عام من الانتفاضة اللبنانية: نار الغضب تحت تراكم الأزمات

لا تقتصر التباينات في وجهات النظر حيال الانتفاضة التي انطلقت في لبنان في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، قبل عام من اليوم، بين مؤيديها ومعارضيها، مع اختلاف حتى في تسميتها بين ثورة وانتفاضة أو مجرد حراك، بل إن الاختلافات لم تكن بعيدة عن المنتفضين أنفسهم، الذين يسألون بعد عام عمّا تحقق وكيف نجحت المنظومة الحاكمة في إحباط تغيير كبير كان يحلم به المنتفضون، ولا سيما الشباب منهم. وبرزت عثرات كبيرة في مسار عام كامل من الانتفاضة، أبرزت توغل الأحزاب في مفاصل الدولة واستخدام كل أدواتها لمنع التغيير، بل مواجهة المعتصمين في الشارع بالقوة والاعتداءات تحت أنظار القوى الأمنية، حتى أن اتهامات وُجّهت لجهة يُفترض أنها رسمية، وهي شرطة مجلس النواب، بالاعتداء على المتظاهرين خلال تحركاتهم أمام البرلمان.



الناس لم ينزلوا مجدداً إلى الشارع لأنهم اقتنعوا بأن أداة الاحتجاج غير مجدية


على الرغم من ذلك والإحباط في صفوف الكثير من الشباب الذين علّقوا آمالاً كبيرة على تحوّلات سريعة تنتج عن انتفاضتهم، غير أن المشهد اختلف بشكل كبير عما قبل 17 أكتوبر 2019، لتكشف سنة من الانتفاضة فشل المنظومة الحاكمة في إدارة البلاد، مع توالي الأزمات السياسية والاقتصادية والمعيشية، التي تُبقي نار الغضب مشتعلة تحت تراكم الأزمات.


محطات كثيرة سُجّلت في لبنان، منذ انتفاضة 17 أكتوبر 2019، بعضها شكّل انتصاراً للانتفاضة، وأخرى استمرارية لحُكمٍ عاجز. ولعل أبرز النقاط التي سجلها المنتفضون كانت دفع رئيس الحكومة حينها سعد الحريري للاستقالة في 29 أكتوبر 2019، ليلي ذلك تشكيل حكومة برئاسة حسان دياب في 29 يناير/كانون الثاني الماضي، مؤلفة من وزراء روّج لهم على أنهم مستقلّون ومن أصحاب الاختصاص. غير أن الممارسات التي انتهجتها وضعت سريعاً هذه السلطة بوجه الشارع، ليبرز تحكّم الأحزاب بها، مع الممارسات القمعية والأمنية، والاستدعاءات إلى القضاء، واستمرار مبدأ المحاصصة، مع الفشل في إدارة الأزمات التي تفاقمت وأدت إلى رفع معدلات الفقر والجوع والبطالة، وزاد من منسوبها تفشي فيروس كورونا.


كذلك شهدت الساحة اللبنانية فوضى في سعر صرف الليرة أمام الدولار مع تفلت السوق السوداء وتخطي سعر الليرة الـ8 آلاف أمام الدولار (علماً أن السعر الرسمي بقي على 1515 ليرة مقابل الدولار)، ما انعكس انفلاتاً في أسعار السلع الأساسية، وبروز شبكات التهريب، وقيوداً مصرفية أكثر تشدداً، وانقطاع الأدوية والسلع الأساسية، وزيادة التقنين بالتيار الكهربائي، مروراً بالفضيحة الكبرى بانفجار مرفأ بيروت (في 4 أغسطس/آب الماضي وخلّف أكثر من 195 ضحية و6 آلاف جريح). تبع ذلك مماطلة قضائية وعدم محاسبة أي مسؤول، مع ثغرات فاضحة رافقت كيفية التعاطي مع القضية، لتليها استقالة حكومة حسان دياب في 10 أغسطس الماضي، ثم استقالة 8 نواب (ميشال معوض، نعمت إفرام، هنري الحلو، مروان حمادة، سامي الجميل، نديم الجميل، إلياس حنكش، بولا يعقوبيان)، وعودة مشهد قوارب الموت في الهجرة السرية بحراً، والفشل في مواجهة ظاهرة الحرائق التي قضت على المساحات الخضراء.


وسط هذا المشهد، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بيروت مرّتين، الأولى في 6 أغسطس والثانية امتدت ليومين في 31 أغسطس و1 سبتمبر/أيلول الماضيين، جامعاً مختلف الأفرقاء السياسيين. وطرح مبادرة للخروج من الأزمة السياسية والتي كانت أقرب إلى مخرج للقوى السياسية من الفشل في تشكيل حكومة جديدة وزيادة الخلافات بين أركانها. لكن حتى هذه المبادرة والتي أدت إلى تكليف مصطفى أديب تشكيل الحكومة، قابلتها الأحزاب بشروط متبادلة وتعنّت مما دفع أديب للاعتذار في 26 سبتمبر الماضي، مقراً بالفشل في مهمته، قبل أن يعود الحريري في ذكرى الثورة التي أسقطته، طارحاً نفسه مرشحاً لرئاسة الحكومة، لم تتوافق حوله كل الكتل النيابية، فكان أن أجّل رئيس الجمهورية ميشال عون الاستشارات النيابية الملزمة التي كانت محددة الخميس الماضي، مدة أسبوع، إلى يوم الخميس المقبل في 22 أكتوبر.


اليوم، يعود جزء من اللبنانيين إلى الشارع إحياءً للذكرى، عبر سلسلة تحرّكات تنظّمها مجموعات مدنية في مختلف المناطق اللبنانية، حددت خلالها نقاط التجمّع، في إطار برنامج يتضمّن مسيرات نحو مؤسسات عامة ومصرفية، ومواكب سيّارة، وأنشطة سياسية وندوات، ووقفات رمزية، لتأكيد أنّ “المواجهة مع المنظومة الحاكمة مستمرّة”.



المسؤولون في السلطة وحُماة المنظومة عرفوا كيف يستوعبوا الانتفاضة بالعنف


الانتفاضة بين النجاح والتعثّر

في قراءة للانتفاضة وما نتج عنها، يقول أستاذ السياسات والتخطيط في الجامعة الأميركية في بيروت، ناصر ياسين، لـ”العربي الجديد”، إن مشهد 17 أكتوبر 2019 من الصعب أن يتكرّرَ، فتلك المرحلة أتت ردّة فعل طبيعية، نزل خلالها اللبنانيون بشكلٍ عفوي وفردي قبل أن تتشكّلَ مجموعات ناشطة ومدنية وسياسية جديدة خلقت قوة اعتراض، وهي قد تصبح بعد النضوج الكامل أقرب إلى ائتلاف يأخذها باتجاه الاستحقاقات البلدية والنقابية والنيابية، ما يمكن أن يشكّل انتصاراً كبيراً بالنسبة لها.


ويعتبر ياسين أنّ الضريبة على تطبيق “واتساب” (اقترحها محمد شقير وزير الاتصالات في حكومة الحريري قبل استقالته، وقيمتها 6 دولارات شهرياً) ليست السبب وراء نزول الناس إلى الشارع في ذلك اليوم من أكتوبر، بل التراكمات الناجمة عن فشل السياسات والخطة التي كانت ستتبنّاها حكومة الحريري، والتعاطي الفوقي لبعض الوزراء والمسؤولين، وما سبق ذلك أيضاً من حرائق. ويضيف: “نرى اليوم التراكم نفسه للأزمات، لكن الناس لم ينزلوا مجدداً إلى الشارع لأنهم اقتنعوا بأن أداة الاحتجاج غير مجدية، والمطلوب معارك إصلاحية تطاول القضاء وقانون الانتخاب“. ويتابع: “التغيير لن يحصل بكبسة زر، وفي حال تم تشكيل ائتلاف واتّحدت المجموعات وأدارت الحملات، لتشارك في الانتخابات النيابية المقبلة، يمكنها أن تخرق في بعض الدوائر، وتشكّل جبهة ما، حتى لو لم تنل الأكثرية، وهذا يبقى كله رهن قانون الانتخاب وتوقيت إقراره”.




ويرى ياسين أنّ أداة الاحتجاج من خلال استخدام الساحات وقطع الطرقات لم تعد مفيدة، “ومن الواضح أن المسؤولين في السلطة وحُماة المنظومة عرفوا كيف يستوعبوا هذه الأساليب بالعنف، ومن ثم عمدوا إلى تنفيس الغضب باستقالة الحكومات، سواء سعد الحريري أو حسان دياب، وذلك تحت الضغط الشعبي طبعاً”. ويضيف: “كما أنّ الناس مع مرور الوقت تأقلمت مع الواقع، ما يدلّ على أن التظاهرات والتجمعات وغيرها من التحركات لم تعد مجدية، والمجموعات الناشطة نفسها اكتشفت ذلك، وهذه مقدمة بأن اليوم السبت لن يشهد تكراراً للحشد الكبير في عدد المنتفضين، وسيقتصر على التذكير أو النشاطات من دون استمرارية لناحية البقاء في الشارع كما حدث سابقاً والذي تجاوز مائة يوم من دون انقطاع”.


في المقابل، يشدد ياسين على أنّ السلطة السياسية استوعبت الحركات الاحتجاجية، لكنها في الوقت نفسه باتت تخاف من المجموعات، وتنظر إليها بقلق وتردّد وترقّب لردّة فعل الناس، حتى المسؤولين فقدوا حريّتهم بالنزول إلى الشارع والجلوس في الأماكن العامة. ما يؤكد أنّ الثورة عرّت السياسيين والمنظومة الحاكمة، وأظهرت فشلهم، وهذا بحد ذاته نصر مهم، وإن لم يحدث تغيير جذري، فهذه من علامات الانتصار، كما كسرت حواجز الصمت والخوف والتتبع في مناطق كانت محسوبة حزبياً وسياسياً.


ويتابع: “أصبح لدى المواطنين أيضاً وعي بحجم الكوارث والأزمات والفساد، وقدرة على تشخيص الخلل الإداري، ففي السنين الماضية كان هذا الأمر على مستوى باحثين أو نخبوياً، لكنه اليوم تحوّل إلى كل اللبنانيين الذين باتوا يدركون مكامن الخطأ في إدارة الدولة للملفات السياسية والمالية وحتى لأداء مصرف لبنان وأخطائه، وهذه نقاط أساسية”.


ويشير إلى أن السلطة استوعبت الوقت والزمن لمصلحتها في تأخير وضع الحلول والمماطلة والتسويف، خصوصاً الزعماء التقليديين الذين أعادوا إنتاج أنفسهم، فالأزمة الاقتصادية والمعيشية الصعبة العميقة جعلت هؤلاء يعيدون تشغيل ماكيناتهم الزبائنية والمحسوبيات للمساعدة من خلال استغلال الأزمة لاستعادة شعبيتهم، عبر مساعدات غذائية أيضاً وتنموية وتوزيع أدوية ومواد وسلع وغيرها من الأمور التي يحتاجها المواطن ويعجز عن الحصول عليها.



أصبح لدى المواطنين أيضاً وعي بحجم الكوارث والأزمات والفساد


من جهتها، تقول الناشطة في مجموعة “لِحَقّي” ندى ناصيف لـ”العربي الجديد”، “في 17 أكتوبر تحرّك اللبنانيون في المناطق كلّها، وكان النَفَس يرتكز على أن اللامركزية أساسية للانتفاضة، وتمكّنت التظاهرات من إحداث فرق، فكانت استقالة الحريري بعد 12 يوماً على التحركات الشعبية، ولكن عند تحقيق المطلب الأول، من الطبيعي أن يخف الزخم، إلى أن تشكّلت حكومة دياب في يناير الماضي، وزادت قيود المصارف فعاد الناس ونزلوا إلى الشارع، بيد أنّ الأسلوب القمعي بمواجهة الناشطين والمعتصمين، والتهديد والعنف، والاستدعاءات، عوامل أدت أيضاً إلى تراجع الزخم”.


وتضيف ناصيف: “هناك من خرج من الساحة بعد أكثر من مائة يوم من الاعتصامات والتحرّكات وشعر بأنّ شيئاً لم يتغيّر على الصعيد الأوسع والشامل، ففقد الأمل بإمكان إحداث التغيير المنشود، ولكننا نواجه منظومة سلطوية، وعلينا أن نواجهها بكل ما لدينا” معتبرة أن كثرة المجموعات التي وُجدت بعد الانتفاضة “ليست بالأمر السيئ بل تعزز المواجهة، على أمل أن تكون المرحلة المقبلة تجسيداً للتخلي التام عن المنظومة”.


وتقول ناصيف إن “الانتخابات النيابية المبكرة ليست أولوية بالنسبة إلينا، ولن تكون خلاص البلاد، وستعيد الطبقة نفسها، والأولوية تكمن بالانتظام، والمجالس اللامركزية، والمبادرات الاقتصادية، وطرح البدائل، في كل الملفات والقطاعات والسياسات، وهذا هو المطلوب للمرحلة الجديدة”.


قراءة في نظام لبنان وصعوبة تغييره

من جهته، يقول البروفسور الجامعي، الخبير الدستوري، أنطوان مسرّة، لـ”العربي الجديد”، إن “النظام اللبناني، وفق المنظور المقارن والعالمي هو من أرقى الأنظمة، على مستوى إدارة التنوّع، بيد أن المعضلة تكمن في أنّ مثقفين وأيديولوجيين وتقدميين ودستوريين، لم يقرأوا شيئاً منذ أكثر من أربعين عاماً عن إدارة التنوّع، ويرمون غيظهم على المنظومة الدستورية اللبنانية، والخطر في ذلك أنه يلهينا عن الموضوع الجوهري أي الاحتلال منذ عام 1975 وحتى اليوم”.


ويضيف “تستمرّ الخطة نفسها في إلهاء اللبنانيين عن واقعٍ آخر وهو هيمنة جهة سياسية، بالوكالة عن الجمهورية الإيرانية، وذلك بالحديث عن النظام والدولة المدنية والعلمانية واللامركزية والفيدرالية”، مشيراً إلى أنّ “النظام اللبناني الدستوري منذ المماليك وحتى اليوم، مبني على ثوابت لم تتغيّر حتى في اتفاق الطائف، وحتى التغييرات وإن حصلت، فأتت لتؤكد الثوابت، لا لتناقضها”. وينبه إلى مقدّمة الدستور كمثال على ذلك، إذ تضم مجموعة قيم نابعة من الميثاقية اللبنانية، مثل “لبنان عربي الهوية والانتماء”، والمادة 49، التي تنص على أن “رئيس الجمهورية يسهر على احترام الدستور”، والمادة 95 التي تتحدث عن قاعدة “التمييز الإيجابي”، وغيرها من المواد. ويرى أن السياسيين يتذرعون بوجود معضلة في الدستور بينما هم لم يقرأوا بنوده، فبات المبرر بالنسبة إليهم، علماً أنّ المسؤولية دائماً بشرية، والقانون وإن كان عائقاً لن يكون مسؤولاً، وهذا دليل على وجود تراجع كبير في لبنان حول مفهوم المسؤولية.



اللبناني، غريزياً، لديه شعور بالحرية ولو كانت من دون ضوابط في أغلب الأحيان


من جهة ثانية، يشير مسرّة إلى أنّ “جذور المحاصصة الطائفية تكمن في منظومة الاحتلال، لأن اللبناني، غريزياً، لديه شعور بالحرية ولو كانت من دون ضوابط في أغلب الأحيان. لكن تم التسلط على اللبنانيين من خلال الزبائنية، والاستتباع وتوزيع المناصب، وجعلهم خاضعين، ويتبين اليوم أنّ هذه الأساليب كانت مكلفة جداً بشرياً واقتصادياً ومالياً”.


وعمن يصفهم بـ”التابعين”، يقول مسرّة “للأسف، هناك تراث في لبنان نستخلصه من الأمثال الشعبية، منها (معليش، شو فيها، مشّيها، طرّيها..). هذه كلّها، عبارات مخالفة للسيادة الوطنية، التي يجب أن يقتصر الجواب فيها بنعم أو لا”. ويعتبر أن “هناك من يقول: طالما النظام طائفي نريد حصّتنا. لكن هذه ليست حصّة أحد، إذ إن الدستور اللبناني نصاً وروحاً ليس طائفياً، بل تم تطييفه عمداً”. ويذكّر بعبارة رياض الصلح (أول رئيس وزراء لبناني بعد الاستقلال عام 1943)، في بيانه الوزاري الأول عام 1943: “هنيئاً لليوم الذي نلغي فيه الطائفية، ويتطلب ذلك تمهيداً وإعداداً”. ويقول مسرّة: “لكن الأعوام مرت ولم نُقدم على أي خطوة بهذا الشأن، ولم نشكّل حتى لجنة لتخطي الطائفية، ووضع قواعد ناظمة لتخطيها، علماً أنه لدينا اليوم أفضل الظروف لذلك، مع الكثير من الكفاءات على المستويات كافة لم تكن موجودة في الماضي البعيد”.


وفقاً لذلك، يرى أن بداية الحلّ لأي انتفاضة، يجب أن تكون من خلال تحديد الهدف، وعلى رأسه استقلال لبنان وسيادته، إذ لا يستقيم أي نظام مهما كان ملائماً ومستقيماً، في ظلّ الاحتلال، علماً أن الانتفاضة طرحت أشكالاً رديفة مهمّة، لكنها تبقى كذلك، ولا تنتظم أي منظومة دستورية في حالة احتلال. ومن الحلول أيضاً، وفق مسرّة: “ضرورة العمل من خلال المؤسسات، فالتظاهرات والاعتصامات لم تعد شديدة الفعالية، وغالباً ما تقابلها تظاهرات مضادة وتستغل لإثارة الشغب، بالإضافة إلى جمع القوى السيادية التي تناضل في سبيل قيام دولة مستقلة، ففي لبنان دولتان، وجيشان ودبلوماسيتان ما يخالف مفهوم الدولة”.


وعن التخويف المستمرّ من الحرب وربطها بأي تغيير كبير مطلوب تحقيقه، يعتبر مسرّة أن “المجتمعات الأوروبية وصلت إلى مرحلة باتت تعالج فيها أزماتها بعقلانية، بعكس المجتمعات العربية ومنها لبنان، فمنطق القوة هو الغالب، علماً أنّ القوّة دائماً فاشلة، وإن فرضت نفسها فهي لا تحقق أي إنجاز سياسي، وتبقى محدودة ولمدة زمنية معيّنة. للأسف هناك رهان على تقاليدنا في التسوية لتبرير الاحتلال، وهنا يجب أن ينتفض اللبنانيون”، مشدداً في الوقت نفسه، على أنّ “المستقوين بالخارج سيسقطون ضحية الخارج الذي يستعملهم ويستغلهم”.






Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً