عقبات تواجه زراعة البرتقال اليمني

اكتمل انتشار فاكهة الشتاء اليمنية (البرتقال) بعد تدفقها المتواصل إلى الأسواق المحلية منذ مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، رغم ما يلاحظ على بعض الأصناف من بثور وتغير في اللون وانخفاض الحجم على غير العادة، خصوصاً للأنواع التي تزرعها محافظتا مأرب وصعدة، شمال اليمن.

وأصبح البرتقال فاكهة شتوية في اليمن بعد أن كان وجوده لا ينقطع في الأسواق المحلية، وذلك نتيجةً للعديد من العوامل التي برزت بشكل أوضح في الموسم الحالي الذي بدأت فيه هذه الفاكهة بالتدفق بعد شبه اختفاء في المواسم الأخرى طوال العام الماضي لصالح الأصناف المستوردة من الخارج.


وأفاد مزارعون “العربي الجديد”، عن مواجهتهم لعدد من المشاكل والتعقيدات في زراعة فاكهة البرتقال، أهمها أزمة الوقود وارتفاع أسعار المدخلات الزراعية والتي يصعب على الكثير من المزارعين شراؤها وتوفيرها، وهو ما ينعكس على المنتج النهائي من حيث الكمية والحجم والجودة.


مزارع فاكهة في محافظة مأرب، شمال شرقي اليمن، يدعى قيس ناجي، يؤكد لـ”العربي الجديد”، أن توجه مزارعي الفاكهة في هذه المحافظة التي تشهد مواجهات عسكرية متواصلة منذ بداية الحرب في اليمن، يصطدم بمعوقات عديدة نظراً لانعدام مختلف مواد وأدوات الإنتاج اللازمة التي يحتاجون إليها، من آلات وأسمدة ومعالجات زراعية خاصة بمكافحة الآفات والحشرات، إضافة إلى وجود وسائل حفظ بدائية، ما يحد من التوسع في إنتاجيتها من حيث الكمية والجودة.




ويتميز البرتقال المأربي بجودته العالية وارتفاع سعره مع وصول سعر الكيلوغرام الواحد منه إلى ألف ريال (الدولار = نحو 600 ريال في صنعاء)، فيما تصل أسعار الأنواع الأخرى من هذه المحاصيل، مثل “اليوسفي”، إلى نحو 400 ريال، وهو ما يجعله يحظى باهتمام وإقبال كبيرين من قبل المستهلكين في كثير من المناطق والمحافظات اليمنية.

وتتضمن المشاكل والصعوبات ضعف السياسة التسويقية، وعدم وجود مخازن وثلاجات مركزية لحفظ البرتقال، بما يساهم في توفره طوال أيام العام في الأسواق اليمنية.

حسب آخر بيانات الإحصاء الزراعي في اليمن، فقد بلغ إنتاج اليمن من البرتقال نحو 119 ألف طن، تتركز بشكل أكبر في محافظة مأرب التي تستحوذ على نصف المساحة الزراعية لفاكهة البرتقال في اليمن، إذ تنتج ما يقارب 70 ألف طن، تليها المحافظة المجاورة، الجوف، بنحو 20 ألف طن، ثم صعدة، أقصى شمال اليمن، والتي يصل إنتاجها من البرتقال لنحو 7 آلاف طن.

من جانبه، يقول مزارع من محافظة البيضاء (وسط)، يدعى مجيب علي، لـ”العربي الجديد”، إن التجار لم يعودوا يهتمون بالبرتقال اليمني كثيراً ويركزون على إغراق الأسواق المحلية بالأصناف المستوردة من الخارج، وهو ما يؤثر على إنتاجية المزارعين ويكبدهم خسائر فادحة.

وتعد الحمضيات في اليمن من الزراعات السائدة في المناطق الدافئة من المرتفعات الوسطى، وبالذات في الأودية والمنحدرات الطويلة المطلة على سهل تهامة، وكذا في بعض مناطق البيضاء، وتعتبر موديه، في محافظة أبين، وصرواح ووادي عبيده، في محافظة مأرب، من أهم المناطق التي تنتشر فيها زراعة الحمضيات، كالبرتقال واليوسفي، وكانت تجود بكميات إنتاجية عالية خلال مواسم الإنتاج التي أصبحت مقتصرة على الشتاء.


 


يتميز البرتقال المأربي بجودته العالية وارتفاع سعره مع وصول سعر الكيلوغرام الواحد منه إلى ألف ريال


 



كما تعتبر محافظة صعدة من أهم المحافظات التي تهتم بزراعة هذه المحاصيل، نتيجة توفر العديد من المزارع الاستثمارية الكبير بالإضافة إلى المزارع الصغيرة التي استقدمت أصنافا عديدة من الشتلات المزروعة من خارج اليمن.

وفق الباحث في إدارة الإرشاد الزراعي التابعة لوزارة الزراعة والري طاهر عبادي، في حديث لـ”العربي الجديد”، فإن التغييرات المناخية بقدر ما كانت لها تأثيرات سلبية، إلا أنها ساهمت خلال الفترات السابقة في وجود هذه الأصناف من الفاكهة في مساحات زراعية مناسبة ساعدت على إنتاج بعض أنواع البرتقال، من “الترنج” و”المر” وأنواع أخرى بدأت محافظة الجوف بزراعتها أخيراً، إضافة إلى “ثلاثي الأوراق”، الذي يتميز بقدرته العالية على التكيف مع البرودة الشديدة، إلى جانب الأصناف الأخرى المشهورة، مثل “اليوسفي”، الذي أصبح يزرع بكثافة في محافظتي مأرب وصعدة.

ويعد البرتقال بمختلف أنواعه من أكثر محاصيل الحمضيات انتشاراً وتوسعاً في الجانب الزراعي والإنتاجي في المزارع المنتشرة في مناطق المرتفعات الوسطى.


ونظراً للظروف المناخية السائدة في تلك المناطق المتغيرة يوماً بعد يوم، فإن الثمار لا تكتسب لونها الطبيعي عند وصولها إلى طور النضج الكامل، حسب تأكيدات الخبراء في إدارة الإرشاد الزراعي، حيث تقطف خضراء مائلة للاصفرار، الأمر الذي جعلها تفقد قيمتها التسويقية على الصعيد الخارجي، واقتصرت فرص تسويقها على الصعيد المحلي فقط.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً