صنوبر بارسا… صحافية أفغانية لا تعرف مصيرها

ثمة حكايات كثيرة للإعلاميات في أفغانستان، تحديداً اللاتي فررن منهنّ، لكنّ قليلات من الإعلاميات بقين في البلاد، رغم كل القيود والضغوط وتغيبهنّ عن وسائل الإعلام. من هؤلاء، الإعلامية الشابة صنوبر بارسا صديقي التي عملت سابقاً في وسائل إعلام مختلفة، لكنّها، بعد سيطرة حركة “طالبان” على كابول، في أغسطس/ آب الماضي، التزمت منزلها، وهي اليوم لا تعرف مصيرها وشكل مستقبلها، بينما كل الجهود التي بذلتها للخروج من البلاد لم تتكلّل حتى الآن بالنجاح.


تقول صنوبر بارسا لـ”العربي الجديد” إنّ “الوضع في أفغانستان سيئ للغاية”. وتضيف “نحن خسرنا كل ما أحرزناه خلال عقدين ماضيين. نعم، يتقاسم الرجال والنساء كل ما حل ببلدنا، ولكنّ معاناة المرأة أكبر بكثير من ما تصوره وسائل الإعلام. المرأة الأفغانية خاضت مجال الإعلام ليس فقط حباً فيه، بل كانت تلك وسيلة رزق للكثيرات”. تؤكّد بارسا صديقي أنّ “95 في المائة من الإعلاميات في وسائل إعلام محلية اختفين تماماً، ونسبة الخمسة في المائة الباقية من اللاتي ما زلنَ يعملنَ يواجهن ضغوطاتٍ كبيرة وقيوداً قد ترغمهنّ على ترك العمل في القريب العاجل”.


تطالب الصحافيّة حكومة “طالبان” بالعمل الجادّ من أجل تحسين وضع النساء في أفغانستان، ذلك بعد رفع القيود عنهنّ في ما يتعلّق بعملهنّ، خاصةً في مجال الصحافة والإعلام. كذلك تتهم الإعلامية نقابات الصحافيين بتلقّي الرشاوى والعمل في هذه الفترة العصيبة مقابل الأموال وعلى أساس علاقات ومصالح شخصية وليس على أساس المهنة والنزاهة، مؤكدةً أنّ “المسؤولين في النقابات الصحافية أخرجوا أقاربهم وأفراد أسرهم مكان الإعلاميين خلال عملية الإجلاء من أفغانستان”.


ثمة مشكلة أخرى تواجهها صنوبر بارسا أيضاً، وهي عدم إكمال تعليمها، فهي تدرس في السنة الأخيرة في كلية الإعلام، وكانت تحلم بأن تكمل دراستها هذا العام، لكنّ “طالبان” جاءت وأغلقت أبواب الجامعات الحكومية. وبالتالي، بقيت صنوبر في منزلها منذ ذلك الحين، تنتظر بفارغ الصبر نبأ سماح “طالبان” للجامعات الحكومية بأن تفتح أبوابها. ولكن في الوقت الراهن لا توجد بوادر لذلك، ما جعل الفتاة الأفغانية، والكثير من مثيلاتها، في حالة حزن دائمة.




منذ ثلاث سنوات، وإلى جانب دراسة الجامعة، كانت بارسا تعمل إعلامية في قنوات أفغانية مختلفة وبكل حب؛ لأنها، كما تقول، “تعشق الإعلام وتسعى لأن تؤسس لها مستقبلاً زاهراً في مجال الإعلام”، غير أنّ الوضع السائد وقيود “طالبان” على النساء يوحيان بأنها لن تصل إلى ذلك الهدف، بحسب ما تقول.


“إننا، نساء أفغانستان، بين السندان والمطرقة، لا ندري إلى أين نسير”، تقول صنوبر بارسا، مضيفةً: “حاولنا أن نهرب من البلاد ولكن ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، الآن بقيت لي سنة واحدة من التعليم، إن توقّفت، هذا يعني أني ضيعت كل تلك السنوات من الدراسة… ولكن كيف أكملها والجامعات مغلقة؟ وإذا أكملت التعليم ولم تسمح طالبان لنا بالعمل بعد ذلك، ما فائدة التعليم حينها؟”.


وحول المخاطر الأمنية التي تواجهها النساء العاملات في وسائل الإعلام، تقول صنوبر بارسا: “منذ أن باشرت العمل في وسائل الإعلام قبل ثلاث سنوات واجهت مشاكل مختلفة، كلها كانت اجتماعية بسبب الأعراف والتقاليد المتبعة، لكن الآن وبعد سيطرة “طالبان” على الحكم منتصف أغسطس الماضي بدأت أواجه مخاطر أمنية كذلك”. وتضيف “ليست النساء وحدهنّ بل أيضاً الرجال في هذه البلاد يواجهون مخاطر هذه الأيام، إننا نشاهد ونسمع بشكل متواصل الاعتداءات في حق الإعلاميين، وهو أمر مؤسف، ويحذرنا من مزاولة العمل في هذه البلاد”.


تواجه أسرة صنوبر مشاكل اقتصادية ومعيشية جمّة، إذ كانت الشابة تعيل أسرتها من خلال الراتب التي كانت تتقاضاه من العمل في وسائل إعلام مختلفة. وهي تطالب المجتمع الدولي بأن يكون صوتاً لنساء أفغانستان عموماً، وللإعلاميات على وجه الخصوص، “لأن الوضع آخذ في التفاقم، ونساء أفغانستان ضحية ما يسود الساحة في الوقت الراهن، وما كان الوضع عليه قبل ذلك بسبب الأعراف السائدة”.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً