صوت جديد: مع سميحة مسعودي

تقف هذه الزاوية من خلال أسئلة سريعة مع صوت جديد في الكتابة العربية، في محاولة لتبيّن ملامح وانشغالات الجيل العربي الجديد من الكتّاب. “يحزّ في نفسي أن أرى قطيعة بين بعض الكتّاب مع النشر” تقول الكاتبة التونسية في حديثها مع “العربي الجديد”.



■ كيف تفهمين الكتابة الجديدة؟

– الكتابة الجديدة ليست تلك التي تطرح قضايا وأساليب مستحدثة فحسب، ولا هي الكتابة المختلفة أو الغريبة إذ يمكن أن تكون جذورها مغروسة في التراث القديم، ولعلّ ذلك أحد شروط الكتابة الجديدة، فمعرفة القديم هو ما يتيح معرفة المَواطن التي تحتاج إلى تطوير أو التي ينبغي التمرد عليها. وقد تكون الكتابة الجديدة ذلك السهل البسيط الذي نشعر به ونراه أمام أعيننا يرتع كالغزال، يبهرنا لكنه متمنع يتنطّع جامحاً لا يمسك به إلا صاحب تجربة في الحياة وحامل موهبة وقارئ جيّد شغوف.



■ هل تشعرين بأنّك جزء من جيل أدبي له ملامحه وما هي هذه الملامح؟

– طبعاً أشعر بأنني جزء من جيل أدبي له ملامح مختلفة وناضجة في مختلف الأجناس الأدبية، خصوصاً في الشعر والرواية. أشعر بذلك من خلال صعود أسماء وتظاهرات جديدة مثل النصوص التي تقدّم في “بيت الشعر التونسي” أو “مهرجان الادباء الشبان”. أعتقد أنه من بين كل عشرة إصدارات يمكن الظفر بثلاثة كتب جيدة لكتّاب من هذا الجيل، وهذه نسبة محترمة وتبشر بكثير من الإبداع.



■ كيف هي علاقتك مع الأجيال السابقة؟

– هي علاقة عميقة جداً مع بعضهم، وعادية إلى أقل من عادية مع آخرين، فلا يخفى أن فيهم من هو متعصّب إلى المدارس التقليدية أو متمسّك بالجانب التقني من الكتابة إلى درجة تلاشي المعنى. لكن، عموماً أؤمن بضرورة التواصل بين الأجيال وأن هذا التواصل مكسب من أجل التمكّن من تجربة الكتابة التي خاضوها قبلنا وعاشوا طقوسها. 



■ كيف تصفين علاقتك مع البيئة الثقافية في بلدك؟ 

– علاقة متعدّدة الأوجه؛ من بعض وجوهها الصراع ومن وجوهها الأخرى الإعجاب، وفيها نقد متبادل أيضاً. البيئة الثقافية أشبه بالقرية الصغيرة التي تتراوح فيها علاقاتنا بين الإعجاب بالبعض ومتابعته بشكل دقيق وتجاوز البعض الآخر. يحزّ في نفسي ضمن هذه البيئة أن أرى قطيعة بين بعض الكتّاب مع النشر، كما يحزّ في نفسي أن بعض الكتّاب المهمّين مقصيون بأمر من سلطان اللجان التي تدير الجوائز الأدبية. 



■ كيف صدر كتابك الأول وكم كان عمرك؟ 

– لم يكن في الحسبان نشر كتابي الأول لأنه في جنس الرواية، والرواية في رأيي عمل أدبيّ مقدّس ومهمّ ويجب التدرّب عليه فبعض الكتّاب الذين أعرفهم وينتمون إلى الجيل السابق كتبوا رواياتهم في سن متقدمة، لكن “أحفاد اللذة” كان مصرّاً على الخروج كشهقة. كان ضرورياً جداً إصداره في سن الثامنة والعشرين لأن النضج برأيي لا يقاس بالسن البيولوجي بل بكمّ التجارب وكيف غُرسنا في هذا الكون ومن أي زاوية سنكتب ونتكلم. 



■ أين تنشرين؟ 

– نشرت كتابي الأول في “دار عليسة للنشر والتوزيع” وأنشر بعض النصوص في مجلات ثقافية مثل “الحياة الثقافية” و”التيماء” و”ألترا تونس”. 



■ كيف تقرأين؟ وكيف تصفين علاقتك مع القراءة؟ 

– هي ضرورة قصوى. لا بد من متابعة آخر الإصدارات على الأقل المهم منها والمتاح في تونس. أحبّ قراءة السيرة الذاتية، إذ لديّ ميل لهذا الجنس من الكتابة. حالياً أقرأ لبول أوستر بطريقة يومية كعادة مساء. 



■ هل تقرأين بلغة أخرى إلى جانب العربية؟

– أحب قراءة الكتب باللغة الفرنسية وإعادة قراءتها مترجمة إلى العربية. 



■ ماذا تكتبين الآن وما هو إصدارك القادم؟ 

– الآن أنا أترنح بين النثر والشعر. أحيانا أكتب العديد من الصفحات دفعة واحدة بشكل مسترسل وأحياناً أتوقف عن الكتابة لأشهر وحين ينتابني شعور بأنني فقدت ولدي أو أضعت صورة أمي أعود إلى الكتابة. في الأيام القادمة سيكون لي إصدار جديد في جنس الرواية.



بطاقة

كاتبة تونسية من مواليد 1990، بصدد إنجاز ماجستير في الآداب العربية بكلية منوبة في تونس العاصمة، ولها تجارب إدارية مع دور نشر تونسية. صدرت لها رواية بعنوان “أحفاد اللذة” عن “عليسة للنشر والتوزيع” (2018).






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً