عشرات الأطفال الأفغان في قطر من دون عائلاتهم

تتكرر أسئلة كثيرة بين الأطفال الأفغان غير المصحوبين بذويهم الذين وصلوا إلى قطر بعد إجلائهم من كابول، بعضها أسئلة بريئة تماماً على غرار “هل يمكنني الحصول على بعض رقائق البطاطس؟”، وأخرى أساسية للغاية مثل “أين سنذهب؟”.

ووصل نحو 200 أفغاني من صغار السن إلى الدوحة على متن رحلات آتية من كابول خلال الأسابيع الأخيرة، ويجري استقبالهم في مركز حيث يجدون أنفسهم بمواجهة صدمة خلّفتها المحنة التي مرّوا بها، وباتوا حالياً في رعاية جمعية “قطر الخيرية“، التي تعمل على حمايتهم.

وتبنى الأطفال نظاماً يومياً جديداً في قطر، حيث يلعبون كرة القدم، ويقومون بأعمال يدوية وفنية. وقال عامل إغاثة طلب عدم الكشف عن هويته: “يصعب للغاية تخيّل الصدمة التي مرّوا بها. جميعهم في حالة صدمة، في وضع أشبه بما شهدناه بين أطفال في العراق أو سورية عاشوا في مناطق” كانت خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة.

وفرّ كثر، بينهم صغار في السن لا يمكنهم تذكّر ظروف مغادرتهم المفاجئة لبلدهم، فيما يعطي آخرون شهادات متناقضة عن كيفية وصولهم إلى قطر.

وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، أُجليَ نحو 300 طفل غير مصحوب من أفغانستان إلى قطر وألمانيا ودول أخرى بعد 14 أغسطس/آب. وتدور تساؤلات بشأن كيفية وصولهم إلى مطار كابول، وصعودهم على متن طائرات طلباً لحياة مختلفة تماماً.

ولم تعلّق السفارة الأميركية في الدوحة على تفاصيل قضية الأطفال.

بدوره، روى شرطي فرنسي كان موجوداً عند بوابات مطار كابول، أنه رأى امرأة “ترمي بيأس طفلها الرضيع فوق الأسلاك الشائكة باتّجاه القوات الفرنسية الخاصة، التي تلقت الطفل وسلّمته لكوادر طبية أميركية. عولج الرضيع، وأُجلِيَ إلى الدوحة. كان حجمه صغيراً للغاية. واختفت والدته بين الحشود”.

وكان الشرطي شاهداً على حالات أخرى، وقال: “وصل رجل إلى البوابة برفقة ثلاثة أطفال عرّف عنهم على أنهم أبناؤه. كانوا يتامى، واستخدمهم على الأرجح لتُفتَح البوابة أمامه، لكنهم أُجلوا أيضاً. تسلّط روايات كهذه الضوء على الفوضى. وستكون جزءاً من تاريخ هذه المهزلة”.

وتعتني “قطر الخيرية” وغيرها من الوكالات حالياً، بمجموعة من الأطفال والقاصرين الذين تراوح أعمارهم بين ثمانية و17 سنة، يقيم أصغرهم سناً في منشأة منفصلة، ويجري جمعهم بناءً على العمر، أو العائلة إذا كانوا قد وصلوا معاً، كذلك يُجمَعون بقدر الإمكان على أساس الصداقات والروابط التي أقاموها خلال رحلاتهم.

وأفادت المسؤولة عن التعاون الدولي في “قطر الخيرية”، فاطمة الزهراء بكاري: “يمكنهم أن يتعلّقوا بأطفال آخرين سريعاً. يشعرون بالأمر بشكل أقوى من أي كان”، وأشارت إلى طفلين يبلغان من العمر 12 و13 سنة لم يعودا يفترقان، رغم أنهما لا يعرفان بعضهما إلا منذ أسبوع واحد.

وقالت: “عندما علم الطفل الأكبر سناً أنهما قد يضطران إلى المضيّ قدماً كل في طريق مختلف، قرر الانتقال من غرفة صديقه البالغ 12 سنة للاستعداد لاحتمال عدم تمكنهما من رؤية بعضهما البعض مجدداً. نبكي كثيراً ونضحك كثيراً، ومن ذلك حين يستيقظ طفل في الليل لاختلاس كيس من رقائق البطاطس”.




ورغم الأجواء الدافئة المحيطة بهم، يواجه هؤلاء الأطفال مستقبلاً ضبابياً. وأفادت بكاري: “نقول لهم إن الوقت سيحين (لمضيهم قدماً)، لا نعرف متى لكنه سيحين”.

وأكدت المديرة التنفيذية ليونيسف، هنرييتا فور، أن الأطفال الذين انفصلوا عن ذويهم “من أكثر أطفال العالم عرضة للخطر. من الضروري للغاية تحديد هوياتهم سريعاً، وإبقاؤهم في مأمن خلال عمليات تعقّب العائلات ولمّ شملها”.

وقدّمت قطر المأوى والرعاية الجسدية والنفسية للأطفال، إضافة إلى الغذاء والاهتمام العاطفي. ويقول المسؤول العامل في المجال الإنساني الذي رفض الكشف عن هويته: “أفضل السيناريوهات عندما نتمكن من إيجاد أقارب من الدرجة الأولى، أو جدة، أو عمة، أو عم. لكن في حالات عديدة، قد لا نتمكن من القيام بذلك”.

وأقامت “قطر الخيرية” خطاً ساخناً ليتمكن الأطفال من خلاله من الاتصال بأقاربهم، لكن بالنسبة إلى أولئك الذين لا يعرفون بمن سيتصلون، يتعيّن على الأشخاص المعنيين بالاعتناء بهم ضمان تقديم الرعاية لهم على الأمد البعيد، وقال عنصر الإغاثة: “سيكون بإمكان الطفل في نهاية المطاف الاندماج في مجتمع آمن لتزويده بكل ما يحتاجه ليصبح بالغاً طبيعياً”.


(فرانس برس)




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً