غدر إماراتي

منذ الأشهر الأولى لتصدر الإمارات العربية المتحدة واجهة التدخل العسكري بالمحافظات الجنوبية لليمن، ابتداءً من عدن، منتصف العام 2015، في إطار التحالف مع السعودية، كان كل ما يحدث من ممارسات وسياسات يقود إلى أن التقسيم، والتقسيم وحده، ما يُراد أن يذهب إليه اليمن، والأمر الوحيد الذي لم يكن في الحسبان هو أن الحرب ستطحن البلاد كل هذه السنوات، لتصل إلى النتيجة المرسومة مسبقاً.
انتهى وجود “الحكومة الشرعية” عملياً في عدن، العاصمة الثانية لليمن، وحتى مع اللهجة التي تبناها بيان السعودية/المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، والذي يطالب القوات المدعومة إماراتياً، بالانسحاب من المواقع التي استولت عليها، يبدو أن “المجلس الانتقالي الجنوبي” ومن خلفه أبوظبي، قد عزم أمره، على أن لا عودة إلى الوراء، في حين تبدو السعودية في موقف لا تُحسد عليه، أمام اليمنيين، الذين يتوجهون بسؤال واحدٍ: أهذا ما جاء لأجله التحالف؟

في واقع الأمر، فإن الحديث عن عودة “الشرعية”، أو إعادة عدن، إلى ما قبل الأحداث الأخيرة، ليس سوى استمرار للوضع المختل، فإما حكومة شرعية تسيطر في عدن وتفرض قرارها على مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، وإما ترك الإمارات وحلفائها ليتحملوا المسؤولية. ما حدث في عدن، هو الحلقة الأخيرة في سلسلة من العمليات والطعنات الغادرة التي تعرض لها اليمن، ممن اتخذوا من “دعم الشرعية”، ستاراً لأهداف غير معلنة، كما أن يساعد على تفكيك الألغاز الخاصة باستمرار الحرب، إذ إن الحسم ضد الحوثيين، لم يكن صعباً وفقاً لمختلف المعطيات العسكرية، بقدر ما أن وجود الجماعة وسيطرتها في صنعاء، أُريد لهما البقاء، ضمانة لتحقيق مخطط تفكيك اليمن إلى حلقات ضعيفة، على اعتبار أن مركز الدولة في أيدي جماعة لا يتفق معها الغالبية العظمى من اليمنيين.

في المحصلة، عدن اليوم تحت سيطرة الطرف الذي لا يعترف باليمن ويعترف بشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، مجاملة للتحالف وما يقتضيه التكتيك المرحلي، والمؤكد أن هذا الطرف الذي تحركه أبوظبي لن ينجح في إقامة أي دولة منفصلة، بقدر ما يقضي على آخر آمال اليمنيين بأي شكل من أشكال الدولة، ويفتح الباب على مصراعيه إلى ترشيح سلطات الأمر الواقع الحوثية في صنعاء، وحتى على مستوى حضرموت ومأرب، اللتين يتخذ الوضع فيهما صيغاً مختلفة، عما هو الحال في صنعاء وعدن.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *