طفرة بالإنفاق المصري على الأسلحة الألمانية

بعد ساعات من إعلان وزارة الاقتصاد الألمانية احتلال مصر المركز الثاني على قائمة الدول التي استوردت أسلحة من ألمانيا بعد المجر في عام 2020، حصلت “العربي الجديد” على بيانات توضيحية في هذا الصدد. وتوضح البيانات أن مصر أنفقت على استيراد الأسلحة الألمانية في فترة فيروس كورونا، أكثر من جميع الدول التي استوردت السلاح من ألمانيا في نفس الفترة، عدا المجر، بما في ذلك إسرائيل وقطر والولايات المتحدة وبريطانيا.


وأظهرت البيانات أن مصر أنفقت حتى فبراير/شباط 2020 أي قبل شهر تقريباً من انتشار الوباء فيها، 312 مليون يورو، منها 305 ملايين على مجموعة من الغواصات البحرية وقطع غيار غواصات وسفن استوردت في السنوات الخمس الأخيرة. في النصف الثاني من العام الماضي، أثّر الوباء على معدّلات الإنفاق العسكري لباقي الدول، فأنفقت إسرائيل ما لا يزيد على 50 مليون يورو، رغم إنفاقها أكثر من 500 مليون يورو خلال النصف الأول. بدورها، أنفقت قطر حوالي 40 مليون يورو في هذا النصف بعد إنفاقها 260 مليون يورو خلال النصف الأول، وأنفقت الولايات المتحدة نحو 260 مليون يورو أيضاً خلال النصف الأول، ليبلغ إجمالي ثمن ما استوردته من ألمانيا في عام 2020، 509 ملايين يورو.



أنفقت مصر 764 مليون يورو على الأسلحة الألمانية في العام الماضي


في المقابل، رفعت مصر حجم إنفاقها خلال النصف الثاني من العام الماضي، وأبرمت عقوداً بقيمة 452 مليون يورو، فقفز إجمالي قيمة الأسلحة التي استوردتها من ألمانيا فقط عام 2020 إلى 764 مليون يورو. وأصبح هذا العام ثاني أكثر الأعوام في استيراد مصر للأسلحة الألمانية عبر تاريخ العلاقات بين البلدين بعد عام 2019، الذي شهد إبرام عقود تسليح بقيمة تجاوزت 801 مليون يورو. وإلى جانب الغواصات التي تستوردها مصر من ألمانيا، في إطار عملية تضخيم القوات البحرية وإنشاء قواعد عسكرية ساحلية جديدة شمالاً وشرقاً، أنفقت البلاد 30 في المائة من إجمالي المبلغ على استيراد أنظمة صاروخية ومعدات للإطلاق، ونحو 10 في المائة على أنظمة رادارية وأجهزة حديثة لتحديد الأهداف، ونحو 5 في المائة على معدات برية ومدرعات. وإجمالاً استوردت مصر من ألمانيا أسلحة في الفترة بين عامي 1999 و2014 بقيمة 411 مليون يورو، ثم ارتفعت القيمة لمستوى قياسي غير مسبوق في الفترة بين عامي 2015 و2020 وبلغت مليارين و706 مليون يورو.


وقال مصدر حكومي مصري مطلّع لـ”العربي الجديد”، إن عقود التسليح الألمانية لمصر كانت مرشحة للزيادة عن المبلغ الذي تم إنفاقه، لولا تأجيل الاتفاق على بعض الصفقات إلى العام الحالي 2021، بسبب عدم توافر الأموال اللازمة لها واحتياج الموردين للمبالغ مقدماً لبدء التصنيع والإنتاج. ونفى المصدر أن يكون مجال التسليح قد تأثر بقضية اكتشاف عميل تابع لجهاز المخابرات العامة في المكتب الإعلامي الاتحادي للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والذي أُحيل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى دائرة أمن الدولة بالمحكمة الإقليمية للعاصمة برلين. واتُهم بتقديمه تحليلاً لتوجهات الإعلام الألماني في تناوله للقضايا المصرية للمخابرات المصرية، مستغلاً ما جاء في قرار الاتهام “إمكانياته اللغوية المتميزة”. وذكر القرار أن المتهم قدّم تلك الخدمات نظير حصول والدته المقيمة في مصر على معاش تقاعدي.


وفي السياق، كشف مصدر دبلوماسي غربي في القاهرة، على اطّلاع بمجريات العلاقة بين البلدين، لـ”العربي الجديد” أن الأرقام توحي بقدرة مصر على تحييد ألمانيا لجهة عدم الضغط عليها لإحداث تغيير في سياساتها المحلية. لكنه شدّد على أن هناك بعض الأصوات في البرلمان والحكومة الاتحادية في برلين، تدعو لمراجعة علاقات التسليح بين البلدين. ونوّه إلى أن الدعوات غير مقتصرة على أوضاع حقوق الإنسان المتردية ومقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني وغيرها من الملفات السياسية، بل تشمل النشاط العسكري ـ الاقتصادي في مصر. ولفت إلى أن المشرّعين الألمان يرون أن الوضع الاقتصادي المصري يشكّل قلقاً للمستثمرين الألمان، لانتفاء المعلومات الحقيقية والمعلنة وحتى الزائفة عن حجم اقتصاد الجيش.



دعا مشّرعون ألمان لإعادة النظر في علاقات التسليح مع مصر


وأشار المصدر إلى أن عدداً من المستثمرين الألمان الذين توجهوا لمصر في السنوات الثلاث الأخيرة لإقامة مشاريع متوسطة وصغيرة، مثل محطات الطاقة الشمسية والنقل البحري واللوجستي والتصميم والإنشاءات في مدن جديدة وموانئ ومنطقة قناة السويس، نقلوا صورة قاتمة عن تحكم الجيش والمخابرات العامة في الاقتصاد. وتحدثوا للمشرعّين في برلين، عن الشروط المجحفة في مصر لتأمين مشاريعهم وضمان تشغيلها، وعلى رأسها الدخول في شراكات مع شركات عسكرية أو مملوكة لضباط متقاعدين ويُشتبه في تبعيتها الإدارية للجيش، أو تعيين وكلاء ومدراء لمشاريعهم من الضباط السابقين كشرط للتشغيل والحصول على حوافز الاستثمار.


وعلى الرغم من هذه العراقيل إلا أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تحدث أثناء استقباله وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عن أهمية المضي قدماً في إصدار الحكومة الاتحادية أذون التصدير لمصر من شركات السلاح الألمانية. مع العلم بأن بعض طلبات الشراء قوبلت بالرفض من برلين، بسبب تقارير استخباراتية ألمانية عن عدم وضوح سبب شراء مصر تلك الأسلحة، أو الاشتباه في إعادة تصديرها لدول محظورة أو استخدامها في اليمن وليبيا.


وعلى الرغم من تأكيد حكومة ميركل على ضرورة الحفاظ على العلاقة الخاصة بمصر كشريك استراتيجي، تحديداً على المستويين الاقتصادي والإقليمي، إلا أن ماس وجّه، في تلك الزيارة، انتقادات معتادة من المسؤولين الأوروبيين، بشأن حالة حقوق الإنسان والتعامل الأمني مع المعارضة والمتظاهرين، وقال “من الضروري للمصريين أن يتنفسوا الحرية”.






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً