير في المديونية وتراجع الإيرادات المحلية وزيادة الضغوط على الموازنة العامة.


ووفقا للتقرير الذي أعدته وزارة المالية، فقد كان لتداعيات جائحة كورونا أثر سلبي عميق على الاقتصاد الأردني الذي سجل ولأول مرة منذ عقود انكماشا في الناتج الإجمالي الحقيقي يتوقع أن يبلغ 3% لعام 2020، مقارنة بنمو بلغ بالمتوسط 2.4% خلال السنوات العشر الماضية بالرغم من البيئة الإقليمية المتوترة والأزمات المالية والاقتصادية العالمية التي كانت لها انعكاسات سلبية مستمرة على الاقتصاد خلال العقد المنصرم.


وقالت وزارة المالية: “لقد انخفضت الإيرادات المحلية خلال العام الماضي بحوالي 1.027 مليار دولار مقارنة بما كانت عليه خلال العام 2019، ويعود سبب التراجع الرئيسي في الإيرادات المحلية إلى فترة الإغلاقات لمواجهة جائحة كورونا والتي تسببت بتراجعها خلال شهر مارس/ آذار وحتى نهاية أيار ثم بدأت الإيرادات المحلية تتحسن في الشهور اللاحقة نتيجة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة الجائحة إلى أن وصلت محصلة الانخفاض إلى ذلك الرقم”.


وقال مقرر اللجنة المالية في مجلس النواب الأردني، ضرار الحراسيس، لـ”العربي الجديد” إن جائحة كورونا ضربت الاقتصاد الأردني بالعمق بدلالة تراجع العديد من المؤشرات الاقتصادية والمالية كارتفاع عجز الموازنة والمديونية العامة وانخفاض الإيرادات وغيرها.


وأضاف أن إجراءات الحظر الشامل والجزئي التي طبقتها الحكومة ولا تزال تطبق بعضها لمواجهة وباء كورونا، أدت إلى شلل كبير في النشاط الاقتصادي لدرجة أن منشآت كثيرة توقفت عن العمل نهائيا لعدم قدرتها على تحمل الأعباء المالية والخسائر.




وقال الحراسيس إن الحكومة أطلقت عدة برامج واتخذت عدة قرارات لكنها لم تكن كافية لتنشيط الوضع الاقتصادي وإنقاذ القطاعات المتضررة كما يجب، ما يستدعي دراسة الآثار التي لحقت بكل قطاع ومعالجته في سياقه الصحيح حتى لا نخسر مزيدا من المنشآت ويفقد العاملون فيها وظائفهم. وأشار إلى الكلفة الكبيرة للجائحة اجتماعيا، حيث ارتفعت نسبة البطالة إلى ما يقارب 25% ويتوقع أن يرتفع معدل الفقر إلى 27% وفقا لتقديرات البنك الدولي.


وأعلن المرصد العمالي الأردني “مؤسسة مجتمع مدني”، أن الأردن خسر 140 ألف فرصة عمل حتى الآن بسبب الجائحة.


وكانت الحكومة ألغت الحظر الشامل المفروض كل يوم جمعة اعتبارا من 30 إبريل/ نيسان الماضي والإبقاء على ساعات الحظر الجزئي من الساعة السادسة مساء وحتى السادسة صباحا، ما أثار استياء القطاعات الاقتصادية.


وحسب وزارة المالية، فإنه ترتيبا على التطورات التي شهدتها المديونية الداخلية والخارجية على الأردن، فقد بلغ رصيد الدين نحو 37.4 مليار دولار أو ما نسبته 85.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020، مقابل 33.8 مليار دولار في 2019 أو ما نسبته 75.8% من الناتج المحلي الإجمالي.


وأكدت وزارة المالية أن تغيّرات أسعار صرف العملات وحركات السحب والتسديد على رصيد المديونية الخارجية بدون المديونية المترتبة لصالح الضمان الاجتماعي أسهمت في ارتفاع رصيد المديونية بحوالي 2.45 مليار دولار، كمحصلة لارتفاع صافي التسديدات والمسحوبات بقيمة 2.2 مليار دولار والارتفاع في تغيّر سعر الصرف بقيمة 285 مليون دولار.


وقال الخبير الاقتصادي مازن مرجي لـ”العربي الجديد”، إنه من المتوقع أن يعاني الاقتصاد الأردني بدرجة أكبر هذا العام مع استمرار الجائحة وتوقع دخول موجة ثالثة من الوباء ما يرتب خسائر باهظة على الوضع الاقتصادي.


وأشار إلى أن القطاعات الاقتصادية تواجه ظروفا صعبة إضافة إلى الظروف القائمة أصلا كارتفاع كلف الطاقة والضرائب وانحسار الصادرات إلى بعض الأسواق.


وللحد من تداعيات الجائحة ووفقا لما جاء في التقرير، فقد قامت الحكومة باتخاذ إجراءات اقتصادية سريعة تستهدف الأفراد والقطاعات الأكثر تضرر من الأزمة حتى لا تؤدي إلى إلحاق أضرار مستدامة في الاقتصاد.


وحسب التقرير، فقد فرضت التطورات المفاجئة على الحكومة العمل على إعادة ترتيب الأولويات وإجراء التعديلات اللازمة على السياسات والبرامج لمواجهة تداعيات الجائحة فكان أبرز تلك الإجراءات المتخذة، تقديم الدعم للقطاعات ذات الأولوية بما في ذلك السياحة والصحة والغذاء والزراعة والبناء والنقل.




ومن تلك الإجراءات تأجيل استحقاق ضريبة المبيعات لحين قبض المبالغ وليس عند عملية البيع مع إمكانية تأجيل الدفع أيضا بدون فوائد، والسماح للشركات على القوائم الذهبية والفضية بدفع 30% فقط من الرسوم الجمركية وتأجيل 70% إلى وقت لاحق.


ويرى نائب رئيس غرفة صناعة عمّان السابق، موسى الساكت، أن التحديات الناتجة عن كورونا تفوق قدرات الاقتصاد على مواجهتها بالشكل المطلوب لكن هنالك ضرورة لإعادة النظر بالإجراءات المطبقة لتقليل الإصابات بالفيروس ومن ذلك الحظر الجزئي الذي ما زال مفروضا منذ أكثر من عام وحتى الآن.


وقال الساكت لـ”العربي الجديد”، إن توفير التمويل والسيولة أمر ضروري في هذه المرحلة لتمكين القطاعات المختلفة من مواجهة الصعوبات، حيث يتوفر حجم سيولة كبير في الجهاز المصرفي ولا بد من توظيفها لخدمة الاقتصاد من خلال تخفيض أسعار الفائدة على التسهيلات الائتمانية للأفراد والقطاع الخاص وضمن المحددات التي تضمن عملية التسديد وعدم تعثر القروض.


وقالت الحكومة إنه تم ضخ السيولة اللازمة في الاقتصاد الوطني لمساعدة القطاعات المتضررة على الاستمرار في الإنتاج من خلال تسديد جزء كبير من رصيد المتأخرات والمطالبات المستحقة لصالح القطاع الخاص وتخفيض النفقات في قانون الموازنة العامة للعام الماضي بنحو 497 مليون دولار موزعة بواقع 32 مليون دولار للنفقات الجارية و466 مليون دولار للنفقات الرأسمالية إلى جانب الالتزام بدفع رواتب موظفي القطاع العام وفوائد القروض وخدمة الدين العام.


وعلى صعيد دعم القطاعات الاقتصادية فقد تم إعفاء جمعيات المهن السياحية من رسوم الترخيص والغرامات وتقسيط المبالغ المستحقة على القطاع السياحي لضريبة الدخل وتخفيض الضريبة العامة على المبيعات للفنادق والمطاعم السياحية إلى 8% وتخفيض رسوم تصاريح العمل للعمال غير الأردنيين العاملين في القطاع الزراعي وقطاع المخابز بمقدار 280 دولارا بدلا من 560 دولارا.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً