"عقولنا واعية"… حملة شعبية تنطلق من البصرة لنبذ العنف والطائفية

رداً على الخطاب الطائفي والتحريضي الذي تبنّته مليشيات مسلّحة وقوى سياسية مختلفة في العراق، عقب الاعتداء الإرهابي الذي استهدف سوقاً شعبياً شرقيّ العاصمة بغداد، الاثنين الماضي، وراح ضحيته أكثر من 80 قتيلاً وجريحاً أغلبهم نساء وأطفال، أطلق ناشطون عراقيون في مدينة البصرة، أقصى جنوب البلاد، حملة شعبية واسعة لاقت قبولاً على منصات التواصل الاجتماعي، حملت عنوان “عقولنا واعية لا عودة للطائفية”.


ووزّع ناشطون من فريق تطوعي يُدعى “شباب البصرة الثقافي”، ملصقات مختلفة في شوارع البصرة، تدعو إلى نبذ العنف والتفرقة ودعوات الكراهية بين العراقيين، فيما ذكرت وسائل إعلام محلية عراقية أنّ الحملة سرعان ما انتقلت إلى بلدات ومدن أخرى، في ردّ واضح على خطاب الجماعات المسلّحة الأخير، الذي اتهم مدناً ومناطق بعينها بالإرهاب، ودعا إلى تهجير أهلها، رداً على الاعتداء الإرهابي في بغداد.




وقال الناشط البصري، أحمد الفتلاوي، إنّ الحملة جاءت ضمن رد على دعوات طائفية وتحريضية مختلفة، صدرت عن القوى السياسية والجماعات المسلّحة، وأضاف لـ”العربي الجديد”، أنّ “النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية لا يمكن أن يستمر بالحياة دون طائفية، ولهذا نجد أنّ إحدى أهم وسائل الإصلاح في العراق، محاربة القاعدة التي تأسّست عليها تلك الأحزاب الحاكمة، والتي أنجبت بالنهاية عشرات الفصائل المسلحة”.


واعتبر أنّ الحملة لاقت قبولاً واسعاً في البصرة، وبادر ناشطون في مدن أخرى ببغداد وبابل وواسط وذي قار، بإعادة طباعة الملصقات ونشر محتوى هادف على مواقع التواصل الاجتماعي للغرض نفسه.



وشهدت الساعات الماضية تصعيداً واضحاً في الخطاب الطائفي والتحريضي من قبل مليشيات مسلّحة حليفة لإيران، أبرزها “عصائب أهل الحق”، و”النجباء”، و”كتائب سيد الشهداء”، دعت خلالها إلى ما أسمته “توسيع صلاحيات الحشد الشعبي”، متهمين بلدات بعينها في مناطق حزام بغداد بالوقوف وراء التفجيرات.


وقال عضو التيار المدني العراقي، سلام الموسوي، من كربلاء، لـ”العربي الجديد”، إنّ “الاحتجاجات الشعبية في العراق ضد النظام القائم لم تعد فقط بالتظاهرات، بل اتخذت أشكالاً مختلفة، ومنها محاربة خطابه الطائفي والتقسيمي”. وأضاف أنّ “تنظيم داعش لا يمكن أن يمثّل أي طائفة أو جهة في العراق، والعراقيون السنّة أكثر من تعرّض للتدمير والأذى من جرائمه، ولا يمكن أساساً اختزال أي جهة أو طائفة بمليشيا أو جماعة مسلّحة”.


واعتبر أنّ “هدف داعش الرئيسي من الهجمات الإرهابية إعادة النفس الطائفي مجدداً، ويجب أيضاً الوقوف بوجه ذلك، وتقع على عاتق الشباب الواعي هذه المهمة”.




وأضاف الموسوي: “الدولة المدنية، دولة المواطنة هي ما يريده العراقيون جميعاً وترفضه الأحزاب الحاكمة التي جاءت مع الغزو الأميركي وأنتجت كل هذا الخراب. لذلك، تجد أن أي مبادرة تخرج من الشارع فيها رد على تلك الأحزاب والقوى الحاكمة تنجح وتتسع. هناك أغلبية عراقية مطلقة تطمح إلى الخلاص من هذا الوضع السياسي والأمني والاجتماعي والاقتصادي”. 




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً