غزة: فلسطينيون يبحثون عن الرزق بين الركام

يعمل الفلسطيني، سعيد المصري، مع مجموعة من العمال والمهندسين على إزالة ركام برج الجوهرة وسط مدينة غزة، والذي تعرض لقصف إسرائيلي مباشر خلال عدوان مايو/ أيار الماضي جعله غير صالح للاستخدام، نظراً للأضرار الكبيرة التي أصابت أساساته.

وقصفت طائرات الاحتلال، البرج الذي يعتبر أحد أضخم المباني في مدينة غزة مقارنة بمساحته، بعدة صواريخ متفجرة أضرت بالبرج، إلا أنها لم تتمكن من تدميره وإنزاله، فيما كان يضم عشرات الشقق بين مكاتب صحافية ومحامين وشركات وبعض الشقق السكنية الخاصة بالمواطنين الفلسطينيين.

وسبقت عملية الإزالة، سلسلة من الإجراءات كان أبرزها إغلاق الحركة المرورية بالحواجز الإسمنتية والأشرطة اللاصقة والتقليل من حركة المواطنين في محيطه، إلى جانب التأكد من عدم وجود أية مواد متفجرة متبقية من آثار القصف الإسرائيلي.

وتحول محيط البرج إلى منطقة عازلة تخلو من حركة السيارات والمارة نظراً للعمل الدقيق الذي تقوم به الأيدي العاملة والطواقم المشرفة على عملية إزالته في مدة زمنية لن تقل عن 90 يوماً باستخدام المعدات والأدوات المتوفرة في القطاع المحاصر إسرائيلياً منذ 2006.




ويقول المصري لـ”العربي الجديد” إن العمل في إزالة البرج بمثابة العمل في “حقل ألغام” نظراً لمساحته الكبيرة والحاجة للعمل بدقة في عملية الإزالة، في ظل ضعف الإمكانيات والمعدات المتوفرة في عملية الإزالة بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

وعن الأدوات المستخدمة، يوضح العامل الفلسطيني أنهم يستخدمون الجرافات التي يتم رفعها بواسطة رافعة إلى قمة المباني والأبراج الكبيرة، ويتم العمل على إزالة الطوابق بشكل تدريجي وصولاً إلى نهاية عملية الإزالة، فيما يتم فصل الكتل الإسمنتية عن الحديد الصلب.

أما المهندس هيثم مطر، المشرف على موقع الإزالة فيقول لـ”العربي الجديد” إن الإمكانيات الموجودة والمستخدمة في عملية الإزالة تعتبر بسيطة للغاية أمام منع إدخال المعدات الضخمة، وهو ما يجعل الفترة الزمنية في عملية الإزالة تأخذ وقتاً أطول وجهداً أكبر.

ويوضح مطر، أنه يتم استخدام الأدوات والمعدات المتوفرة بما يحقق الهدف العام وهو إزالة المبنى بشكل آمن والتغلب على كل الصعاب التي تعترض عملية الإزالة، لاسيما وأن مساحة البرج تعتبر كبيرة إلى جانب كمية الكتل الإسمنتية والحديد المستخدمة في عملية بناؤه.

في الأثناء، يقول المهندس سمير سعد مدير الشركة المشرفة على إزالة البرج أن التكلفة الإجمالية التي رصدت لإزالته تبلغ 200 ألف دولار، على أن يتم إزالته في مدة عمل تبلغ 93 يوماً، ثم يتم تسلميه بعد ذلك ليصبح جاهزاً لعملية إعادة الاعمار لاحقاً.

ويشير سعد لـ “العربي الجديد” إلى أن العمل في إزالة البرج يتم في ظروف استثنائية للغاية في ظل نقص المعدات والأدوات المتوفرة وعدم وجود قطع غيار للمعدات الموجودة في القطاع وارتفاع تكلفتها المالية في السوق المحلية مقارنة مع أسعارها الطبيعية.




وفي عمارة سكنية أخرى تعرضت لقصف الاحتلال، يعمل الشاب محمد حمد، مع مجموعة من العمال منذ وقتٍ مبكر من ساعات الصباح يومياً على إزالة ركام أحد المنازل المدمرة بمدينة غزة التي طاولها القصف الجوي الإسرائيلي في عدوان مايو/ أيار الماضي.

ولا تقل عدد ساعات العمل عن 12 ساعة يومياً، تبدأ عند الساعة السابعة صباحاً ولا تنتهي إلا بعد غروب أشعة الشمس، وتمتد أحياناً لساعات إضافية لإزالة مخلفات الركام ونقله بعيداً عن المنزل الذي تعرض لقصف إسرائيلي أتى على طوابقه الأربعة.


ويقول حمد لـ “العربي الجديد” إنه لجأ للعمل في مهنة إزالة الركام عقب الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2014 في ظل غياب فرص العمل، وعدم وجود وظائف، والحاجة لتوفير مصدر دخل له ولعائلته في ظل الظروف الاقتصادية السيئة التي تعصف بالقطاع.


وفق جهات حكومية في غزة فإن مرحلة إزالة ركام العدوان الإسرائيلي تجاوزت 90%، فيما يتم الاستعداد حالياً لانطلاق عملية إعادة الاعمار


ويحصل العامل في هذه المهنة على مبلغ لا يزيد عن 50 شيكلاً إسرائيلياً (الدولار= 3.20 شواكل إسرائيلية) مقابل ساعات العمل التي تتجاوز 12 ساعة يومياً، فيما يحرص العاملون على إنجاز عملهم بأقصى طاقتهم، أملاً في الحصول على فرصة أخرى للعمل في المباني التي طاولها القصف الإسرائيلي العنيف.

ووفق الجهات الحكومية في غزة فإن مرحلة إزالة ركام العدوان الإسرائيلي تجاوزت 90%، فيما يتم الاستعداد حالياً لانطلاق عملية إعادة الاعمار خلال شهرين على الأكثر من خلال المنحة القطرية المقدرة بـ 500 مليون دولار والمنحة المصرية بمبلغ مشابه.




Source: alaraby.co.uk

اترك تعليقاً