ضغوط إيرانية لإيقاف مشروع الربط الكهربائي بين العراق والخليج

كشف مسؤول عراقي عن “ضغوط تمارسها قوى سياسية ومسلحة، حليفة لإيران، على الحكومة، من أجل إيقاف مشروع الربط الكهربائي بين العراق ودول الخليج، باعتباره سينهي حاجة العراق إلى الغاز والكهرباء الإيرانيين واللذين تصل قيمتهما سنويا إلى ملياري دولار”.


وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، في تصريح لـ”العربي الجديد”، إن “العمل بمشروع الربط الكهربائي وصل إلى نسب إنجاز متقدمة جدا داخل الأراضي العراقية، من نصب أبراج ومحطات تحويل وغيرها، لكن حكومة مصطفى الكاظمي واجهت ضغوطاً كبيرة من قبل إيران عبر الجهات الموالية لإيقاف المشروع”. وأضاف “هناك مخاوف من أن تقدم بعض المليشيات على ضرب الأبراج لإعاقة العمل في حال لم تخضع الحكومة للضغوط”.


وفي السابع من يناير/كانون الثاني الجاري، أعلنت وزارة الكهرباء العراقية إنجاز 80% من مشروع الربط الخليجي.


وقال المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى، في تصريح صحافي، إن العراق بانتظار أن يكتمل إنجاز الجزء المناط بالجانب الخليجي الذي تعطل كثيرا بسبب جائحة كورونا. وأضاف أن مشاريع الربط الكهربائي للشبكة الوطنية العراقية ليست لاستيراد الكهرباء، بل لجعلها محطة لتبادل المنفعة بين الدول وجعلها ممرا لنقل الطاقة.


وكانت وزارة الكهرباء العراقية أبرمت اتفاقية مع هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي، على هامش مؤتمر للطاقة ببغداد في سبتمبر/أيلول 2019، تهدف إلى مد خطين للكهرباء بطول 300 كيلومتر لاستيراد الطاقة من دول الخليج.


وعلى الرغم من أنّ العراق بلد نفطي إلا أنّه يعتمد بشدّة على إيران في مجال الطاقة، إذ يستورد منها ثلث احتياجاته الاستهلاكية من الغاز والكهرباء، وذلك بسبب بنيته التحتية المتقادمة التي تجعله غير قادر على تحقيق اكتفاء ذاتي في مجال الطاقة لتأمين احتياجات سكانه البالغ عددهم 40 مليون نسمة، فضلا عن انتشار الفساد في البلاد.


وفي وقت سابق، قال رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، إن الحكومات المتعاقبة أنفقت ما يناهز 62 مليار دولار على قطاع الكهرباء منذ عام 2013، لكن من دون توفير الخدمات بشكل كاف بسبب سوء التخطيط والفساد.




وقال المسؤول الذي يعمل في مجلس الوزراء العراقي إن “طهران تريد أن يبقى العراق معتمدا كلياً على استيراد الغاز والكهرباء من قبلها، إذ يعتبر موردا ماليا ضخما ومستقلا لإيران من العملة الصعبة التي يدفعها العراق سنوياً وتصل إلى نحو ملياري دولار أو أكثر في بعض السنوات، كما أنه يعتبر ملفا ضاغطا على بغداد بيد طهران، خصوصاً أن إيران والجهات الموالية لها في العراق، عملت طيلة السنوات الماضية على إفشال أي مشروع عراقي لإنتاج الغاز، حتى تبقى الفائدة المالية لإيران، خصوصاً بسبب ما تمر به من وضع اقتصادي بسبب العقوبات الأميركية عليها”.


وأضاف المصدر أن “بعض الأطراف الموالية لإيران أوصلت رسائل إلى الجهات الحكومية، غير سلمية ولا يمكن اعتبارها هادئة، وقد تستهدف المشروع (مشروع الربط) إذا ما جرى تفعيله على أرض الواقع، وقطعت بغداد استيراد الغاز من إيران”.


وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية مؤخرا، دعمها لمشروع الربط الكهربائي بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي، في خطوة اعتبرت ذات بعد سياسي، بهدف وقف اعتماد العراق على إيران في شراء الغاز والكهرباء منها.


ويستورد العراق الغاز من إيران بواقع 50 مليون متر مكعب يومياً لتشغيل محطات الطاقة الكهربائية العاملة بالغاز، التي جرى تشييدها خلال السنوات الماضية، وسط اتهامات للحكومات العراقية المتعاقبة بتعمّد تعطيل استثمار حقول الغاز العراقية لاستمرار الاستيراد من إيران.


وقال عضو لجنة النفط والطاقة في البرلمان العراقي، غالب محمد علي، في اتصال هاتفي مع “العربي الجديد”، إنه “بكل تأكيد هناك ضغوط خارجية وداخلية من أجل إفشال مشروع الربط الكهربائي بين العراق والخليج”. لكن علي أضاف أن “مشروع الربط الكهربائي بين العراق والخليج وكذلك استيراد الغاز من إيران، ليس حلا حقيقيا لأزمة الكهرباء في العراق، خصوصاً أن العراق مُصدر للطاقة بالأساس”.


وأضاف أن “حل أزمة الطاقة الكهربائية يكون من خلال إنتاج العراق الغاز الطبيعي، خصوصاً أن العراق يعتبر العاشر عالمياً في احتياطي الغاز الطبيعي، ولدينا حقول مهمة في الشمال والوسط والجنوب، وكذلك لدينا محطات توليد هائلة للكهرباء، لكن هي بحاجة إلى وقود فقط”.




ويشهد العراق عجزاً في قطاع الطاقة منذ الاحتلال الأميركي للبلاد عام 2003، رغم امتلاكه احتياطات كبيرة من النفط والغاز. والأسبوع الماضي، أعلن مسؤول عراقي، أن الولايات المتحدة مدّدت ثلاثة أشهر إضافية الإعفاء الممنوح للعراق من العقوبات المفروضة على إيران في مجال الطاقة، ممّا سيتيح لبغداد الاستمرار في استيراد الغاز والكهرباء من الجمهورية الإسلامية.


ومنذ أن أعادت الولايات المتحدة فرض عقوباتها على إيران في نهاية 2018، لم تنفكّ الإدارة الأميركية عن منح العراق الإعفاء تلو الآخر ريثما يعثر على مورّدين آخرين. وبموجب الإعفاء الجديد، سيتمكّن العراق من الاستمرار في استيراد الكهرباء والغاز من جارته الشرقية حتى مطلع إبريل/نيسان، أي بعد شهرين ونيّف من تسلّم الرئيس المنتخب جو بايدن مقاليد الحكم في 20 يناير/كانون الثاني الجاري من الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً