صناعة الترفيه واستفتاء بريكست

تجلت ارتدادات استفتاء بريكست في عدد من الأشكال، كان أحدها في تحويل المؤسسات الإعلامية البريطانية تركيزها بعيداً عن لندن.
يشير موقع “فاريتي” إلى أن مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد كشفت عن انقسام حاد في المجتمع البريطاني، والذي كان له تأثيره على صناعة الترفيه البريطانية؛ ما دفع هذه الصناعة، المتركزة بجلها في لندن، لأن تكون أكثر تمثيلاً لبريطانيا ككل.
تنقل “فاريتي” عن سينيد روك، من القناة التلفزيونية الرابعة قولها: “لقد كان استفتاء بريكست تحذيراً للإعلام في بريطانيا بأننا لا نستطيع أن نرى جمهورنا ككتلة متجانسة. إننا مجتمع منقسم، ونحن مجتمع متنوع، وكهيئة بث عام، يتوجب على القناة الرابعة أن تعكس جميع الآراء”.
تدعم الحكومة البريطانية الجهود الرامية إلى تنويع صناعة الترفيه، حيث تدفعها لصالح نقل مراكزها إلى خارج العاصمة لندن. وكانت أولى هذه الخطوات أن نقلت “بي بي سي” 3400 من موظفيها إلى سالفورد شمال غرب
إنكلترا، ويتمركز أكثر من 50 في المائة من طواقمها خارج لندن.
تلفت “فاريتي” الانتباه إلى أن المراكز الإعلامية في انتشار عبر المملكة المتحدة، حيث يرى المنتجون الإعلاميون عدداً من الفوائد للتمركز بعيداً عن العاصمة. تشير إلى أن شركات الإنتاج الإعلامي تجد لها في المدن البريطانية، عدا لندن، ميزات تتمحور حول التكلفة المادية للتصوير والعمل الإنتاجي.
وتضرب مثلاً في شركة “وارب” للإنتاج الإعلامي التي تعمل في مدينة شفيلد. وتشير إلى أن انخفاض الإيجارات في المدينة مكنها من استئجار مدرسة قديمة لخمسة أشهر بدلاً من فترة 10 أسابيع التقليدية، ما سمح لها بالإبداع في إنتاج برنامج “فيرتشوز” (أو فضائل).
وتنقل عن مارك هربرت، مدير الشركة، قوله: “لو عملنا على “فيرتشوز” في مكان آخر لما كنا قد حصلنا على المساحة أو الوقت للإبداع. كانت بعض القرارات التي اتخذتها مجازفة، ولو كنت تحت الضغط كما هو الحال في لندن، لكن من الصعب علي اتخاذ مثل هذه القرارات الجرئية التي ساهمت في تشكيل الشركة”.
وتذكر “فاريتي” أيضاً مثال القناة الرابعة، والتي نقلت مكاتبها الإدارية من لندن إلى مدينة ليدز، إضافة إلى أن 300 من أصل 900 من طواقمها ستكون متمركزة خارج لندن مع نهاية العام القادم.
وكانت القناة الرابعة Channel 4 قد أنتجت برنامج “ديري غيرلز” (فتيات ديري)، وهو برنامج كوميدي يتناول الحياة في إيرلندا الشمالية، في مدينة ديري، في التسعينيات، على خلفية الحرب الأهلية. ويعكس البرنامج الفرصة المتاحة للإبداع خارج لندن.
فقد كان البرنامج أكبر إطلاقة كوميدية للقناة الرابعة في 15 عاماً. وتؤكد روك على رغبة القناة في المزيد من هذه البرامج بالقول إن “هذا النوع من القصص ما نأمل أن نرى المزيد منه عندما نندمج كلياً في هذه المجتمعات المختلفة.”
وتضيف “فاريتي” بالقول إن إعادة تموضع صناعة الترفيه خارج العاصمة لندن يسمح بخلق تكتلات من الخبرات عبر البلاد. فمدينة بريستول جنوب غرب بريطانيا تمتلك أحد أهم المراكز عالمياً فيما يتعلق بتكوين الحياة الطبيعية والبرامج الطبيعية.

وعدا عن أنها تستضيف وحدة التاريخ الطبيعي الخاصة بهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، فإنها مركز للعديد من شركات الانتاج الاعلامي مثل شركة “سلفرباك” والتي حصد برنامجها “أور بلانت” (كوكبنا) الذي تعرضه “نتفلكس” على جائزتي إيمي.

وبالطبع فإن انتقال الصناعة إلى مراكز جديدة يفسح الفرصة أمام العديد من مجالات التوظيف مثل مرحلة ما بعد الإنتاج والغرافيك وغيرها، كما تختتم “فاريتي” تقريرها.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً