صوت جديد: مع جاسر عيد

تقف هذه الزاوية من خلال أسئلة سريعة مع صوت جديد في الكتابة العربية، في محاولة لتبيّن ملامح وانشغالات الجيل العربي الجديد من الكتّاب. “أخشى من جيل أدبيّ مهووس بالكتابة من دون رصيد أدنى من القراءة” يقول الكاتب المصري في حديثه إلى “العربي الجديد”.



■ كيف تفهم الكتابة الجديدة؟

– إن كان لي أن أختار ميزة من جملة المزايا التي تحظى بها الكتابة، لقلتُ عدم خضوعها للقيس بوحدة (الجديد والتالد). يظلّ النصّ نصاً مهماً تعاقبت عليه الأيام، قد تتطوّر فلسفتنا لتأويله، باعتبار أنّ أيّ كتابة حمّالة لأوجه متعدّدة، لكن هل هناك خيط زمنيّ يفصل حقًا بين كتابتين؟ متى بدأ؟ في هذه الحالة هو لن ينتهي أبداً لتقدّم الزمن المطّرد إلى أجل غير مسمّى. إن كان لا بدّ من الإقرار بـ”كتابة جديدة” فليتمّ قيس ذلك على الأقل بمدى الإضافة التي يُلحقها كاتب ما بحركة أدبيّة بعينها.



■ هل تشعر بأنّك جزء من جيل أدبي له ملامحه وما هي هذه الملامح؟

– الشعور بالانتماء إلى جيل أدبيّ، هو تماماً كشعور الطائر المهاجر بالانتماء إلى أرض ما… ما إن يستقرّ لبعض الوقت، حتّى يفاجأ بتعاقب الفصول واضطراره إلى الرحيل من جديد. الكاتب أيضًا – في وقتنا – يلهث وراء التسارع المحموم لـ”الأجيال الأدبية”. فمع استسهال النشر، أمكن لكلّ كاتب أن يزعم بأنّه رائد لجيل جديد من الأدب، فغابت الملامح، وإن كان “السيلويت” المهيمن عليه، هو أنّه جيل أدبيّ مهووس بالكتابة دون رصيد أدنى من القراءة.



■ كيف هي علاقتك مع الأجيال السابقة؟

– علاقتي مع الأجيال السابقة في الكتابة ممتازة. أساساً من يقرأ بعض ما كتبتُ، يلاحظ هذا التشبّث بإرث السابقين وعلى رأسهم على سبيل المثال أحمد خالد توفيق. إنّ هذا الامتداد بين الأجيال لهو علامة صحية، تسهّل على اللاحقين سلاسة الانتقال بين مختلف الكتابات من دون إفلات ذاك الخيط الناظم الذي يشدّها إلى بعضها البعض. 



■ كيف تصف علاقتك مع البيئة الثقافية في بلدك؟

– لا يمكن لكاتب شابّ، قرّر الولوج إلى البيئة الثقافية في بلد إقامته إلّا أن ينصهر في هذا المحيط، اكتشافاً وتفسيراً وتفاعلاً واحتكاكاً وملاحظة وتعلّماً. هي إذاً، حلقة التعايش الطبيعي التي لا تقبل التجزئة، إما أن تدخل في المنظومة برمّتها وتقبل بقواعد لعبها، وإمّا أن تدير ظهرك لها ببساطة. ولمّا كان محمولًا على الكاتب كنمط حياة، أن يلتحم ببيئته، فقد فعلت. فضلاً عن أنّ صفة الصحافي سبقت صفتي ككاتب.



■ كيف صدر كتابك الأول وكم كان عمرك؟

– صدر كتابي الأوّل “المتسلّل” منتصف العام الماضي وأنا في السادسة والعشرين من عمري، هو مستهلّ سلسلة كاملة اخترتُ لها عنوان “ستيغما” وتعني “الوصم”. تواصل معي ناشر صديق، أتشارك وإيّاه حبّ سلاسل روايات مصرية للجيب التهمناها في سنوات طفولتنا وشبابنا، وقلنا لمَ لا نعيد استنساخ التجربة المصرية بنكهة تونسية؟ فكانت “روايات الجيب التونسية”.



■ أين تنشر؟

– أنشر مع دار نشر فتيّة تونسيّة، اسمها “بوب ليبريس” (Pop Libris Editions)، للكاتبين سامي مقدّم وعاطف عطيّة. ميزة هذه الدار أنّها نشأت خصّيصاً بعد رفض عدد كبير من دور النشر التونسية وقتها نشر ما يُعرف بـ”الثريلر”، وأدب الرعب والمغامرات، مع أنّه صنف معترف به عالمياً، يحبّه القرّاء ويقبلون عليه.



■ كيف تقرأ وكيف تصف علاقتك مع القراءة: منهجية، مخططة، عفوية، عشوائية؟

– ما من قاعدة محدّدة يمكن أن تخضع لها القراءة. اليوم أنا أقرأ كتاباً خطّطتُ لقراءته منذ أشهر، غداً قد أنقطع عن إنهائه لصالح كتاب آخر تفرض الأحكام عليّ قراءته. لكن عموماً، أحرص على إنهاء كتاب كلّ أسبوع على الأقلّ، وبالتالي يمكن القول إنّ قراءتي منهجية كمّاً، عشوائية كيفاً، إذ تختارني العناوين التي سأقرأها ولا أختارها.



■ هل تقرأ بلغة أخرى إلى جانب العربية؟

– إن كانت الكتب المترجمة تعني قراءتي بلغة أخرى، فالإجابة نعم. أفضّل القراءة باللغة العربية سواء كانت اللغة الأصلية للكتاب، أم اللغة التي وقعت الترجمة إليها. أجدني مرتاحاً أكثر للحرف العربيّ، ثمّ إنّي أقدّر بحقّ فعل الترجمة، وأنتقي أجودها ليرافقني في رحلة القراءة.



■ كيف تنظر إلى الترجمة وهل لديك رغبة في أن تكون كاتباً مترجماً؟

– الترجمة رحمة الله بعباده القارئين بلغة واحدة لا غير، وما المترجم سوى نبيّ يحاول إيصال الرسالة بأمانة وإتقان. ألم يكد المعلّم أن يكون رسولًا؟ ما الفرق بين المعلّم والمترجم؟ كلاهما يمسح عن عقلك غبار ما لم تعلمه بعد. لو أتيحت لي فرصة أن أغدو كاتباً مترجماً لما تردّدت، على أنّي آبى أن أحمل هذه الأمانة حالياً وأشفق منها لما تحتاجه من تطوير حصيلة لغوية قوية في لغة أخرى غير العربيّة، أسعى إلى اكتسابها على مهل.



■ ماذا تكتب الآن وما هو إصدارك القادم؟

– أنكبّ حالياً على كتابة العدد الخامس من سلسلة “ستيغما”، ضمن مشروع “روايات الجيب التونسية”. العدد يحمل عنوان “سيفار”، وفيه غوص في تاريخ العجائبي الذي لم ينكشف لنا منه إلى حدّ الآن سوى النزر اليسير. وبالتوازي مع السلسلة التي تتطلّب منّا نشر عدد كلّ شهرين، أعكف على هندسة مجموعة قصصية أصدرها بعد إتمام العدد العاشر من “ستيغما”. ستتناول المجموعة طرح بعض القضايا بطريقة ساخرة.



بطاقة 

كاتب مصريّ مقيم بتونس، من مواليد كانون الأول/ ديسمبر 1994. حاصل على ماجستير في علوم الإعلام والاتصال، ويعمل صحافياً ومقدّم برامج إذاعية. صدرت له أربع روايات، ضمن “روايات الجيب التونسية”، وهي: “المتسلّل”، و”الغمّيضة”، و”الغريم”، و”فيروز”. كما ظهرت مجموعة من أقصوصاته في كتب جماعية.






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً